 |
|
الدكتور كريم صباغ، نائب رئيس أول في بوز أند كومباني |
من المعايير العالمية لمؤشرات تعافي الاقتصاد
العالمي، هناك ما يسمى "معدلات تغيير الرؤساء التنفيذيين"، فإذا ارتفعت دل
على ذلك على بداية تعافي الاقتصاديات، حيث يقول كريم صباغ، نائب رئيس أول في بوز
أند كومباني،"مع بدء تعافي الاقتصاد العالمي في العام الماضي، عادت معدلات خلافة الرؤساء التنفيذيين الى الارتفاع"، وفقا
للدراسة السنوية الثانية عشرة التي أجرتها بوز أند كومباني وشملت أكبر 2500 شركة في العالم حول خلافة الرؤساء التنفيذيين،
ظهرت مجموعة من النتائج، في عام 2011، جرى استبدال 14.2% من الرؤساء التنفيذيين في
أكبر الشركات حول العالم، ما يتطابق مع المعدل الذي سجل لمدة سبعة أعوام سابقة
والذي تجاوز نسبة 14%، ويتخطى بشكل كبير نسبة الـ11.6% المسجلة في عام 2010 الذي
كان يشهد تداعيات الأزمة المالية العالمية.
ويستشهد صباغ برأي بير أولا كارلسون، نائب رئيس أول في بوز أند
كومباني والمدير
الإداري لأوروبا بقوله"، إن "مجالس الإدارة تميل إلى المحافظة على
رؤسائها التنفيذيين خلال فترات الاضطراب الاقتصادي من أجل المحافظة على الاستقرار"،
ويضيف أن الشركات تبدي رغبة أكبر في تغيير الإدارة العليا عند عودة الاستقرار
الاقتصادي. وتعني عودة النسبة الإجمالية لخلافة الرؤساء التنفيذيين إلى المستويات
السابقة، إلا أن بعض الشركات تبذل جهودا فعلية لإعادة التفكير في الإستراتيجية
ودفع الأداء بحسب كارلسون.
وتنظر دراسة بوز أند كومباني لأنماط خلافة
الرؤساء التنفيذيين عالميا في ثلاثة
عوامل لتغيير الرؤساء التنفيذيين في أكبر 2500 شركة في العالم، وهي الدرجة والطبيعة والتوزع الجغرافي. ويركز
تقرير هذا العام الذي يحمل عنوان "السنة الأولى الجديدة للرئيس التنفيذي"
بصورة خاصة على التحديات التي يواجهها الرؤساء وهويتهم وأداءهم.
ولفت الدكتور صباغ، إلى أن
"السنة الأولى أساسية بالنسبة إلى الرؤساء التنفيذيين، وهذا ينطبق على الشرق
الأوسط أيضا. وقد وجدنا أن أخذ الأمور بشكل صحيح من البداية أساسي لنجاح الرئيس
التنفيذي خلال فترة توليه منصبه. وهي فرصة محدودة متاحة للرئيس التنفيذي يتعين
فيها وضع لمسته أو لمستها الخاصة على الشركة، ووضعها على المسار الصحيح لمواجهة
مستقبل يشوبه الشك".
ومن بين النتائج الرئيسية
للتقرير ما يلي:
·
ما زال الرؤساء التنفيذيون من داخل الشركات يحققون
عائدات مرتفعة: رغم أن عدد الرؤساء التنفيذيين المعينين من خارج
الشركات قد ارتفع خلال الأعوام الخمسة الماضية، يستمر الرؤساء التنفيذيون من داخل
الشركات في تحقيق أداء أفضل وعائدات أعلى للمساهمين، ويبقون لمدة أطول في سدة
المسؤولية. وبين عامي 2009 و2011، حقق الرؤساء التنفيذيون من داخل الشركات
المنتهية ولايتهم عليها عائدات سنوية للمساهمين بنسبة 4.4% ،أعلى من متوسط مؤشرات
السوق المحلية، مقارنة بعائدات بنسبة 0.5 % للرؤساء التنفيذيين من خارج الشركات.
·
يبقى عدد الرؤساء التنفيذيين من خارج الشركات
مرتفعا: في عام 2011، بلغت نسبة الرؤساء التنفيذيين الجدد الذين قدموا من خارج
شركاتهم 22% ، وهي نسبة متلائمة مع نسبة عامي 2009 و2010، لكنها أعلى بكثير من
نسبة 14 % التي سجلت في عام 2007. وتجدر الإشارة إلى أن نسب الرؤساء التنفيذيين
المعينين من خارج الشركات في عام2011 بلغت 22% في أميركا الشمالية، بينما ارتفعت
النسبة إلى 31% في أوروبا الغربية، مقارنة بنسبة 24 ف% في عام 2010 14% في عام 2007.
·
تتطور العلاقة بين رئيس مجلس الإدارة والرئيس
التنفيذي: تقر العديد من الشركات
بالضغوط التي يواجهها الرئيس التنفيذي الجديد وتستجيب لهذه الضغوط بنموذج
"تمهن"، مع تعيين الرئيس التنفيذي المنتهية ولايته كرئيس لمجلس الإدارة
لتوجيه الرئيس التنفيذي الجديد. وفي أميركا الشمالية، جرى في عام 2011 تعيين 37 % من
الرؤساء التنفيذيين المنتهية ولايتهم في إطار عمليات تعاقب مخططة كرؤساء مجلس
إدارة لإرشاد الرؤساء التنفيذيين الجدد. وفي اليابان، تعتمد هذه العملية على نطاق
أوسع، مع تعيين 63% من الشركات الرؤساء التنفيذيين المنتهية ولايتهم كرؤساء مجلس
إدارة، في حين أن نسبة الشركات التي انتهجت هذا المسار بلغت 17% فقط
·
ارتفعت التعيينات المدمجة لرؤساء مجلس الإدارة
والرؤساء التنفيذيين قليلا في عام 2011، لكن الاتجاه العام هو انخفاض مستمر في التعيينات المشتركة: وحتى مع الارتفاع الضئيل في
عام 2011، فإن دمج تعيين رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي تراجع خلال الأعوام
الاثنتي عشرة الماضية – من 34% في عام 2000 إلى 14% في عام 2011 كمعدل. وسجل
التراجع الأكبر في التعيينات المدمجة في أوروبا، حيث تراجعت النسبة من 53% في عام
2000 إلى 17% في عام 2011.
·
التحديات للفئة التنفيذية الجديدة: بعد ركود النمو الاقتصادي خلال فترة الركود
الأخيرة، يواجه الرؤساء التنفيذيون في هذه الفئة توقعات كبيرة وتحديات جديدة. فقد
تم تعيين الكثير منهم في شركات عالمية أو شركات تعمل في قطاعات تواجه قوى السوق
المسببة للاضطراب.
ويضيف كين فافارو، نائب رئيس أول في بوز أند
كومباني إن
"نسبة المعينين من خارج الشركات كرؤساء تنفيذيين بقيت ثابتة على 22 % خلال
الأعوام الثلاثة الماضية، لكن هذه النسبة أعلى بكثير من نسبة ما قبل بدء الانكماش،
ما يفترض أن الشركات تسعى وراء تجربة قيادية من خارج قطاعاتها وأسواقها. غير أن
دراستنا تظهر أن الرؤساء التنفيذيين من داخل الشركات يستمرون في تحقيق أداء أفضل،
ويحصدون عائدات أعلى للمساهمين، ويعملون لفترات أطول في سدة المسؤولية. وتلتقي هذه
الاتجاهات التعويضية – الرؤساء التنفيذيون من داخل الشركات والأعداد المتزايدة
للرؤساء التنفيذيين القادمين من خارج الشركات – في الوقت الراهن ويجب أن يأخذها في
الاعتبار أي مجلس إدارة يفكر في إجراء تغيير".
واستحوذت معدلات خلافة الرؤساء التنفيذيين رفيعي
المستوى في الشركات الكبرى على انتباه الرأي العام خلال العام الماضي. ويظهر
التحليل الجديد لبوز أند كومباني الصعوبة الكبيرة التي تواجه الرؤساء التنفيذيون في السنة الأولى من
ترأسهم هذه الشركات.
يتضمن تقرير الذي أعدته وز أند كومباني هذه السنة نتائج المقابلات المفصلة مع 17 رئيسا تنفيذيا في مجالات ومناطق
مختلفة، بينهم ثلاثة في الشرق الأوسط. وقد سألت بوز أند كومباني هؤلاء المسؤوليين
التنفيذيين عن النصيحة التي يوجهونها للرؤساء التنفيذيين الجدد. ومن بين المقترحات
المتعددة، شجعت هذه المجموعة المسؤوليين التنفيذيين الجدد عند الاضطلاع بمهامهم
الجديدة على إجراء التغييرات الضرورية في فريق العمل بسرعة، ولكن على تغيير الإستراتيجية
بصورة بطيئة عبر إرساء الثقة من خلال الشفافية.
حيث يقول غاري نيلسون، وهو نائب رئيس أول في بوز أند
كومباني، إنه
"مع عودة نسب خلافة الرؤساء التنفيذيين إلى مستوياتها السابقة"، و يضيف
أننا نلاحظ أن المسؤولين التنفيذيين يواجهون المزيد من الضغوط الكثيفة لتحقيق الأداء
المطلوب خلال السنة الأولى.
وقضت نصيحة أحد الرؤساء التنفيذيين في الشرق الأوسط
بضمان تمتع الشركة بالقدرات المناسبة لتنفيذ إستراتيجيتها الجديدة من اليوم الأول.
وشرح صباغ أنه "من الضروري للشركات أن تبني وحتى أن تكتسب مهارات جديدة
لتشكيل فريق متماسك يتمتع بالقدرات الضرورية لوضع المؤسسة على المسار الذي يقودها
إلى النجاح واستحقاق الربحية".
وبناء على سلسلة من التوصيات من مسؤولين تنفيذيين من فئة الرؤساء
التنفيذيين الجدد، فإن النصائح الأهم التي يجب أن يأخذها الرؤساء التنفيذيون الجدد
(أو الطامحون إلى هذا المركز) في الاعتبار هي ما يلي:-
1)
إتمام الترتيبات الداخلية (انتقائيا) – إجراء
التغييرات التنفيذية البديهية في الفريق في أسرع وقت ممكن
2) عدم تغيير الإستراتيجية
بسرعة كبيرة – يجب الحذر من سرعة تغيير الإستراتيجية ، حتى لو كنتم تعتقدون أن الإستراتيجية
الحالية خاطئة. ويجب التأكد من أن الشركة ترتكز على أسس صلبة قبل دفعها في الاتجاه
الجديد
3)
الخروج من نطاق العمل الضيق – تأكدوا من فهم طريقة عمل
كل جزء من أجزاء الشركة وأدائه
4) التحلي
بالشفافية – التحلي بأعلى درجة ممكنة من الانفتاح في ما يتعلق بالخطط والدوافع مع جميع
الفاعلين الأساسيين، والانطلاق بحزم في اتجاه إتمام التغييرات الأكثر إلحاحا
5) عدم الإصغاء
إلى الجميع – لكل شخص برنامجه الخاص، لكن لا تصب جميع هذه البرامج في مصلحة الرئيس
التنفيذي أو الشركة التي تم اختياركم لإدارتها
6)
إيجاد شريك مقرب يمكن مناقشة الخطط معه بانفتاح – وليس
لديه أي برنامج آخر سوى نجاحكم
7)
ترتيب الحياة الشخصية – إدارة وقتكم وحياتكم الشخصية
بعناية
تحدد السنة الأولى مجرى السيرة الوظيفية، ويعتبر تأمين الأرضية الضرورية
للأداء العالي أساسيا لتحقيق النجاح، خصوصا مع الأخذ في الاعتبار البيئة
المضطربة التي تدخلها غالبية الرؤساء التنفيذيين.