|
أدوات استثمارية
| المشاهدات : 1016 مشاهدة
| تاريخ: 1/2011
| العدد: 3
|
|
السر في الصندوق
|
|
|
بقلم : إيهاب حياصات
|
على الأرجح فإنك لن تجد عبارة التفوق على المؤشر المعياري في نشرات تسويق الصناديق الاستثمارية، لكنها بالتأكيد الهدف الأسمى الذي يسعى وراءه مديرو تلك الصناديق؛ لأنها معيار تقييم أداء الصندوق ومديره. وبالنسبة لطارق قاقيش، مدير الصناديق الاستثمارية في شركة المال كابيتال الإماراتية، فإن التفوق على المؤشر بات أمرا اعتيادا؛ فهو اكتشف على ما يبدو الخلطة الاستثمارية اللازمة لتحقيق ذلك، إذ تبوأ ولأكثر من 3 سنوات قائمة أفضل مديري صناديق الاستثمار في دولة الإمارات العربية المتحدة، حسب تصنيف زاوية ، وجاء صندوق المال كابيتال ، الصندوق الرئيسي الذي يديره منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2007 في المركز الأول من بين 6 صناديق استثمارية تقليدية في الإمارات.
قاقيش، الذي يحمل درجة الماجستير في المصرفية الدولية من جامعة ولونغونغ الاسترالية، حل في المركز الأول، مع أن صندوق المال للأسهم الإماراتية حقق نموا طفيفا لا يتجاوز %0.5 خلال 2010، في حين أن نظرة أوسع لتشمل الأداء منذ تأسيس الصندوق منذ أبريل/ نيسان 2006 تشير إلى تحقيق خسائر تجاوزت %30.
الأمر قد يبدو غريبا، لكن عند النظر إلى أداء الصندوق مقارنة مع المؤشر المعياري، مؤشر ستاندرد أند بورز، المجمع للأسهم الإماراتية، وهو المؤشر المعياري الذي تعتمده صناديق استثمارية لقياس الأداء، فإن هذا كفيل أن يزيل أي التباس؛ حيث خسر المؤشر المعياري %6.76 من قيمته خلال 2010، وأكثر من %64 منذ أبريل/ نيسان 2006.
يعكس أداء صناديق الأسهم الضعيف أداء أسواق الأسهم بشكل عام، ويؤشر إلى الضربات المتوالية التي انهالت عليها منذ صيف 2008 جراء الأزمة المالية العالمية التي لا تزال آثارها ماثلة إلى اليوم. ومع أن الأسهم الخليجية بدأت العام 2010 بقوة مدفوعة بتحسن معنويات المستثمرين، ورهانهم على استمرار دول الخليج في مقارعة الأزمة المالية العالمية بنجاح، إلا أن الأزمة اليونانية ذهبت بتلك المكاسب أدراج الرياح. وهذا ما حصل، فالصندوق الذي يديره قاقيش، وصل إلى قمة الأداء خلال النصف الأول من 2008، لكن بدأ بالتراجع الحاد مع نهاية 2008، وبداية 2009، كانعكاس مباشر للأزمة المالية، ومن بعدها بدأ التعافي التدريجي، وصولا إلى أداء إيجابي خلال 2010.
قاقيش يدير أيضا صنــدوق المـــال مينـا الذي حقق هو الآخر تحت إدارته أداء فاق المؤشر المعياري، وسجل نموا زاد على %12 خلال 2010 مقارنة مع %10.25 التي حققها مؤشر ستاندرد اند بورز للأسهم العربية .
أنا جزء من فريق، يقولها قاقيش، البالغ من العمر 40 عاما، وعينه لا تفارق شاشات التداول أمامه، محاولا اقتفاء أثر الصفقات الرابحة. بالنسبة له فإن أسعار الأسهم تبدو ضمن تقييمات مفضلة للاستثمار. حيث يدرس أسعار الأسهم الحقيقية ويتبع استراتيجية استثمارية تقوم على التعرف إلى الاتجاهات متوسطة وطويلة الأمد في الأسواق المالية، ومن ثم تضييق البحث وتركيزه على أسهم الشركات ذات الجودة العالية، ومن بعدها انتقاء الأفضل منها حسب عدة مؤشرات منها الربحية والنمو والتقييم والسيولة ضمن معادلة يطبقها هو وفريق الاستثمار. عملية الاستثمار المفصلة تلك تؤول إلى فحص البيانات المالية للشركات، والفرص الاقتصادية المتاحة أمامها، ليتبعها الاجتماع مع إدارات الشركات المنتقاة، أنا أصر على مقابلة إدارات الشركات التي نسعى إلى الاستثمار فيها، مشيرا إلى أن القرارات الاستثمارية التي يتخذها يتم مراجعتها باستمرار مع لجنة الاستثمار في شركة المال كابيتال.
وحسب بيانات شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2010 استحوذت أسهم 3 شركات هي إعمار العقارية وبنك ابوظبي الوطني وموانئ دبي العالمية على أكثر من %41 من أصول الصندوق الذي يشكل الثقل الرئيسي ضمن حجم أصول يديرها تبلغ 200 مليون درهم 54.5 مليون دولار، تشكل خمس الأصول الإجمالية التي تديرها شركة المال كابيتال.
رحلة قاقيش مع الاستثمار بدأت في بنك أبوظبي الوطني في الإمارات، حيث حقق أداء يوصف بالممتاز، وكان يدير أصولا وصلت إلى 5 مليارات درهم، 1.36 مليار دولار، ومحققا عوائد تزيد على %10 من المؤشر المعياري.
يقول قاقيش: إن المهم اختيار مدير الاستثمارات المناسب، معتبرا أنه في عالم الاستثمار المؤسسي فإن ما يتعدى حسابات الربح والخسارة هو الأداء الاستثماري على المدى الطويل. لذا فإن سجل أداء قاقيش خلال السنوات العشر الماضية هو ما يراهن عليه اليوم في سبيل إقناع مستثمرين في دول الخليج والشرق الأوسط للمساهمة في صندوق المال الجديد، ولكن هذه المرة في المملكة العربية السعودية، ومستهدفا الاستثمار في الأسهم السعودية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. إنه يرى فيها أكثر الأسواق سيولة، وفيها قطاعات أكثر تنوعا، إضافة إلى هيئة رقابية نشيطة. كما يراهن أيضا على الدعم الذي سيلقاه من الشركة الشقيقة: شركة المال كابيتال في السعودية تملك المال كابيتال شركة وساطة مرخصة في السعودية، وقد تتحول إلى شركة استثمارية بعد الحصول على الموافقات اللازمة. وهو لا يستبعد أن يتم نقل الصندوق بأكمله إلى السعودية أو تأسيس صندوق مواز حالما يبدأ الصندوق باستقطاب المستثمرين.
تستقطب السعودية، وجهة قاقيش المقبلة، اهتمام المستثمرين الأفراد والمؤسسات في المنطقة وخارجها. ومن المتوقع أن تقود المملكة نشاط النمو في المنطقة مدفوعة بالإنفاق الكثيف على البنية التحتية والمشروعات الضخمة في القطاعات النفطية وغير النفطية، حيث اعتبر صندوق النقد الدولي أن آفاق الاقتصاد السعودي إيجابية، مشيرا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي باستثناء قطاع النفط سينمو %4.5 على الأرجح في 2010. وتبدو مكررات الربحية في المملكة العربية السعودية بمتوسط 12 مرة مغرية للمستثمرين، وعلى الرغم من أنها تبدو أعلى من المكررات في الإمارات مثلا 8 مرات في أبوظبي، إلا أنها أقل من الأسواق الناشئة، حسب فادي السعيد، مدير الصناديق الاستثمارية في أي أن جي لإدارة الاستثمارات.
يهدف صندوق المال للأسهم السعودية المتوافق مع الشريعة إلى جذب 15-20 مليون دولار في مرحلة الإطلاق، ويسعى إلى تحقيق عوائد تتفوق على المؤشر ستاندر اند بورز للأسهم السعودية المتوافقة مع الشريعة، والصندوق مسجل في الإمارات، ويخضع لأحكام قوانين المصرف المركزي وهيئة الأوراق المالية في الإمارات، لذا فإن ميزته الأساسية، كما يراها قاقيش، هو أنه يمكن المستثمرين باختلاف جنسياتهم النفاذ إلى سوق الأسهم السعودي، مستفيدين من كون شركة المال كابيتال تعد شركة خليجية، ما يتيح لها حق بيع وشراء وتداول الأوراق المالية في السعودية، حيث لا تزال حقوق ملكية الأسهم السعودية محصورة بالسعوديين والخليجيين، مع أن هيئة سوق المال السعودية، وضمن سعيها للانفتاح التدريجي على المستثمرين الأجانب، أجازت حق تملك الأجانب للأوراق المالية، بشكل غير مباشر من خلال عقود التبادل، ورخصت لذلك عددا من الشركات منها دويتشه بنك.
يبلغ الحد الأدنى للاستثمار في الصندوق الجديد 50 ألف دولار، وضمن هيكل مفتوح، وهو يقل كثيرا عن الحد الأدنى للاستثمار، الذي حدد حين طرح صندوق المال للأسهم الإماراتية، والبالغ مليون درهم 272.5 ألف دولار؛ لا بد أن نكون أكثر عقلانية اليوم، بهذا يبرر قاقيش الأمر، معتبرا أن الحد الأدنى للاستثمار هذا والذي قد لا يناسب كثيرا الأفراد هو الدافع وراء تسويقه من خلال اكتتاب خاص للمؤسسات والأثريــاء فقط من الأفراد.
يؤمن قاقيش أن السعودية ستكون من أهم أسواق النمو خلال السنوات المقبلة مدفوعة بالإنفاق الحكومي على البنية التحتية والفائض الكبير من عائدات النفط، فهل سيحقق صندوق المال للاستثمار في الأسهم السعودية الصدارة؟ الوقت كفيل بالإجابة عن ذلك.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى في قسم المقالات
|
 |
| |

|
| تنفق المؤسسات الملايين سنوياً لكسب ولاء العملاء في حين يمكنها تحقيق ذلك عن طريق إجراء تعاملاتها بنزاهة وصدق وشفافية، وقد أثبت موقع (أمازون) أنه يتمتع بهذه الصفات لقاء مبلغ زهيد للغاية. فكيف هذا؟ |
| بقلم : جوناثان باسكين
|
|
|
|
|
|