
الكثير من
الأخبار عن الهلاك الوشيك لمنطقة اليورو بالنظر إلى حالة اليونان، التي لم
تكن يوما هي المشكلة والعقبة، إذ لا تشكل سوى 2 % من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة
اليورو ، بينما النتائج والعواقب من تركها تتعثر
سيكون مكلفا ولكن ليس قاتلا، ومن
الممكن أن ينتج عنه قيام اتحاد مصغر داخل أوروبا يضم بعض الدول وليس بصبغة جغرافية.
ما
يقلق الناس حقا هو انتقال هذه العدوى، حيث إذا
خرجت اليونان من الاتحاد فمن المرجح أن تلحق بها إيطاليا أو إسبانيا وهذه
المشاكل التي لن يكون من السهل جدا
التغاضي عنها، في ونفس الوقت لا
يمكن ان نقول ان اليونان و مشاكلها
المالية هي السبب في وضع اسبانيا المالي
الذي لا يقل خطورة عن اليونان، ولا يمكن بأية حال من الأحوال أن نحمل اليونان ما
آلت اليه الأمور ، ولكن الامر الذي سيلحق
الضرر في دول الاتحاد المتهالكة هو أن تكون اليونان أول الخارجين منه ، الامر الذي
يترتب عليه تصاعد مشاكل اسبانيا ،وبالنظر قليلا إلى رأي
الملياردير الأمريكي وارن بافيت بأنه فقط عندما ينحسر
المد تستطيع أن ترى ما كان موجود
تحته على الشاطئ.
البنك الاسباني "بانكيا-
Bankia
"
سيحتاج إلى 14 مليار يورو، ضمن إجراءات الدعم الحكومي ليتجاوز أزمته، إذ انه قام باستثمار 19مليار يورو بالإضافة إلى استثمارات الحكومية سابقة بقيمة 4.5 مليار يورو في
الأسهم الممتازة والتي انقلبت إلى أسهم عادية،
وهو ما سيجعل المستثمرين الحاليين يتراجعون إلا في حال حصولهم على حق أسبقية شراء أسهم
جديدة.
هذا مجرد
بنك اسباني واحد يحتاج كل هذا المقدار
الدعم، وهنا
ينبغي ذكر بعض الأمور القليلة أيضا،من الواضح ان النظام المصرفي الاسباني يعاني من اختلالات واضحة، المشكلة
ببساطة هي في الاسترخاء على فقاعة
عقارية واسعة، إذا كان شهدت إسبانيا خلال سنة أو سنتين طفرة عقارية هائلة متفوقة على بقية دول الاتحاد
الأوروبي مجتمعة،لقد بني منتجع كامل للغولف مع فيلات وشقق
و لكن حتى اللحظة هذه لا تزال فارغة ومفلسة،
وأن البنوك الاسبانية المملوكة
من قبل الطرفين الخاص و الحكومي المتورط في التزامات الديون.
ومن الواضح أن
البنوك المحلية وليست
العملاقة الموجودة في وول ستريت التي مولت هذه
المشاريع وساعدت في بناء فقاعة العقار و الأسهم، اليوم تسير للكساد، خلاصة الأمر
أن بانكيا هو
حصيلة اندماج 7 من بنوك محلية مؤخرا، ومما يزيدالأمر سوءا
اعتماد الحكومة الاسبانيا لنظام اتحادي متشدد،حيث أن كل منطقة لها ديونها
وميزانياتها الخاصة بها وهذه تحتاج إلى أن
تضاف إلى الحكومة المركزية.
اهتزت
الأسواق المالية أكثر بعد تعليقات ماس ارتور،
رئيس كاتالونيا، هذا الإقليم الاسباني الذي يشكل 5/1 من اقتصاد أسبانيا
وأكبر من إجمالي الحجم الاقتصادي للبرتغال،
حيث يقول :" خيارات إعادة تمويل الديون
المنطقة بدأت تنفد بالفعل، ويريد
تلقي الدعم من مدريد من خلال الاقتراض"، وهناك
قصص أقوى،ولكن لا يمكن أن تسميتها بالبيانات لعدم توفر التفاصيل،
إضافة إلى أن تلك الحكومات في المنطقة
لديها ديون جدا
أكبر بكثير مما هو مسموح إلى الآن. وقد توقف المفوضين
والموردين عن الدفع لمدة عام أو أكثر ، ولذا هناك المزيد لإضافته إلى الديون التي يمكن
أن نراها في الأسواق حاليا.
وكما قال كريج بيرونج بأن هذا الوضع شبيه جدا
بالطريقة التي كانت البنوك تتعامل من خلالها مع طلبات المركبات الخاصة قبل الأزمة ،
نحن نكشف عنها الآن فقط،. حتى ندرك أن الأحداث الجارية في
اليونان ليست السبب في مشاكل إسبانيا، بدلا من ذلك، يجب إيلاء مزيدا من الاهتمام
لإسبانيا نتيجة ما حدث في اليونان.
كل
ما يحدث ألان يؤدي إلى حقيقة سياسية غير مريحة،إذ أن ما يحدث في أسبانيا ليست عدوى، حيث أن اتجاهها إلى الكساد يبنع
من تصرفاتها وفقط، ، وليس نتيجة لبعض العدوى من اليونان. لذلك فإن حل المشكلة
اليونانية، وبالتالي فإنه ليس من الصائب ان يكون الحل توفير جدار حماية مالي من
خلال البنك المركزي الأوروبي أو غيره. وأيا كانت الطريقة التي ستجح لإصلاح الوضع
في اليونان، فبالتأكيد لن تكون هي المعتمدة لحل مشاكل إسبانيا. إذ
أن من الصعب جدا تطبيقها هنا ، ومن الصعب أكثر أن تشاهد
شخصا في أوروبا يعترف بهذه الحقيقة.