احتلت الأفلام الأمريكية صدارة دور العرض في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث بلغ إجمالي الأفلام التي عرضت في العام 2010 221 فيلما، حيث نجحت هذه الأفلام كعادتها بتحقيق أرباح كبيرة، وكان عائدها على دور العرض الإماراتية %85 من مجمل الإيرادات. وتعد هذه النسبة شبه ثابتة سنويا، وما يساعد على ثباتها أن الشركة الأكبر في العالم العربي لتوزيع الأفلام، ودور العرض غلف فيلم، صاحبة سلسلة جراند سينماز تعرض عشرات الأفلام المتوسطة والصغيرة في عدد كبير من دور العرض، وفي تواريخ مثالية، بما يحقق إيرادات هائلة لهذه الأفلام. وبالتالي تحصل الأفلام الأمريكية بنوعياتها الإنتاجية المختلفة، على فرص متكاملة في جمع أفضل الإيرادات.
ومن الأفلام الأمريكية التي لاقت نجاحا مذهلا في دور العرض الإماراتية، فيلم آفاتار، حيث بدأ عرضه في الشهر الأخير من العام 2009 محققا إيرادات كبيرة، إلا أنه جمع رقما قياسيا خلال 2010 ما أدى به للصعود إلى المركز الأول ليصل مجمل إيراداته إلى حوالي 7,3 مليون دولار، وهذا يعد أعلى إيراد لفيلم أمريكي في تاريخ دور عرض الإمارات. هذه نتيجة تخالف معظم نتائج شباك التذاكر السينمائي في أنحاء العالم، حيث لم يستطع فيلم آخر خلال 2010 أن يزيح آفاتار عن القمة في الإمارات. ولكن الملفت للانتباه أن قائمة الأفلام العشرة الأولى في الإمارات لعام 2010 تختلف اختلافا جذريا عن القوائم نفسها في أمريكا، وباقي أنحاء العالم، حيث تشترك القائمة الإماراتية مع القائمة الأمريكية في أربعة أفلام فقط، لكن في مراكز متأخرة، وتشترك في 5 أفلام فقط مع قائمة الأفلام الأنجح عالميا في 2010. والمفاجئ أن الجزء الجديد، وما قبل الأخير من سلسلة أفلام هاري بوتر الخيالية، والذي يحتل المركز الثاني لأنجح الأفلام عالميا في 2010، لم يدخل قائمة الأفلام العشرة الأولى في الإمارات على الرغم من جمعه إيرادا جيدا هو 1,68 مليون دولار.
إن هذه الأرقام والمؤشرات تعني شيئا واحدا فقط، وهو أن الإمارات تعد وعاء لا ينضب لكل نوعيات الأفلام وجنسياتها الرئيسية وبنتائج غير متوقعة دوما. بل إنها أحيانا تحقق نجاحا كبيرا لأفلام فشلت في أنحاء العالم، مثل فيلم برينس اوف برشيا الذي جمع عالميا 335 مليون دولار، لكنه كان يحتاج أن يصل إلى 400 مليون دولار كي يبدأ في تحقيق الأرباح، حيث إن تكلفته الإنتاجية وصلت إلى 200 مليون دولار، باعتبار أن دور العرض تحصل على %50 من إيرادات الأفلام. وقد احتل الفيلم مركزا متأخرا جدا في القائمة الأميركية 33، وخارج قائمة الأفلام العشرة عالميا 14، لكنه احتل المركز الثالث في القائمة الإماراتية! وحتى الأفلام التي حققت نجاحا متوسطا عالميا مثل فيلم سالت لأنجلينا جولي، الذي احتل المركز الـ21، سواء في القائمة الأمريكية أو العالمية، فإنه احتل المركز السابع في القائمة الإماراتية. بل إن الأغرب من ذلك أن الفيلم الذي حقق النجاح الأكبر في 2010 أمريكيا وعالميا وأصبح سابع فيلم في التاريخ، تتجاوز إيراداته المليار دولار، وهو الجزء الثالث من فيلم الرسوم المتحركة توي ستوري ، خرج تماما من القائمة الإماراتية جامعا 1,7 مليون دولار فقط.
الحصة الكبيرة الثانية من سوق الإمارات هي من نصيب الأفلام الهندية 134 فيلما بنوعياتها الثلاث: بوليوود السينما الرئيسية التجارية، مالايالام وتاميل. وهي نوعيات مصنفة وفق الجغرافيا الهندية مع اختلاف اللغات. ووصلت الحصة إلى %10.75 بمجموع يصل إلى حوالي 11,2 مليون دولار. والنجاح الأكبر تمثل في الفيلم الهندي – الأمريكي اسمي خان، الذي احتل المركز الثامن بين أنجح الأفلام في الإمارات لعام 2010 بإيراد وصل إلى 2,17 مليون دولار. ويساعد في استقرار حصة الأفلام الهندية وجود جالية ضخمة من الهنود في الإمارات تقترب من المليونين وفق إحصاءات أخيرة.
مفاجآة 2010 الكبرى كانت في نجاح الفيلم الإماراتي والوحيد في 2010 دار الحي. وهو العمل الأول لمخرجه الإماراتي علي مصطفى، وكان قد عرض الفيلم للمرة الأولى ضمن مهرجان دبي السينمائي الدولي السادس في ديسمبر/ كانون الأول 2009. جمع الفيلم 650 ألف دولار من 12 شاشة فقط– متوسط عدد شاشات فيلم أمريكي كبير في الإمارات يصل إلى 30 شاشة وهي خطوة قد تساعد كثيرا في عرض أفلام إماراتية طويلة أخرى قادمة في الطريق. مع العلم أن ما ساعد على نجاح الفيلم وجود شخصيات من جنسيات مختلفة: عربية وآسيوية وأوروبية، وعرض تفاصيل حياتها في إمارة دبي، بما يناسب جمهور الإمارات ذاته. إنجاز آخر حققه فيلم خليجي أيضا، وهو الفيلم الكوميدي الكويتي والوحيد في 2010 معتوق في بانكوك للممثل الكويتي المعروف طارق العلي، مع فريق تمثيل مصري، حيث جمع الفيلم 440 ألف دولار.
وعلى الرغم من أن حصة الأفلام المصرية تعد متواضعة للغاية مقارنة بالأفلام الأمريكية، وحتى الهندية %3 ومع عدد أفلام أقل من 27 فيلما، لكنها تتحسن سنويا ولو ببطء شديد، وذلك بسبب تأخر عرض هذه الأفلام متزامنة مع تواريخ عروضها المصرية، وعدم إطلاق حملات إعلانية تساعد في رواجها بين حوالي 300 ألف مصري يعيشون في الإمارات- حسب القنصلية المصرية في الإمارات- إضافة إلى باقي العرب الذين يعيشون هناك. هذا ما يفسر الإيرادات الهزيلة لمعظم الأفلام المصرية- 4 أفلام فقط استطاع كل منها تجاوز 270 ألف دولار– علما أن بعضها لنجوم شباك التذاكر المصري مثل أحمد السقا، الذي لم يجمع فيلمه الديلر، الذي عرض حصريا في الصيف الماضي، أكثر من 150 ألف دولار مقابل مليوني دولار من مصر. وحتى فيلم أولاد العم للنجوم كريم عبد العزيز، منى زكي وشريف منير، والذي جمع أكثر من 4 ملايين دولار عند عرضه في مصر، لم يجمع من الإمارات سوى 270 ألف دولار.
في المقابل استطاع النجم المصري الكوميدي، محمد سعد، بفيلمه الأخير اللمبي 8 جيجا، أن يحتل المركز الأول في الإمارات بين الأفلام المصرية لعام 2010 بإيرادات وصلت إلى 815 ألف دولار في الأسابيع الأربعة الأخيرة من 2010، وما زالت عروضه مستمرة. الملفت هنا أن محمد سعد لم يستطع تحقيق نجاح قياسي في مصر للفيلم نفسه، واحتل مركزا رابعا بين أفلام الصيف، بعد أن كان يحتل المركز الأول في السنوات الست الماضية. يليه في المركز الثاني النجم المصري الكوميدي، محمد هنيدي، صاحب الجماهيرية الجيدة في الإمارات، بفيلمه أمير البحار جامعا 650 ألف دولار، ثم المغني والممثل الشهير عربيا تامر حسني في المركز الثالث مع فيلمه نور عيني الذي جمع 680 ألف دولار.
ويعود الفارق في إيرادات الأفلام المصرية بين الإمارات ومصر إلى عدم تزامن عرض الأفلام في الفترة نفسها، حيث توجد أفلام مصرية مضى على عرضها في مصر أكثر من عام كامل، ومنها ما قد عرض أيضا على شاشات الفضائيات، منها فيلم العالمي عن قصة صعود بطل كرة قدم، الذي لم يجمع سوى 6500 دولار فقط، وكان قد عرض في مصر خلال 2009.
وبالحديث عن الأفلام الأوروبية والآسيوية لم تستطع هذه الفئة جمع أكثر من 270 ألف دولار، حيث جمع الفيلم الياباني-الأمريكي Tekken 167 ألف دولار. في حين لم يستطع الفيلم الفرنسي ذا كلاس، الفائز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي الدولي عام 2008 جمع سوى 400 دولار فقط!
قبل أقل من 10 أعوام من الآن، لم يكن أحد يتوقع، أو يتخيل أن تصبح الإمارات سوقا رئيسية، وأولى الأسواق للأفلام الأمريكية في العالم العربي، وداعمة للأفلام المصرية. لكن هل ستفتح سوقا جديدة للأفلام العربية الأخرى، والإماراتية تحديدا؟
|