 |
|
جيمي ديمون، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ (جي بي مورغان). |
عندما تحدث جيمي ديمون لـ (جي بي
مورغان) عن شهادته غدا في الكابيتول هيل بسبب خسارته الكبيرة قال: "من
الحكمة تقديم الكثير من التفاصيل"، و لكن الاحتمالات تشير بأنه لن يفعل ذلك. يوم
14 يونيو / حزيران، يوم مهم في تاريخ جي بي مورغان بالتأكيد، حيث سيمثل ديمون
صباحا أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، ليتحدث عن خسارة البنك 3 مليارات
دولار ، و التي تكبدها البنك نتيجة لعمليات التداول على المنتجات المالية
والمشتقات بغاية التحوط من المخاطر الائتمان(بيع منتجات التأمين)، في أواخر الشهر
الماضي.
هذه الخسارة الكبيرة التي حظي بها
البنك الذي يعد من أعمدة القطاع المصرفي في أمريكا دعت المشرعين بما في ذلك رئيس
اللجنة، السناتور تيم جونسون الى طلب ديمون أن يقدم أفضل شرح لديه عن هذه الخسارة
حيث يقول:" على ديمون تقديم فهم واضح و دقيق حول الخسارة التجارية الضخمة حتى
نتمكن من اتخاذ التدابير الوقائية، لا سيما ونحن في طور عمليات إصلاح جوهرية
للقطاع المصرفي".
إذا كان لنا أن ننظر إلى الوراء
منذ وقت ليس ببعيد، سنتذكر مباراة في الكونغرس بين كبار المسؤولين التنفيذيين، و
لن نستطيع أن نسمي ما يجري إلا مسرحية غنية بالمعلومات، وذات زخم هائل من التفاصيل
الفنية، على مدار السنوات القليلة السابقة شاهدنا الكثير من المديرين التنفيذيين
في (وول ستريت) يشهدون في جلسات استماع أمام المشرعين، إن الهدف مما يجري اليوم، هو تقديم نظرة أكثر شمولية عن الأخطاء التي
تحدث، والتي هي ليست من فعل الإدارة التنفيذية، في كثير من الأحيان المشرعين لديهم
فهم أقل من ممتاز لما يحدث ويفتقرون إلى وجود التفاصيل الفنية في أذهانهم.
الأسئلة الساخنة التي من المتوقع أن توجهها اللجنة برئاسة
السناتور جونسون إلى ديمون تدور حول ما يعرفه الأخير عن نشاط التداول وعن آلية هذا
النشاط وكيف تتم وما هي القنوات التي تمر عبرها، لكن السؤال الأهم والذي يجزم
الكل بأنه سيكون محور الجلسة هو انعدام الرقابة ومعايير الالتزام
الفني والمالي في مكتب لندن، والتي تحملها مشيل إيكسيل، أحد المدراء التنفيذيين
للبنك و المعروف بـ (حوت لندن)، ولكن ما يشغل بال ديمون الآن، هي التقارير التي نشرتها صحيفة وول ستريت والتي تبين أن
ايكسيل كان يعرف عن الممارسات التي تتمتع بمخاطر عالية في محافظ البنك.
في 18 مايو
صرح ديمون أن الخسارة ستكون كبيرة مستقبلا، لكن هناك توقعات بالأجوبة التي
سيدلي بها الرئيس التنفذي للبنك أمام
اللجنة غدا، أولها بأن يقدم على الإعتذار عن هذه الخسارة، و وصفها بالتصرف الغبي، لأن
الإجابات معدة مسبقا، لكنه سيقول: "بأن الربع الثاني من هذا العام سيحمل أرباح
جيدة للبنك،لكننا سنخسر بعضا من كبار المساهمين، ولهذا فأننا نشعر بشعور رهيب،
وسنتحمله ولن نسمح أن يتأثر أي عميل أو أي من دافعي الضرائب بهذه الأزمة".
أنتوني سكراموسي، المدير والشريك في
شركة (سكاي بريدج) للخدمات المالية، ومؤلف كتاب (الكتاب الصغير من صناديق التحوط)،
يقول "من المتوقع أن يكون ديمون واثق
في نفسه أكثر من أي وقت مضى"، ويضيف بأنه سوف يعترف بأخطاء البنك وسيقدم
اعتذاره.
بالرجوع الى أبريل/نيسان 2010،
عندما شهد لويد بلانكفين الرئيس التنفيذي لشركة (جولدمان ساكس) في كابيتول هيل، بسبب دورها في الأزمة المالية،
ومع تبادل كبير للاتهامات بين البنك الذي يدعي أن النظام المالي الأمريكي عمد إلى
تسميم الأصول المالية وتلويثها بكثير من القوانين، في المحصلة كانت الأداء مسرحيا
ودراماتيكيا بين عضو مجلس الشيوخ كارل ليفين الذي استمع لشهادة مسؤول تنفيذي في جولدمان حول بيع البنك لعملائه.
مالذي جاء من هذه الشهادة؟ انتهت القضية
مع تقرير مكون من 635 صفحة تتهم بلانكفين
وإكسكس غولدمان بتهمة الحنث باليمين أمام الكونغرس، وأشار السناتور ليفين في تقرير
رفعه إلى وزارة العدل يحوي في طياته اتهامات جنائية ضد البنك لتضليل الكونغرس ولسلوك
البنك خلال الأزمة المالية. في النهاية كانت تأثيرات القضية واضحة جدا على أسهم
غولدمان التي تراجعت 3% خلال العام، وانخفضت قيمة المنتجات الاستثمارية بنسبة 9.5%،
في حين أن التهم ما زالت معلقة.
ومن بين القضايا التي تورط فيها (جولدمان ساكس)
قضية خسارة وإفلاس شركة (إم إف - MF) للخدمات المالية 1.2 مليار دولار، وهي إحدى عملاء البنك،
حيث صرحت الإدارة التنفيذية للبنك :"بأننا لا نعرف أين ذهبت الأموال، و أنه
يجب على (إم إف) تحمل مسؤوليتها عن الخسارة، وتكف عن الاتهامات، لكي لا تضر بمصلحة
عملاء آخرين".
بطبيعة الحال،حادثة (جي بي
مورغان) تختلف عما حدث مع ساكس و (إم إف)، ولكن نتائج الشهادة ستكون على
الأرجح هي نفسها مع ديمون، فالنتائج ستكون دفع المستحقات، إضافة إلى تحمل بعض
الجلد الشفهي من قبل أعضاء اللجنة، لكن ليس من المستغرب أن تكون الأمور كارثيه حيث
يقول ستيفن أ.شوارزمان الرئيس التنفيذي لمجموعة بلاكستون في صحيفة واشنطن بوست:"الخسائر
العرضية أمر لا مفر منه"، ويضيف الرئيس التنفيذي السابق لجي بي مورغان بيل
آرتشر إن هذه القضية لا تخدم إلا فكرة الحد من ثقة الناس في النظام المالي
الأمريكي.