
يبدو أن الفساد هو
صاحب اليد العليا في التغييرات، سواء على المستوى السياسي أو على
المستوى الاقتصادي، أو خلق الأزمات الاقتصادية التي تنذر بنهاية أقوى
الاتحادات العالمية مثل الاتحاد الأوربي، التقرير الذي أطلقته منظمة الشفافية
الدولية ويتكون من 63 صفحة، يحمل في طياته معلومات مهمة تتحدث أن هناك علاقة قوية
بين فشل الحكومات في كبح جماح الإنفاق العام وعدم قدرتها السطيرة على قضايا الكسب
غير المشروع والتربح والانتفاع من المناصب العامة.
مجموعة الشفافية الدولية تؤكد في تقريرها أيضا، بأن
العلاقات الوثيقة والصلات القوية بين قطاع الأعمال والحكومة في جميع أنحاء أوروبا
قوضت الاستقرار الاقتصادي، حيث يقول التقرير:" إن الوضع في بلدان جنوب أوروبا
هو سيء للغاية".
من الواضح أن التقرير جاء ليثير أسئلة حساسة في وقت
تسعى فيه الحكومات الأوربية الى التعامل بشفافية مطلقة مع قضايا الديون والتعثر المالي التي تعاني منها بلدانها، حيث
يقول ستيوارد دي، مدير إدارة المنظمة:" أن تقرير تقييم الوضع عبر 25 دولة
أوروبية، تبين أن اليونان وإيطاليا والبرتغال واسبانيا لديها عجز خطير في القطاع
العام،يتزامن
ذلك مع عدم قدرة حكوماتها على المساءلة المالية و إدارة الأزمة".
ويضيف أن الدول الجديدة التي انضمت للاتحاد مثل
بلغاريا ورومانيا، كانت تعتبر أن الامتثال للقوانين التي تطبقها باقي الدول ما هو
إلا رفاهية، في حين كانت الإشادة في تطبيق القوانين و الالتزام بها في كل من الدنمارك
والنرويج والسويد، حيث بذلت محاولات جادة من أجل كبح جماح الفساد، فيما كان
للنرويج وبريطانيا السبق في حماية هذه القوانين.
بينام كانت الانتقاد الموجهة إلى الدنمارك وألمانيا
وبريطانيا بسبب افتقار هذه الدول للتنظيم فيما يتعلق بتمويل الأحزاب السياسية
ومنظمات المجتمع المدني، بينما يوضح التقرير أن هناك 12 دولة ليس لديها أي قيود
على التبرعات السياسية من قبل الأفراد، و 17 أخرى تفتقر إلى مدونات سلوك لأعضاء
البرلمان.
يبين التقرير أن هناك علاقة قوية بين الفساد والكسب
غير المشروع وتوالد الأزمات الاقتصادية التي قد تطيح بالاقتصاد للدولة، ولكن ما
يمكننا قوله اليو،م أننا ننتظر كيف ستكون نهاية أزمة منطقة اليورو ، بالانفراج أو
بالانقسام الذي من المتوقع أن يكون كارثيا في حال حدوث ذلك.
من جانب آخر نرى أن التقرير يمكن إسقاطه على كثير
من الدول التي تعاني ألان نوعا من الاضطرابات السياسية بسبب قضايا الفساد وتورط
الساسة فيها، وعدم التصرف حيال هذه القضايا التي تنذر بانفجار الوضع في بعضها.