.jpg) |
|
الدكتور كريم صباغ، نائب رئيس أول في بوز أند كومباني |
وفقا لتقرير مؤشر الابتكار العالمي لعام 2012 الذي أطلق
تحت شعار "إقامة روابط أقوى للابتكار من أجل النمو العالمي"، والذي
نشرته INSEAD، كلية إدارة الأعمال الدولية ، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO، وهي وكالة متخصصة تابعة للأمم
المتحدة، فقد احتلت الإمارات العربية المتحدة وقطر مركز الصدارة في
الأداء الشامل للابتكار للعام الثاني على التوالي لمنطقة الشرق الأوسط. ويجمع مؤشر
الابتكار العالمي لعام 2012 خبرات شركاء INSEAD للمعرفة مثل: ألكاتيل- لوسنت، بوز آند كومباني،
اتحاد الصناعات الهندية، إضافة إلى مجلس استشاري يتألف من 11 خبيرا دوليا.
وقد شهدت قائمة الدول العشرة الأولى التي تصدرت الابتكار
العالمي للعام 2012 تغييرا طفيفا مقارنة مع العام الماضي. فقد احتلت سويسرا المركز الأول، تليها السويد، ثم
سنغافورة، وفنلندا، والمملكة المتحدة، وهولندا، والدنمارك، وهونغ كونغ (الصين)،
وأيرلندا، والولايات المتحدة الأميركية.
المراكز العشر الأولى ضمن مؤشر
الابتكار العالمي:

ويصنف مؤشر الابتكار العالمي 141 دولة أو اقتصادا
دوليا، بحسب قدرات الابتكار والمخرجات المحققة منها. والتي يتم احتسابها بتحديد
متوسط اثنين من المؤشرات الفرعية وهما مؤشرا المدخلات والمخرجات. بالنسبة لمؤشر
المدخلات فيتكون من خمس مجموعات و فرعية تقيس
عناصر الاقتصاد الوطني التي تجسد الأنشطة المبتكرة وهي:
(1) المؤسسات، (2)
رأس المال البشري والبحوث، (3) البنية التحتية، (4) تطور السوق، (5) تطور الأعمال.
أما المؤشر الفرعي للمخرجات ، فهو يندرج ضمن مجموعتين
أساسيتين هما: (6) مخرجات المعرفة والتكنولوجيا و(7) المخرجات الإبداعية، التي
تبرز مخرجات الأدلة الفعلية لمخرجات الابتكار.
ويغطي مؤشر الابتكار العالمي 15 اقتصادا من
منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جاء اثنين منها ضمن الاقتصاديات الأربعين
الأولى في العالم، وهما قطر (في المركز 33 عالميا) والإمارات العربية المتحدة (في
المركز 37 عالميا).
كما تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر
قائمة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن المؤشر الفرعي لمدخلات الابتكار حيث
جاءتا في المركزين 28 و30 على التوالي عالميا، فضلا عن تصنيفهما ضمن الدول
الـعشرين الأولى عالميا ضمن مجموعات عدة من مجموعات المؤشرات الفرعية.
يقول كريم صباغ، شريك أول في شركة بوز أند
كومباني: "لا شك في أن دول مجلس التعاون الخليجي وغيرها من دول الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا، نجحت في تحقيق تقدم كبير في مجال تعزيز قدرات الابتكار التي تتمتع
بها خلال السنوات الماضية، من خلال تشجيع رأس المال البشري، تعزيز البحث والتطوير،
وتطوير القطاعات التقليدية والصاعدة".
وبينما تحاول معظم دول منطقة الشرق الأوسط وشمال
أفريقيا اللحاق بالدول الرائدة من حيث مخرجات الابتكار، تأتي قطر والأردن والإمارات العربية المتحدة في
مقدمة الترتيب الإقليمي، على الرغم من أنها جاءت خارج قائمة الدول الأربعين الأولى
في الترتيب العام، حيث احتلت قطر المركز الـواحد والأربعين (41)، والأردن المركز
الـست والأربعين (46) وجاءت الإمارات العربية المتحدة في المركز الـواحد والخمسين (51).
ويضيف صباغ يتعين على دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
تركيز جهودها على اعتماد استراتيجيات قوية مستندة إلى قدراتها وإمكانياتها من أجل
إطلاق العنان لخلق القيمة القصوى في مدخلات ومخرجات الابتكار على أساس موثوق
ومستدام. وتحتاج دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،
على وجه الخصوص، إلى اتباع اتجاه استراتيجي واضح، وبناء نظام للتمييز بين القدرات
يتسق مع هذا الاتجاه، وخلق المنتجات أو الخدمات التي تزدهر ضمن هذا النظام. وعند مواءمة هذه العناصر الثلاثة وتعزيز بعضها
البعض، فسوف تتمكن دول المنطقة من أن تحظى بميزة نسبية عالمية".
وحظيت معظم دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
بأداء متدن ضمن مؤشر كفاءة الابتكار، وهو مقياس يتم حسابه على أساس نسبة المؤشر
الفرعي لمخرجات الابتكار إلى المؤشر الفرعي لمدخلات الابتكار، وهو يظهر كيفية
ترجمة أفضل مدخلات الابتكار إلى مخرجات للابتكار. واحتل الأردن المرتبة الأعلى في
مؤشر الكفاءة (المركز 21 عالميا) تلته الكويت في المركز الـ54 من بين 141 دولة
واقتصادا. وتوضح أمثلة الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي ارتفاع مستويات
الإنجازات المحققة في الابتكار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نتيجة
للتحسينات التي تمت في مجالات الأطر المؤسسية، والقوى العاملة الماهرة (مع مستويات
مرتفعة من التعليم العالي)، ومستويات التكامل الأكبر للاستثمارات المحلية
والعالمية والأسواق التجارية. كما تشير هذه الأمثلة أيضا إلى الحاجة لتحسين نواتج
المعرفة مثل الأبحاث العلمية وبراءات الاختراع التي تؤدي في نهاية المطاف إلى طرح
سلع وخدمات إبداعية للاستهلاك المحلي والعالمي.
وقال فرانسيس غري، مدير عام المنظمة العالمية للملكية
الفكرية: "يمثل مؤشر الابتكار العالمي بمثابة وسيلة مناسبة للتذكير بأن
السياسات الرامية إلى تشجيع الابتكار تلعب دورا حيويا في تحفيز النمو الاقتصادي
المستدام". وأضاف بقوله: "لا بد أن نركز جهودنا في مقاومة الضغوطات على الاستثمار
الناتجة عن الأزمة الراهنة، وإلا ستتضاعف الأضرار لدى الدول التي لديها قدرات إنتاجية. فهذا هو
الوقت المناسب لوضع سياسات تتماشى مع مستقبل واعد، وأسس راسخة لتحقيق الازدهار في
المستقبل".
وعلى مستوى المجموعات الفرعية للمؤشر، احتلت قطر المركز
الـرابع عشر من بين 141 دولة في رأس المال البشري والبحوث، والمركز الـثامن في
مجال تطور الأعمال والمركز الـتاسع عشر في المخرجات الإبداعية.
وبالمثل، تألقت
دولة الإمارات العربية المتحدة في مجالات تطور البنى التحتية (المركز 17 عالميا)،
وتطور الأعمال التجارية (المركز 16)، والمخرجات الإبداعية (المركز 20).
وقد تمكنت دول أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من
تعزيز ترتيبها في العديد من المجالات. فعلى سبيل المثال، سجلت سلطنة عمان مستوى
مرتفعا في مجال المؤسسات (المركز الـ 33)، بينما جاءت المملكة العربية السعودية
في المرتبة الـست والثلاثين في مجال تطور السوق، واحتلت المرتبة الأولى على مستوى
منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هذا المجال. وبالمثل، احتلت البحرين المركز
الـثامن عشر عالميا في مجال رأس المال البشري والبحوث، حيث جاءت بعد قطر في هذا
المجال على مستوى المنطقة. وجاء لبنان في المركز الـثامن والأربعين عالميا من حيث
مخرجات المعرفة والتكنولوجيا.
وأشار سوميترا دوتا، أستاذ رولاند بيرغر للأعمال
والتكنولوجيا في كلية INSEAD، ومؤسس مؤشر الابتكار العالمي: "يسعى مؤشر الابتكار العالمي
إلى تحديث وتحسين الطريقة التي يتم بها قياس الابتكار. حيث يتعين شمول البيئة ضمن
التعريفات الحالية التي تقيس الابتكار، والتركيز على المشكلات القائمة وتعدد
وتباين التخصصات. ولهذا فقد تم توسيع المتغيرات ضمن مؤشر عام 2012 في
محاولة للعثور على المزيج الصحيح الذي يبرز الابتكار كما يحدث اليوم".
وأشار التقرير إلى أن القوى المحركة للابتكار لا
تزال تتأثر من خلال بروز مبتكرين جدد ناجحين، كما حدث مع مجموعة من الدول ضمن
قارات مختلفة جاءت ضمن قائمة الدول الـعشرين الأولى في المؤشر، فضلا عن الأداء
الجيد من الدول الناشئة مثل الأردن (المركز 56).
ويبرز التقرير أيضا الاقتصادات التي يتفوق أدائها على
دول ذات مستويات دخل مماثلة (مقاسا بالناتج المحلي الإجمالي للفرد من حيث القوة
الشرائية بالدولار). وجاء الأردن بين الدول الساعية لتعلم نهج الابتكار، في
حين حققت كلا من تونس، لبنان، المغرب، ومصر درجات تتوافق مع مستويات دخلها ضمن
مؤشر الابتكار العالمي، واحتلت بقية الدول في المنطقة مراتب أدنى من إمكاناتها
الاقتصادية.
وقال بن فيرواين، الرئيس التنفيذي لشركة ألكاتيل -
لوسنت: "أصبح الابتكار يمثل رأس حربة المنافسة على المستويين الإقليمي
والوطني سواء بالنسبة للاقتصاديات أو للشركات، ولهذا باتت كيفية التعامل مع هذا
التحدي تحدد مصير القدرة التنافسية لجميع اللاعبين".
وجاءت الصين (في المركز 34 عالميا) على قمة قائمة الاقتصاديات
الناشئة، في حين احتلت روسيا المركز الـ 51، البرازيل في المركز الـ 58 والهند في
المركز 64.
وأكد التقرير على ضرورة قيام دول مجموعة
دول"بريك" (التي تضم كلا من البرازيل، روسيا الاتحادية، الهند، والصين)
بالمزيد من الاستثمار في قدرات الابتكار من أجل الارتقاء إلى مستوى إمكاناتها
المتوقع، حيث يشير في هذا المجال إلى تفوق كلا من سويسرا، السويد، سنغافورة
وفنلندا على الصين في مجالات مخرجات المعرفة ومخرجات التكنولوجيا. كما أشار
التقرير إلى أن كلا من الصين والهند تعانيان من نقاط ضعف في البنية التحتية
للابتكار والبيئة.
وبدوره قال شاندراجيت بانيرجي، المدير العام لاتحاد
الصناعات الهندية: "يمكن لكل دولة أن تطمح لأن يكون لديها اقتصاد يحركه
الابتكار. فكلما عاني الاقتصاد من نقص الموارد، كلما زادت فرص تحقيق الابتكار. وبنفس
القدر من الأهمية فإن الابتكار يتعلق بالأعمال التي من شأنها تحسين الحياة اليومية
وتعزيز الرحلة لتحقيق نمو أسرع مستدام وشامل".

وكان موضوع تقرير مؤشر الابتكار العالمي لهذا العام
هو: "إقامة
روابط أقوى للابتكار من أجل النمو العالمي"، والذي يؤكد على أهمية التفاعل المثمر
فيما بين الجهات الفاعلة للابتكار، مثل الشركات، القطاع العام، الأوساط الأكاديمية
والمجتمع، في النظم الايكولوجية الحديثة للابتكارات.