
لقد شهد قطاع العقارات في مدن فلوريدا الرئيسية نشاطا
ملحوظا. إذ بفضل الطلب المتزايد والقائمة المحدودة للموجودات، بدأت أسعار المنازل
في العديد من أسواق فلوريدا بالارتفاع تدريجيا. ففي مدينة تامبا على سبيل المثال،
ارتفعت أسعار البيع إلى 11% وفقا لموقع (ريلتور) الإلكتروني، وذلك بفضل انخفاض
الموجودات بنسبة 40% خلال العام الماضي. لقد دفع هذا الأمر العديد من الأشخاص إلى
الاطمئنان بحدوث تعاف.
قد يكون ذلك التصريح سابقا لأوانه. إذ إن ما يختبئ في
أوراق ميزانيات المقرضين كفيل بأن يثبط ما نشأ من نشاط في مجال بيع المنازل في
تامبا: فقد ازدادت عمليات حجز الرهن العقاري هناك بنسبة 111% منذ شهر مايو/أيار
الماضي، إذ يخضع 27,703 منزل إلى عمليات حجز. وذلك يعني أن واحدا من كل 304 منازل
مرهون في المدينة يتخلف عن الدفع. في الوضع الحالي للمبيعات، يشكل ذلك اعتمادا ماليا
ضخما يبلغ 22 شهرا للممتلكات المحجوزة. ونظرا إلى أن هذه المنازل تباع بنسبة خصم مقدارها 24% عادة، فإن
أسعار المنازل المجاورة غير المحجوز عليها قد تنخفض أيضا.
وتعد مدينة السيجار واحدة من مراكز فلوريدا الـ8 التي
أدرجت في قائمة (فوربس) لمراكز الحجز العقاري الجديدة في
أمريكا. يحذر دارين بلومكوست، نائب الرئيس في (ريالتي تراك-RealtyTrac)، وهو
موقع لإعداد قوائم الحجز العقاري مقره مدينة أرفاين في كاليفورنيا، قائلا:
"سأبقي تركيزي على مدن فلوريدا. أعتقد أن أسعار المنازل هناك ستنخفض في
المستقبل بسبب عمليات التأجيل الطويلة التي رأيناها في الحجوزات العقارية،
والزيادات الكبيرة في النشاط الآن".
ما
وراء الأرقام
لقد ساعدنا ريالتي تراك في إعداد قائمة بالتجمعات
الحضرية الـ20 التي قد يؤدي انتعاش عمليات الحجز العقاري فيها إلى انخفاض أسعار
المنازل مجددا.
يتم تحليل البيانات حسب المناطق الإحصائية في المدن
الكبرى، وهي مواقع يحددها مكتب الإدارة والميزانية في الولايات المتحدة، وتتضمن
عادة مدينة مع ضواحيها المجاورة. لقد بحثنا في بيانات ريالتي تراك لأكثر من 200
منطقة إحصائية في المدن الكبرى، آخذين في الحسبان عوام لعدة منها عدد عمليات ما قبل الحجز، وعدد المنازل
المملوكة للبنوك مقارنة بحجم السوق، وعدد أشهر الاعتماد المالي لموجودات الظل في
كل سوق، والتغير في معدل الحجوزات المحلية من مايو/ أيار 2011 وحتى مايو/أيار
2012. كما بحثنا أيضا في النسبة التي أسهمت مبيعات الوجودات المحجوزة من خلالها
في نشاط المبيعات الإجمالي في كل سوق، ونسبة الخصم الذي خضعت له تلك الموجودات
المحجوزة عند بيعها.
وقد وجدنا أن جميع التجمعات الحضرية الـ20 التي شكلت هذه
القائمة تملك ما يعادل 20 شهرا أو أكثر من
موجودات الحجوزات؛ وأنها تشهد ازديادا
بنسبة 20% أو أكثر في نشاط الحجوزات العقارية؛ وأنها قد سجلت في شهر مايو/أيار
معدل حجوزات فاق المعدل الوطني؛ وأن ما نسبته 10% أو أكثر من إجمالي مبيعات
المنازل في أسواقها السكنية خاضع للحجز.
يقول بلومكويست موضحا: "توجد العديد من الزيادات
الكبيرة في مناطق لا ينظر إليها عادة على أنها مراكز نشطة للحجز العقاري. إن
الولايات القضائية هي التي تشهد أعلى زيادات الآن" مشيرا إلى
الولايات التي تتم فيها عمليات الحجز العقاري من خلال المحاكم.
وتعتبر فضيحة التوقيع الآلي هي الملامة على هذا الطوفان
الجديد من عمليات الحجز العقاري في تلك الولايات. فقد جعلت المقرضين يعلقون
إجراءاتهم تجاه الملايين من قروض المنازل متخلفة الدفع، وتأجيل عملية الحجز
العقاري ووقفها كلية في بعض الحالات. وقد انطبق هذا الأمر بصورة خاصة على الولايات
التي تمر عمليات التخلف عن الدفع فيها عبر المحاكم، أو ما يسمى بالولايات
القضائية. إذ أدت التأجيلات الحاصلة إلى انخفاض مصطنع في الحجوزات العقارية، ما
أنشأ موجودات ظل تتألف من حوالي 2 مليون عقار محجوز في طريقه إلى
السوق لاحقا. واستغرق الأمر في فلوريدا على سبيل المثال 806 يوما (في حين كان
المعدل الوطني 348 يوما) كي يتمكن المقرض من الحجز على المنزل في نهاية العام
2011.
وإثر التوصل إلى تسوية حجز عقاري بقيمة 25 مليار دولار
في مطلع هذا العام، بدأ تداول الدعاوى مجددا عبر المحاكم في المناطق التي تشهد
أكبر نسبة تأجيل، ما أدى إلى ظهور موجة جديدة من عمليات الحجز العقاري. لذا في
الوقت الذي تنخفض فيه نسبة الحجوزات العقارية في الولايات الأكثر تضررا- مثل
كاليفورنيا ونيفادا وأريزونا، تواجه الولايات القضائية مثل فلوريدا وأوهايو
وبنسلفانيا سيلا من الدعاوى الجديدة.
عواصم
الحجز العقاري الجديدة في أميركا
تشهد 4 تجمعات حضرية في أوهايو ازديادا طفيفا في
النشاط: دايتون وكليفلاند وكانتون وكولومبوس. ففي دايتون، ازداد عدد الدعاوى
الجديدة بنسبة 92% ممثلة موجودات لمدة 30شهرا. وعادة ما تجلب هذه الممتلكات، التي
شكلت 21% من مبيعات المنازل لشهر مايو/أيار، سعرا أقل بنسبة 36% مقارنة بالمنازل
غير الخاضعة للحجز. بينما في كليفلاند، ازداد عدد الدعاوى الجديدة بنسبة 42% من
مايو/أيار 2011 وحتى مايو/أيار 2012، ممثلة موجودات لمدة 31 شهرا.

في بنسلفانيا، يشهد التجمع الحضري في يورك حاليا ازديادا
بنسبة 150% في النشاط. وفي شهر مايو/ أيار، دخل 1,278 منزل في مرحلة ما قبل الحجز
العقاري- أي واحد من كل 439 عقار. كما يذكر بلومكويست أن الازدياد الطفيف قد يعزى
جزئيا إلى حقيقة أن برنامج المساعدة العاجلة لمالكي المنازل فيما يتعلق بالرهون
العقارية، وهو مبادرة ذات تمويل حكومي لمنع الحجز العقاري، قد ألغي الصيف
الفائت بسبب خفض الميزانية.
ولكن فيما تعود الحجوزات العقارية للظهور مجددا في بعض
المدن، فإنها لا تؤثر في تفاؤل سماسرة العقارات بأن أسوأ فترة للكساد العقاري قد
جاءت وزالت. ويؤكد تامي بيهلر، أحد الوكلاء العقاريين في يورك مع (برودنشال بوب
يوست-Prudential Bob Yost)،
قائلا: "أعتقد أنه سيكون هناك بعض التأثير على السوق، ولكني لا أعتقد أنه
سيبلغ حجم ما كان في الماضي لأن لدينا المزيد من المشترين في السوق".
إلا أن بلومكويست يظل أقل تفاؤلا، فهو يعتقد أن النشاط
المتجدد سيؤدي إلى الضغط على الأسعار نحو الانخفاض طيلة ما تبقى من هذا العام،
ونحو الاستقرار في العام 2013 أو 2014 وفقا لمعطيات السوق. ويعبر بلومكويست عن
أسفه قائلا: "إن المأساة في ذلك هو أن العام 2010 شهد على الأرجح ذروة هذه
الحجوزات على مستوى البلاد، وكان من المفترض أن يبدأ النشاط بالانحسار في العام
الماضي بطبيعة الحال، ولكن بسبب التأجيلات، سوف نضطر لمواجهة هذا النشاط الأخير
للحجوزات العقارية".