التشريعات والامتيازات الاستثمارية
يبدو جليا أن على الحكومة السعودية والمؤسسات السعودية الأهلية أن تعمل بشكل وثيق مع القائمين على السلطة في مصر حاليا للوقوف على الخطط والبرامج الاقتصادية التي ستتبناها الحكومة المصرية في المستقبل، وفي هذا لابد أن تبادر الحكومات العربية، ومنها السعودية، لإيجاد مظلات لحماية الاستثمارات المشتركة بما يدعم الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.
وعلى الرغم من أن الاستثمارات السعودية تأثرت كغيرها من الاستثمارات المصرية وغير المصرية كنتيجة مباشرة لما صاحب الثورة المصرية التي حققت مطلبها، فإن الاهتمام السعودي بالأوضاع في مصر أمر استدعى اجتماعات على أعلى المستويات للتباحث في الواقع، واجتراح المبادرات، ضمن مجلس الأعمال السعودي- المصري، اعتبروا فيه أن الخسائر التي لحقت بالاستثمارات السعودية في مصر هي خسائر تشغيلية، ولم تمس الأصول بأي خسائر.
ما صدر عن مجلس الأعمال السعودي- المصري يرسل رسالة واضحة هي أن الاستثمارات السعودية وجدت لتبقى، وأن أصحابها سيظلون ملتزمين بها ما دامت الظروف تسمح بهذا، وهو يوضح مدى الاهتمام العميق الذي يبديه السعوديون بما يجري في مصر، على المستويات كافة، وهي البلد الذي استقطب استثمارات سعودية تزيد على 5.1 مليار دولار، حيث بدا جليا أن المستثمرين السعوديين راغبون في مواصلة استثماراتهم في مصر، وتطويرها وتوسيع نطاقها، معتبرين أن الاستثمارات السعودية لا تتعارض مع الثورة.
السعوديون أشادوا بما أسموه الحس الوطني لدى الشعب المصري الذي حمى المصانع والشركات السعودية خلال حالة الانفلات الأمني، متفهمين أن الوضع الاقتصادي والاستثماري سيكون حذرا خلال الفترة المقبلة، وبالتالي دعوا القائمين في مصر على إبقاء الامتيازات الممنوحة للسعوديين.
التبادل التجاري
على السعودية أن تحافظ على حجم التبادل التجاري مع مصر على الأقل خلال الفترة المقبلة، حيث إنه ووفقا لبيانات مؤسسة النقد العربي السعودي فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية ومصر في 2009 نحو 13.7 مليار ريال 2.3 مليار دولار، إذ بلغت قيمة الواردات السعودية من مصر 5.37 مليار ريال 914 مليون دولار، بينما بلغت قيمة الصادرات إلى مصر 8.34 مليار ريال 1.42 مليار دولار.
وجدير بالذكر أن %70 من الاستثمارات السعودية في مصر استثمارات عقارية وسياحية، و%20 منها هي استثمارات صناعية و%10 استثمارات متنوعة. وتحتل المملكة المرتبة الأولى كأكبر شريك تجاري عربي بالنسبة لمصر، كما يبلغ إجمالي الشركات السعودية المسجلة في مصر 2355 شركة.
الدعم الاقتصادي
على الحكومة السعودية أن تتحرك لتوفير الدعم السياسي والاقتصادي المباشر لمصر خلال الفترة المقبلة خصوصا لناحية توفير المواد الأساسية ومساعدتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية. كما أن على المستثمرين السعوديين أن يبادروا إلى العودة سريعا إلى الأسواق المصرية لدعم البورصة والعملة المصريتين، من خلال المشاركة في الاكتتابات العامة على الأسهم والسندات في الأسواق الأولية، ومن ثم الثانوية، والابتعاد عن المضاربات قصيرة الأجل،
وفي السياق، قال تقرير شركة المزايا القابضة إن انخفاض الجنيه وتراجعه إلى أدنى مستوى في 6 سنوات سيشكل أفضلية للمستثمرين الأجانب الراغبين في الاستثمار في الأصول المصرية، وخصوصا في العقارات. وقد وصل الجنيه المصري إلى أدنى مستوى له خلال 6 سنوات بلغ 5.96 جنيها مقابل الدولار قبل أن يتدخل البنك المركزي المصري، ولوقف المضاربات من خلال ضخه كميات كبيرة من الدولار. وبين التقرير أن انخفاض سعر الجنيه المصري مقابل الدولار والعملات الأخرى سيرفع من قيمة التحويلات التي يرسلها آلاف المصريين العاملين في الخارج، حيث تمثل تحويلات المصريين العاملين بالخارج مصدرا مهما للأموال في الدولة، ويقدر البنك الدولي أن حوالي 7.6 مليار دولار حولت إلى مصر عام 2010.
السياحة
ينفق السعوديون نحو 500 مليون دولار سنويا على السياحة بمصر، وهي سياحة لا ترتبط بموسم الصيف، بل هي سياحة تستمر على مدى شهور العام بأكمله، لذا ينبغي فتح الباب واسعا أمام السياحة القادمة من السعودية وتشجعيها، خصوصا في ظل وجود 1.6 مليون شقة يملكها سعوديون وفقا لأرقام وزارة السياحة المصرية، وكذلك تشجيع شراء العقارات والوحدات السكنية في القاهرة والقرى السياحية، خصوصا أن السعوديين يعدون الجالية العربية الأكثر تملكا للعقارات المحلية المصرية، تليها الجالية الكويتية، وأن %60 من العقارات التي يملكها السعوديون في القاهرة، و%20 في الإسكندرية، و%10 في منتجعات الساحل الشمالي، ومثلها في بقية المحافظات.
التدفقات الاستثمارية
كثيرة هي الأمور التي يمكن للسعودية والسعوديين أن يبادروا بها لمساعدة مصر في تخطي الآثار قصيرة الأمد للثورة التي أطاحت بالرئيس السابق، محمد حسني مبارك، ولعل أهمها المحافظة على تدفق الاستثمارات السعودية إلى أرض الكنانة لما له من أهمية في إيجاد فرص العمل، ودفع عجلة الاقتصاد وتحقيق النمو الاقتصادي.
إنشاء مصارف لتمويل المشاريع
وفي اجتماع مجلس الأعمال السعودي المصري الذي عقد في 17 فبراير/شباط في جدة، وتحسبا لاي رد فعل من البنوك صوب التشدد الائتماني في مصر، وتخوفا من توقف عجلة المشروعات القائمة منها أو الجديدة، كشف رئيس مجلس الغرف السعودية رئيس غرفة جدة، الشيخ صالح كامل، عن التوجه لإنشاء بنك تنموي سعودي في مصر، برأسمال يبلغ مليار جنيه مصري 170 مليون دولار سيبدأ العمل خلال شهرين، وسيعهد إليه بمهمة تمويل الاستثمارات طويلة الأجل، ما سيسهم في إيجاد فرص عمل للشعب المصري.
ويمكن تقدير أهمية تمويل المشاريع عند العلم أن الحكومة المصرية قبيل الثورة كانت تتأهب لاستقطاب استثمارات جديدة بحجم يصل إلى 14 مليار دولار خلال عام 2011، مقابل 6.8 مليار دولار في 2010 . ويذكر أن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر ارتفع من 509 ملايين دولار عام 2000/2001 إلى 13.2 مليار دولار عام 2007/2008.
إن الرضا والقبول هما أساس القناعة في هذه الدنيا. وليس لأحد أن يبلغ السعادة أو يهنأ بطيب العيش من غير رضاه بقسمته من الدنيا وقبوله لها، ومن دون تذمر أو قنوط أو شعور بالظلم.