
بعدما أعلنت كل من الولايات
المتحدة ودول الاتحاد الأوربي في الأول من يوليو/تموز 2012 دخول الحظر على النفط
الإيراني حيز التنفيذ، في مسعى منهما لإجبار إيران على ما وصفه وزير الخارجية
البريطاني، وليم هيغ بـ"إبداء نوع من التعاون والعودة إلى الطاولة ليكون
الحوار هو سيد الموقف، والاستفادة من المساعي الدبلوماسية"، برزت مخاوف من ارتفاع الأسعار العالمية للنفط، وذلك بسبب نقص
المعروض جراء هذه الخطوة.
لاحقا
بعد الإعلان عن الحظر ، خرج وزير النفط الإيراني، رستم قاسمي في مؤتمر صحفي ليصرح بأن
الحكومة الإيرانية لم تتفاجئ بهذا القرار الذي كان متوقعا منذ بداية العام، وذلك
في محاولة منه للتقليل من تداعيات القرار الأمريكي الأوروبي، حيث يقول "ما
زال النفط الإيراني في الأسواق العالمية، وأن الحظر سيكون في أوروبا وأمريكا
فقط، وقد استطعنا تأمين زبائن جدد"، هذه التصريحات تتباين وما قامت به إيران
وحلفاءها خلال الاجتماع الأخير لمنظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" في
(فيينا)، من محاولات لإقناع بعض أعضاء المنظمة بالضغط لخفض الإنتاج البالغ
30 مليون برميل يوميا، مستهدفين بذلك خفض المعروض النفطي من السوق العالمية، وبذا
تصبح دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا في موقف يصعب عليهم الإقدام على تنفيذ الحظر كما
كانت تعتقد إيران.
لم
يكتب النجاح لتلك المحاولات، ولذا أقدمت على التهديد بإغلاق مضيق هرمز الحيوي،
والذي يمر من خلاله نحو 40% من إنتاج النفط العالمي، وذلك في محاولة
منها لخلق أزمة على مستوى الإمداد النفطي وبالتالي رفع أسعاره لزيادة الضغط على
الدول صاحبة قرار الحظر أو التي تطبقه، غير أن الموقف الدولي كان حازما تجاه هذا
التهديد، وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تكتف بتحذير إيران من مغبة
الإقدام على خطوة كهذه، بل سارعت إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الخليج تتضمن
كاسحات ألغام وبوارج حربية ومروحيات مقاتلة، قاطعة على إيران الطريق أمام التفكير
بتنفيذ تهديداتها.
كما أسهم قيام هيئة تبادل السلع الأمريكية (CFTC) برفع هامش الاحتياطي الإلزامي على المضاربات النفطية إلى تنظيم
هذه العملية، وهو ما أدى إلى استقرار وتثبيت أسعار هذه السلعة. حيث انخفضت
أسعار النفط عالميا بنسبة 21٪، ولم تعد أسعاره ذات ارتباط وحساسية عالية
للأحداث كما في السابق.
وأخيرا، كان هناك قلق عالمي حول
من سيقوم بتغطية النقص من المعروض النفطي في حال تم دخول الحظر حيز
التنفيذ، حيث جاءت تصريحات وزير النفط السعودي علي النعيمي لتلقي بمزيد من الارتياح
والطمأنة لدى المستوردين للنفط الإيراني لاسيما الصين وكوريا الجنوبية واليابان.
حيث أكد خلالها بأن المملكة قادرة بفضل قدراتها الإنتاجية الاحتياطية على تلبية أي
نقص قد ينتج في السوق من فرض الحظر على صادرات النفط الإيرانية، مشيرا بأن
المملكة "تملك القدرة على إنتاج 12.5 مليون برميل، بينما مستويات الإنتاج
الحالية تتراوح ما بين 9.4 و9.8 ملايين برميل، وبالتالي فإن لديها قدرات احتياطية
كبيرة"، هذه التصريحات ساهمت في نزع الشكوك حول ما إذا كان سيشهد السوق
النفطي حالة من عدم الاستقرار وحدوث تقلبات قوية في الأسعار.
وكانت دراسة صادرة عن المركز
الدبلوماسي للدراسات الإستراتيجية في الكويت، أشارت إلى أن 49% من الإنتاج النفطي
الإيراني كان يذهب إلى دول الصين والهند واليابان و20 % إلى إيطاليا وإسبانيا
وفرنسا في حين يذهب 7% إلى تركيا و4% إلى جنوب أفريقيا حيث يحقق عوائد
سنوية تصل نحو ـ95 مليار دولار. وبعد دخول الحظر النفطي على إيران في يوليو / تموز، فإن
معظم الواردات الإيرانية إلى أوروبا توقفت، ونتيجة لذلك انخفضت الصادرات بنسبة
30%، ولذا فإن حوالي مليون برميل من النفط الخام الإيراني يوميا تخرج من السوق،
وأشارت الدراسة أنه لا يزال بإمكان إيران إنتاج ما يقارب من 3.75 ملايين مليون
برميل من النفط يوميا، غير أن كمية كبيرة منه تذهب للاستهلاك الداخلي، وهو ما
يجعلها تصدر قرابة 2.2 مليون برميل يوميا فقط لدول العالم.
كل
هذه العوامل السابقة أدت إلى استقرار السوق برغم المحاولات الإيرانية الجادة لرفع
سعر النفط العالمي أو لخفض المعروض منه، حيث لم تجد إيران بعد ذلك إلا تجاهل جدوى
تأثير هذه العقوبات على اقتصادها، والتأكيد على أنها وجدت طرقا جديدة وعملاء جدد
للتغلب عليها بحسب ما صرح قاسمي.