
بينما كنت أتناول طعام الغداء في مارس/آذار بصحبة آدم
توركيلدسون، أحد الإستشاريين في صناعة تحسين محركات البحث بولاية يوتا وأحد أفضل الأشخاص
الموجودين في البلاد، أخبرني بشيء ما أثار إعجابي قائلا: أن "غوغل في طور جعل
صناعة تحسين محركات البحث شيئا عفا عليه الزمن، وسيتبدد ذلك في غضون سنتين".
نشرت بيانه على مدونتي وتلقيت على الفور موجة من التعليقات،
العديد منها كانت من زملائه في صناعة تحسين محركات البحث الذين كانوا يريدون:
1. تأييد مقولتي بأن آدم رجل عظيم (أو مجنون)،
2.
ترويج أنفسهم،
3.
إتهامي بكتابة عنوان "مثير
للإهتمام بما فيه الكفاية لجذب انتباه الناس"،
4.
إعلان كيف كان تأكيد آدم سخيف،
5. الموافقة والتنبؤ برؤيتهم للمستقبل.
لقد اعتدت في كثير من الأحيان على استخدام عبارة
الطيارين الحربين في الحرب العالمية الثانية، "يشتد الدفاع الجوي فقط عندما تكون
فوق الهدف."
إن الشروحات التي قدمها آدم فيما يتعلق بدعواه،
آنفة الذكر، كان منطقيا. سوف ألخص بسرعة وأضيف بعض المعلومات الأساسية.
تحسين محركات البحث (Search Engine
Optimization)، تختصر أيضا (SEO)، هي
مجموعة من المناهج تهدف لتحسين ترتيب النتائج للمواقع التي تنتج عن بحث معين على الموقع
الإلكتروني.
هناك نوعان مستعملان في تحسين محركات البحث، الأول
(داخلي) وهو يشكل حوالي 15٪ من العملية، ويستخدم في تصميم المواقع الإلكترونية الخاصة
بك، وذلك بإتباع أفضل الممارسات المبرهنة لتحتل مرتبة متقدمة على موقع غوغل. والثاني
(خارجي) وهو يستخدم في كتابة المقالات والنشرات الصحفية والمدونات والتعليقات ومحتوى
"روابط الوصول" إلى موقعك. الآن وبسبب التغير السريع، فإنها تشمل على إستراتيجيات
وسائل الإعلام الاجتماعية.
هناك تصنيفان للطرق المستعملة في تحسين محركات البحث،
الأولى هي (القبعة البيضاء) وهي مجموعة الطرق المصرح بها من قبل محركات البحث، مثل
التي يقدمها غوغل لمديري المواقع، وهي تتضمن بنية المحتويات وتحسين جودة الموقع. والثانية
هي (القبعة السوداء) وهي الخدع غير القانونية والمرفوضة والتي يعتبرها أصحاب طريقة
(القبعة البيضاء) طريقة غير عادلة لتحسين ظهور المواقع.
لكن ما الذي تسعى إليه غوغل؟ إنهم يريدون تقديم
محتوى مناسب وحقيقي على شبكة الإنترنت للأشخاص الذين يريدون قراءته وإخبار الأشخاص
الآخرين عن ذلك. إذا لم تتمكن غوغل من تقديم نتائج محتوى مناسب ويتعلق بالموضوع
الذي تبحث عنه، فإن ذلك يدل على عدم قيامهم بعملهم بالشكل المطلوب.
يتضح من خلال تعريف تحسين محركات البحث بأنها
"لعبة" تستخدم في محركات البحث غوغل (وغيرها) لجعل المحتوى القيم الذي
تبحث عنه في المرتبة العليا، خلافا لو تركت لطريقة محرك البحث الاعتيادية.
أثبتت غوغل بعد شهر واحد (وحتى يومنا هذا) أن آدم على
حق، أثبتت النتائج، من خلال إستخدام شيفرة "Penguin Release" في نظام الحلول الحسابية، كان سببا
لإنخفاض تصنيفات محركات البحث التابعة للشركات التي كانت تستخدم أنظمة مصطنعة من
أجل زيادة تصنيفيها. قررت غوغل تغيير تركيزها من إستخدام "روابط الوصول"
إلى إستخدام تأييدات ومشاركة وسائل الإعلام الإجتماعية و (تويتز – tweets) و (رديت - reddits)، و (غوغل +1 – Google +1). فيما جاء التركيز في عالم وسائل الإعلام الرقمية
على اللواحق والتعليقات وعلى وجهات النظر أيضا.
ماذا يعني ذلك؟ إعتادت غوغل أن تفكر إذا كنت مرتبط
مع شخص ما على شبكة الإنترنت، فإنه يجب أن يكون لديهم محتوى قيم. يبدو أن غوغل تعتقد
أنه إذا قمت بترويج محتوى ما عبر وسائل الإعلام الإجتماعية، فإن ذلك يعد أكثر دلالة
على المضمون المناسب، وأقل عرضة للتزوير.
وخلاصة القول، أن جميع جهود تحسين محركات البحث مزيفة
ما عدا واحدة:
إن كتابة أو تصميم أو تسجيل أو تصوير أي محتوى حقيقي
ومناسب هو الشي الذي يستفيد من الأشخاص الذين يقومون بعمليات البحث. إذا أردت توليد
محتوى ما ووضعه في جميع أنحاء الشبكة، فيما يروج ويرتبط بمحتوى معين لديك، فمن الواضح
أنه وهمي. (وهذا هو الأساس الذي تقوم عليه صناعة تحسين محركات البحث، بصنفيه
"القبعة السوداء" و "القبعة البيضاء")
مهلا! لقد فعلت ذلك الشيء بنفسي. هذه هي الطريقة التي
قابلت فيها آدم في المرة الأول.
إن ما يفسد على الجميع هذا الشيء هم المسوقون المتهجمون
للغاية. دعونا نلقي نظرة ... معلنين كاذببن ومسوقين عبر الهاتف وفاكس وبريد إلكتروني
دخيل، والآن تحسين محركات البحث.
قال سيث غودين أن "جميع المسوقون كاذبون"
أنا بصفتي كمسوق، لذلك أستطيع أن أقول هذا. وأعتقد أنه يعني أنه إذا كانت لديك رغبة
في الإعلان بشكل دائم لتغيير المفاهيم، فإنه من المحتمل أن يكون "تلفيقا".
فكر في وسائل الإعلام وقلة الإعلانات التي تروج للفاكهه والخضار، وحاليا السباق نحو
كرسي الرئاسة.
قال لي آدم أن الأمور لم تعد متعلقة بالروابط، ولكنها
متعلقة بمقاييس المشاركة على موقعك.
إن ذلك له علاقة بـ "مشاركة" المواضيع
على صفحات الإعلام الإجتماعي، وأنت لا تستطيع أن تزور ذلك (بسهولة). في الوقت
الحالي ومع التغييرات التي طرأت موخرا على سياسية غوغل، فإن غوغل على معرفة
وإطلاع على جميع الأشخاص بمجرد دخولهم على صفحات الإعلام الإجتماعي الخاصة بهم. وإنهم
قادرون على تمييز الأشخاص الوهميين. على سبيل المثال، الفيسبوك. أجرى آدم اختبارا
عن طريق إنشاء 1000 حساب وهمي قبل عام، ولكن تم حظر جميعها.
سألته كيف تمكنت غوغل من معرفة ذلك، فقال: "أنا
ذكي جدا، ولكن ليس لدي أي فكرة. هذا هو السبب في توظيفهم لحملة الدكتوراه! وهو السبب
الآخر الذي مكنهم من شراء بيانات تويتر. فيما فشلوا في الحصول على بيانات الفيسبوك،
ولكنهم يعتمدون على واجهة برمجة التطبيقات الداخلية لموقع الفيسبوك. تشكل إشارات
مواقع التواصل الإجتماعي الجزء الأكبر من نظام غوغل للحلول الحسابية". وتابع
قائلا: "لقد رأيت بالفعل كيف يستخدمون هذا النظام، وأنا أعلم."
إذن ماذا علينا فعله؟
ابتسم آدم ابتسامة عريضة تسليما منه بالواقع، وقال
"إنها استراتيجية (هب سبوت – Hubspot) لأضخم
محتوى مدونة ذو نطاق واسع التقيد لجمهور أتباع الإعلام الإجتماعي. إنها نهجكم على
موقع InsideSales.com بوجود صناعة
بحث قوية يتبعها الناس. وانها أيضا مدرسة قديمة للعلاقات العامة. حققت العلاقات العامة
تحولا كاملة بـ 180 درجة. لقد بدأت عملي في العلاقات العامة كقائد. والآن هي ذروة
المعرفة وغايتها، لأن ذلك يعود إليك وحدك، من أنت في الواقع؟ إنها الإنطلاقة التي تقوم
بالإعداد لها. بالإضافة إلى مقدار القيمة الذي تقدمه لمجتمعك من الأتباع بالمقابل".
ألخص
قولي فيما يلي:
"يعد المحتوى العظيم بمثابة الملك، ومجتمعات الأتباع
المتتوقين هم من ينصبون الملك؟ يوما ما سيحكم صديقي شيريل، في العلاقات العامة
لدى (سناب كونر - SnappConner)، العالم".
وتابع آدم قائلا "نعم، ببساطة." وأن "شركة
(ديل - Dell) تقوم بعمل جيد حقا. لديهم
مليون تابع على حساب واحد فقط في تويتر. ويقوم فريقهم بالإجابة على جميع الرسائل المباشرة
الواردة من مجتمعهم، وذلك من أجل البقاء في الطليعة للعلامة التجارية التي
يحملونها والسمعة الحسنة التي يحتذون بها."
سألت: "إذن، كيف أثر هذا عليك؟"
فأجاب قائلا: "إننا نادرا ما نقوم بعمل أي
من الأشياء القديمة لتحسين محركات البحث. فإنها لا تزال تجلب نتائج، ولكن ليست بالمستوى
الذي كانت عليه من قبل. فيما سحب غوغل البساط من تحت أقدامنا ليقدم أفضل نتائج بحث
لجمهوره. إنهم يضعون جهودهم في دحر المزورين. لذا يجب أن يكون هناك محتوى حقيقي وقيم،
إلى جانب قيم المجتمع وتفاعلاتهم".
إذن، كيف أثر ذلك على أصحاب المشاريع ومدراء الإعمال
التنفيذيين؟
ببساطة. الاستثمار بالمحتوى
الحقيقي والقيم ذات العلاقة بالموضوع الذي يحتاج إليه جمهورك. اجعلها مقنعة حتى يتمكن الناس من الحديث عنها ومشاركتها
مع الآخرين.
إنه الذوق العام، وليس العرف.