|
أدوات استثمارية
| المشاهدات : 935 مشاهدة
| تاريخ: 3/2011
| العدد: 5
|
|
مؤشرات إيجابية
|
|
|
بقلم : إيهاب حياصات
|
يعرف باسكال دوفال، المدير الإداري والتنفيذي لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في رسل للاستثمار الأمريكية أن لشركته حضورا كبيرا في عالم الاستثمار المؤسسي، إذ أن نحو 4 تريليونات دولار من الأصول المستثمرة في الصناديق الاستثمارية حول العالم تربط أداءها بمؤشرات شركته المعيارية يقاس أداء أي صندوق استثماري بالمقارنة مع مؤشر معياري يقدمه مزود مستقل، لذا فهو مقتنع تماما أن إطلاق مؤشر خاص للأسهم السعودية خلال الشهور الستة المقبلة سيكون له الأثر المهم في تسليط أنظار المستثمرين الأجانب على السوق السعودي، وباقي أسواق المنطقة، بالنسبة له؛ فهي تضم عددا بارزا من المستثمرين، كما أنها قطعت شوطا كبيرا في السنوات العشر الأخيرة لترسيخ مكانتها كمركز استثماري يقدم أفضل الفرص الاستثمارية الجذابة، وخدمات إدارة الاستثمارات، ما دفع شركته في سبتمبر/ أيلول 2010 لتوقيع اتفاقية مع تداول لغاية بناء مؤشر للأسهم السعودية سيطلق خلال الشهور الستة المقبلة.
أهمية الاتفاقية مع تداول، وما سينجم عنها من مؤشر أو مؤشرات يعود لاعتبارات عدة منها أن شركة رسل للاستثمار، التي تأسست 1936 في الولايات المتحدة، تعد من كبرى شركات الاستثمار التي توفر مؤشرات معيارية لقياس أداء الأسواق المالية ذات العلاقة، إذ تحتسب مؤشرات رسل للاستثمار أكثر من 50 ألف مقياس يومي في 65 دولة تضم أكثر من 10 آلاف ورقة مالية، لذا ليس من المستغرب أن يكون للشركة اعتراف عالمي، وخصوصا في أمريكا كمزود للمؤشرات المعيارية، إذ إن %65 من الصناديق الاستثمارية في الولايات المتحدة تتبع أحد مؤشرات رسل للاستثمار لقياس أدائها، كما تبلغ قيمة الأصول التي تديرها الشركة حاليا في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا نحو 38 مليار دولار، وهو ما يشكل ربع قيمة الأصول التي تديرها الشركة تقريبا ضمن صناديقها الاستثمارية والمؤسسية، ومنتجات التقاعد، والتي تبلغ 155 مليار دولار، كما في نهاية 2010، حيث تعمل شركته على إدارة استثمارات لعملاء بالاعتماد على مؤشراتها مثل رسل 2000.
هل سيكون لمؤشر رسل السعودي ، الذي سيتم إطلاقه خلال 6 أشهر أثر مباشر وفوري في زيادة السيولة والمستثمرين الأجانب في السوق السعودي؟ يجيب دوفال عن هذا بقوله: ليس الأمر ضربة سحرية، بالنسبة له؛ فالأمر يحتاج إلى مزيد من الشفافية والسيولة والاعتراف من قبل المستثمرين مثل الصناديق، ومؤسسات التقاعد، أو المكاتب العائلية، والصناديق السيادية. ذلك الاعتراف من قبل المستثمرين مرتبط بتمثيل المؤشر للاقتصاد السعودي، وهو يشكل معضلة، في رأيه، في ظل غياب قطاعات بأكملها، أو شركات ضخمة لها ثقلها في الاقتصادات المحلية عن الأسواق المالية في بلدانها. فالأمر بالنسبة لدوفال يرتبط بالتمثيل الأمثل للاقتصاد، وهو ما ينعكس على منهجية بناء المؤشر، ويقول: لابد من وجود قطاعات أكثر في الاقتصاد، وهكذا يمكن تأمين حلول استثمارية لجذب الاستثمارات من خلال صناديق مؤشرات مثلا. وفي الواقع فإن من المهم وجود شركات مثل أرامكو السعودية عند بناء مؤشر يقيس أداء الاقتصاد السعودي لما تمثله الشركة من ثقل كبير في الاقتصاد، حيث توقع تقرير صادر عن جدوى أن يسير الاقتصاد السعودي بمعدل نمو صعودي وسط تحسن الأوضاع المالية وأن يرتفع النمو في الاقتصاد السعودي إلى 4.2% في عام 2011، وأن يشهد قطاعا النفط والخاص انتعاشا. وحققت الأسهم السعودية نموا بلغ %8.15 مع نهاية تداولات العام 2010 مقارنة مع مستوياتها في بدايته.
أما هيثم عرابي، الرئيس التنفيذي لشركة غلف مينا للاستثمارات البديلة، ومقرها الإمارات، فيعتبر أن انتقال رسل للاستثمار إلى منطقة الشرق الأوسط سيعمل على تطوير مستوى الاعتراف العالمي، والسيولة في الأسواق المحلية، وبالتالي الاستفادة مما اسماه الاهتمام المتسارع لدى المستثمرين من حول العالم للاستثمار في الصناديق الإقليمية.
دوفال يعتقد أن مسألة ملكية الأجانب ستظل أمرا يحتاج إلى مزيد من البحث مع الجهات التنظيمية والتشريعية في السعودية، فهو يقول: إننا نجري نقاشا مع هيئة سوق المال حول كيفية إيجاد آليات للملكية تكون مقبولة من الأطراف جميعا، إذ هو يتفهم لماذا تتردد السلطات التشريعية في المملكة بالانفتاح الكامل على المستثمرين الأجانب، مشيرا إلى أن أحد أهم الأسباب في ذلك حذرها المبرر من الأموال الساخنة التي غزت الأسواق المالية الخليجية خلال 2006-2007 وضربت مؤشراتها عندما انسحبت في نهاية الأمر. ويذكر أن سوق الأسهم في المملكة تداول تتيح نسب تملك محدودة في الأسهم المدرجة، وبشكل غير مباشر، من خلال عقود تبادل بدأت في ترخيص بنوك ووسطاء تزودها منذ العام 2008.
ولا تنفرد السعودية في ترددها في الانفتاح الكامل على الاستثمارات الأجنبية في أسواق الأسهم، فالصين، صاحبة ثاني أكبر اقتصاد عالمي، أوجدت ما يعرف بآلية كيو إف إل إل، التي تتيح للمستثمرين النفاذ إلى البورصات، والأسواق المالية المحلية في الصين بعد أن كانت سوق هونغ كونغ هي السوق الوحيدة المتاحة للأجانب، لذا فإن دوفال يرى أن بالإمكان إيجاد آلية مماثلة في السعودية. في هذا الموضوع؛ فإن عرابي يعتقد أن نوعية المستثمرين المؤسساتيين، الذين يتبعون مؤشرات مثل هذه لا تقع استثماراتهم ضمن تعريف الأموال الساخنة، وهو ما قد يطمئن المشرعين والبورصات بأن التذبذب إن حدث فسيكون ضمن السيطرة، ويقول: السعودية اليوم شاشة رادار المستثمرين من حول العالم.
ما يسعى إليه دوفال في السعودية لا يبدو بعيدا عن التطبيق في دولة الإمارات، التي تعتبر بالاشتراك مع السعودية الثقل الأبرز في اقتصاد دول مجلس التعاون، حيث كشف دوفال عن مباحثات مع سوقي دبي المالي وأبوظبي للأوراق المالية لبناء مؤشر للأسهم الإماراتية يجمع أفضل الشركات في السوقين، لكن الأمر المهم بالنسبة له هو إيجاد السيولة، ويقول: هدفنا أن نعمل مع الأسواق المالية على جعلها أكثر سيولة وأكثر عمقا، فهذا هو ما يفكر فيه المستثمرون ومديرو الصناديق الاستثمارية حول العالم، ويتابع نحن هنا لمعالجة هذه الملاحظات.
دوفال، الذي انضم إلى رسل للاستثمار في العام 1994 يهدف إلى اجتذاب المزيد من المستثمرين الدوليين إلى المنطقة، ويقول: التوقيت ملائم جدا للتوسع في الشرق الأوسط، خصوصا أنه يعتقد أن الأسعار والتقييمات في الأسواق المحلية تعد منخفضة مقارنة بأسواق عالمية أخرى. لذلك لا غرابة إن عرفنا أن دوفال يحث الخطى للتوسع في المنطقة، حيث تبحث شركته التوسع باستثمارات مباشرة، وغير مباشرة تتراوح قيمتها بين 25 - 30 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، منها خطط للتعاون مع شركائها في المنطقة؛ مثل ريان لإدارة الأصول ومقرها الإمارات، وجدوى للاستثمار ومقرها السعودية، وذلك بهدف تأسيس مجموعة من الصناديق الإقليمية بأحجام إجمالية للأصول تبلغ 5 - 10 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك للمساعدة في الحصول على الاعتراف العالمي والسيولة وتطوير الاهتمام من المستثمرين العالميين في الاستثمار في صناديق المنطقة، كما يرى إيليا هداتي، الرئيس التنفيذي لدى ريان لإدارة الأصول، وهو ما سيؤهل رسل إضافة أصول قيد الإدارة، أو المشورة بقيمة 20 مليار دولار من خلال خدماتها للاستشارات، وإدارة الممتلكات لصالح شركات وصناديق ومكاتب عائلية.
دوفال يؤمن أن الاستثمارات، المتوافقة مع الشريعة، ستنمو بمعدلات متسارعة، لذا قامت شركته بإطلاق أول صناديقها، المتوافقة مع الشريعة في 2007، تلاها شراكة مع جدوى للاستثمار في السعودية، التي نجم عنها إطلاق مجموعة مؤشرات رسل- جدوى المتوافقة مع الشريعة، تلك المؤشرات يبلغ عددها 7 حاليا تقيس أداء 3500 سهم من 58 دولة أشهرها مؤشر رسل- جدوى للأسهم العالميــة المتوافقــة مـع الشـريعـة .
الرجل يعتبر أن تطبيقات مؤشرات شركته تتجلى في أن شركة ماكنلي، ومقرها ألاسكا، التي تدير استثمارات بقيمة 10 مليارات دولارات، قد عهد لها إدارة استثمارات متوافقة مع الشريعة، لا لاعتبارات أن الشركة متخصصة في الاستثمار، المتوافق مع الشريعة، بل لأنها تتبع مؤشرات رسل- جدوى، الإسلامية، وهذا في رأيه أفضل مثال يحكي قصة شركة رسل للاستثمار.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى للكاتب: جوناثان يتس
|
 |
| |

|
هل سئمت من الوضع الحالي لوظيفتك؟ هل تبحث عن تحسين وضعك المالي؟ هل تبحث عن الاستقلالية؟ نصائح لتحدد استراتيجيتك التجارية المقبلة من كتاب جوناثان يتس، مؤلف كتاب (ضروريات كل الأوقات لرجال الأعمال المبادرين) لتغير حياتك. |
| بقلم : جوناثان يتس
|
|
|
|
|
|