
كنت أفكر في إبني هذا الصباح.
إنه على وشك أن يصبح قائدا فعليا للمرة الأولى. لقد كان مديرا سابقا، إلى حد
ما، لكنه على وشك أن يفتح مقهى/بار في بروكلين، مع اثنين من شركائه.
هناك بعض الطرق التي من
الممكن أن تجعل منه قائدا جيدا. والسبب الأكثر أهمية هو أنه جدير بالثقة. سيقوم
بإخبار أصدقائه بالحقيقة كما يفهمها هو. وإذا قال إنه سيقوم بفعل شيء ما، فإنه سيبذل
قصارى جهده للقيام بذلك الشيء حتى النهاية - وإن لم يستطع فإنه سيقوم بفعل شيء آخر.
وعندها سيتمكن فريقه في العمل من تصديق نواياه: سيكون مخلصا في رغبته بأن يحقق الفريق
نجاحه، وأن يحصل هذا الفريق على الوقت المناسب للقيام بذلك على أكمل وجه.
بالطبع، هناك الكثير من القدرات
القيادية الأخرى- والإدارة –المفروض عليه تعلمها كلما تقدم به الزمن. ولكن هناك شيء
واحد يتطلب منه بذل جهد أكبر. هذا الشيء هو (الثقة) وهي أحد الصفات الشخصية التي
يحتاج الناس إلى التماسها في القائد قبل إعطاء دعمهم الكامل. فهي الأهم من نواحي كثيرة:
حتى لو كان القائد يتظاهر بغيرها من الصفات الأساسية – على سبيل المثال، بعد النظر
والعاطفة والشجاعة والحكمة والكرم - إذا لم يكن جديرا بالثقة، عندها سيقوم الأشخاص
بالتركيز بشكل خاص على حماية أنفسهم مما قد يتعرضون له والدفاع عن ردود أفعالهم،
بدلا من الإلتزام المطلق لفريق العمل والمؤسسة.
عندما يكون القائد جدير بالثقة،
فإنه من الممكن حدوث أشياء عظيمة: سوف نلمس منه حس المسؤولية ونعتمد عليه بشكل كامل،
وسنكون صادقين معه - وكلاهما مهم، خصوصا في زمن التغيير والشك وعدم اليقين. إن ثقة
القائد هي العامل الجوهري لإقامة علاقات جيدة والحصول على نتائج ممتازة.
لذلك، فمن المهم أن تعرف ما
إذا كان رئيسك جديرا بالثقة أم لا. في الواقع، معرفة ذلك هو العامل الحاسم في نجاحك
والعمل بكفاءة أكبر من أجل تطوير مسيرتك المهنية. إذن، كيف يمكنك معرفة ما إذا كان رئيسك
في العمل جدير بالثقة أم لا؟.
هناك خمسة عناصر ينبغي
معاينتها في القائد الجدير بالثقة:
يقول الحقيقة كما يفهمها: هذا الأمر من السهل ملاحظته
– عند التمعن في معرفة ما إذا كان رئيسك "يخبر جميع الموظفين نفس الخبر".
يميل الرؤساء غير الموثوق بهم إلى قول الأحداث بطرق مختلفة، وهذا يتوقف على
الأشخاص الذين يتحدثون إليهم. على سبيل المثال، عندما يجتمع الرئيس معك ومع غيرك من
الموظفين، وعند وقوع مشكلة ما ربما يلقي باللوم على رئيسه في العمل - ولكن عندما يتحدث
إلى رئيسه، فإنه يلقي باللوم على شخص آخر. أو عندما يطلب رئيس قسم المبيعات من رئيسك
كيفية سير تسويق منتج جديد، ربما سيخبره بأن الأمور تجري على أحسن وجه - ولكن عندما
يتحدث إلى شخص آخر، فإنه سيخبره بأن الأمور تسير بشكل فوضوي. أما المؤشر الأكثر أهمية
هو ما السلوك الذي يحث عليه الرئيس أفراد فريق العمل: هل يطلب منهم تظليل الحقيقة أو
عدم الإفصاح عن المعلومات الهامة للآخرين؟
يفعل ما يقول: لا أحد منا قادر على الوفاء
بكل الوعود. لكن الرؤساء يصدقوا في الوفاء بمعظم وعودهم: بصفة عامة، يقومون بفعل الأشياء
التي يلزمون أنفسهم القيام بها. وبالإضافة إلى ذلك - وهذا هو المهم - إذا لم يكن
بإستطاعتهم القيام بالأشياء التي وعدوا بعملها، فإنهم سيقولون الحقيقة عن الأسباب
التي لم تمكنهم من القيام بذلك، وسيقومون بفعل شيء آخر. لا يمكن الإعتماد على
الرئيس الذي يتمتع بصفات المراوغة أو الغموض حول الإلتزامات التي يقطعها على نفسه،
والذي سيبدو فيما بعد غير قادر أو غير راغب في تقديم الإعتراف والإعتذار وتجديد إلتزامه
عندما تسير الأمور بشكل منحرف، وخصوصا في الأوقات الصعبة.
يحافظ على الأسرار: هناك مشهد عظيم من فيلم
(لعبة العروش - Game of Thrones)، حيث
تفشي احدى الشخصيات 3 روايات لجزء من المعلومات السرية إلى 3 أشخاص مختلفين، وذلك لمعرفة
من هو الشخص الذي قام بخيانته. أنا لا أشجعك على أن تلتزم الصمت التام في عملك، ولكن
يمكنك القيام بإستفسارات غير مباشرة لمعرفة ما إذا كان رئيسك يفصح عن الأسرار مع
بعض الموظفين. قم بإخبار رئيسك شيئا ما إذا لم يكن لديك مانع من معرفة الأشخاص
لذلك الشيء، واطلب منه أن يبقيه سرا. إذا وردك الخبر فيما بعد من مصدر آخر، عندها
كن واثقا بأن رئيسك قد أفشى ذلك السر. وللأسف، إذا حدث ذلك مرة واحدة، فإنه على الأرجح
أن يكون بمثابة مبدأ ثابت حول كيفية إدارة هذا الشخص لعمله.
يتكلم ويفعل من أجل الصالح
العام: كيف تتماشى عبارات رئيسك مع التصرفات التي يقوم بها في الواقع؟ على سبيل
المثال، إذا كان يتحدث حول أهمية الإمتثال لسياسة الشركة - ولكن تكتشف فيما بعد أنه
لا يمتثل لتلك السياسات، أو أن يتحدث علانية عن أشياء تشجيعية حول العمل الجماعي،
وتكتشف فيما بعد أنه يركز فقط على الأشياء التي تميزه أو التقدم الذي يحرزه...
ذو كفاءة عالية ويحقق
أفضل النتائج: هل بإمكان رئيسك القيام بالعمل أو الوظيفة المخولة إليه؟ إن لدى الرؤساء
الجديرين بالثقة المهارات والخبرات اللازمة لتحقيق النتائج المتوقعة، وإذا لم يفعلوا
ذلك، فإنهم سيكتسبونها. أما الرؤساء الذين هم غير جديرون بالثقة فسيقومون بتزوير
الحقيقة - أو يلقون باللوم على موظفيهم.
الآن، وبعدما قمت بتقييم رئيسك
- ماذا لو كانت نتييجة التقييم أن الرئيس فاشل؟ أولا، إحم نفسك. ثم قم بعمل كل ما
بوسعك لتتجنب وضع نفسك في حالة تمكن رئيسك غير الجدير بالثقة من أن يسيء إلى عملك
أو علاقاتك بالآخرين (على سبيل المثال، عدم الإفصاح عن المعلومات الحساسة وعدم
الإعتماد على كلامه دون التحقق من صحة هذا الكلام من خلال شخص آخر، إلخ ...)
لكن
إذا كان رئيسك غير جدير بالثقة حقا، قم بالبحث عن وظيفة أخرى، إذا كان ذلك ممكنا.
حيث يشكل الرؤساء غير الجديرين بالثقة خطرا على موظفيهم وشركاتهم وحتى على أنفسهم.
ووجود أمثال هؤلاء الرؤساء مثل الشخص الذي يحفظ قنبلة يدوية حية في مكتبه، ما يؤدي
إلى حدوث شيء مؤلم جدا عاجلا أم آجلا.