|
قصص نجاح
| المشاهدات : 647 مشاهدة
| تاريخ: 3/2011
| العدد: 5
|
|
مشاجرة حتى آخر قطرة دم
|
|
|
بقلم : روبرت لنجرث
|
إن أفضل ما يمكن أن تصف به شخصية فرانسس مانغانرو أنها مشاكسة؛ ففي السنوات الست السابقة قام المدير التنفيذي النحيل، البالغ من العمر 68 عاما، لشركة نوفا بيوكيميكل، الخاصة المصنعة لأدوات فحص دم مرضى السكري، بالدفاع عن الشركة ضد هجمات عملاقة من شركات آبوت لبوراتوريز وروشي وميدترونيك، التي زعمت جميعها أن نوفا قد تعدت على التكنولوجيا المسجلة لها، أو أنها قد سرقت أسرارها الصناعية. وكون ربحية نوفا لا تساوي أكثر من 165 مليون دولار فقط؛ فإنه يمكن القول إن نوفا لن تستطيع أن تتحمل معركة قانونية طويلة الأمد. إلا أن مانغانرو يرفض الرضوخ لأي ضغوط عليه قائلا: أنا وشركائي قد قررنا أن نغرق مع السفينة، وأن نخسر الشركة بدلا من أن نستسلم لأشخاص يتصرفون بهذه الطريقة.
في وسط هذه العاصفة نجد جهاز قياس الجلوكوز المنزلي المنتج من قبل نوفا، وهو جهاز بحجم الهاتف النقال يقوم بأخذ قطرة من الدم من طرف الأصبع، وتعطي مقياسا رقميا لكمية السكر في الدم بعد بضع ثوان. ومع أن نوفا لا تحصل على ثلث قيمة المبيعات من جهاز قياس الجلوكوز، علما أن الشركة تصنع أيضا أدوات فحص الدم غير المتحركة للمستشفيات، إلا أن الشركة قد أنفقت 31 مليون دولار، وهي تدافع عن نفسها.
بعد ثلاث محاكمات برزت نوفا بالكثير من الانتصارات الحاسمة، ولكنها قد كلفت مانغانرو الكثير. من أجل أن يدفع الرسوم القانونية قام مانغانرو بتسريح 60 موظفا، واقترض 15 مليون دولار من البنك، وجمد منتجات جديدة، وتبرعات الشركة البالغة 401 ألف دولار. وحسب حسابات مانغانرو فقد أمضى 50 أسبوعا 8 في كل عام وهو يقاتل في هذه الحرب، ويدلي بشهادته في ثلاث قضايا. ويصف مانغانرو الفوز في هذه القضايا بأنه أصبح الاعتبار الأهم تقريبا في كل القرارات التي اتخذناها، مضيفا أنه لا يوجد ثمن لن ندفعه في سبيل الفوز.
إن شركات الأجهزة الطبية لا تتردد في إظهار سيطرتها على حقوق الملكية الفكرية التي تملكها، وفي محاكمات براءة الاختراع يقع العبء دائما على المدعى عليه ليثبت أن براءة اختراع المشتكي غير شرعية، وإن تكاليف إثبات ذلك ممكن أن تصل إلى 10 ملايين دولار يدفع أغلبها قبل بدء المحاكمة، الأمر الذي يدفع غالبية الشركات الصغيرة ألا تحاول أن تدافع عن نفسها في هذه القضايا.
محامي نوفا، المدعو برادفورد جيم بادكي من مكتب روبس وغري، يقول عن هذه القضيـة إنه متـى ما يتـسنى لك أن تقضـي على من ينافسـك، تفعـل ذلك. فهو أمر يحدث دائما. لقد ولد مانغانرو في واتربري – كونيتيكوت لأب أمريكي من أصول صقلية يعمل في بناء القرميد، ومن بعد حصوله على شهادته الجامعية في البيولوجيا من جامعة تفتس حصل على وظيفة مبيعات في أحد مصانع الماكينات الكيماوية، والتي أدت به لاحقا إلى الدخول في تجارة أجهزة التحسس العضوية. في عام 1976 قام هو و6 شركاء معه بإطلاق نوفا التي كانت تصنع أدوات فحص الدم الثابتة المستخدمة من قبل ممرضات وحدة العناية المركزة للمرضى غير القادرين على الانتظار للحصول على نتائج المعمل الرئيسي.
مع نمو الشركة تم نقل مقرها من المعرض المجاور لاستوديو باليه في نيوتون– ماساشوستس إلى مقرها الحالي، الذي كان مصنعا لتصنيع أجهزة الحياكة، على ضفاف نهر الشارلز بالقرب من ولثام.
إن أول جهاز يدون لقياس مستوى السكر في الدم كان للاستخدام المنزلي، وبدأ تصنيعه في عام 2003. وكان الجهاز يستخدم فقط 300 نانوليتر من الدم، ويعطي النتيجة في 5 ثوان بدقة تضاهي إن لم تفق أي شيء كان معروضا في السوق في ذلك الوقت. ومؤخرا قامت نوفا برسم مخطط لجهاز قياس جلوكوز يستخدم في المستشفيات قادر على تصحيح التفاعلات المختلفة التي من الممكن أن تؤدي إلى نتائج خاطئة؛ فالقراءات العالية الخاطئة قد تؤدي إلى إعطاء المريض جرعات قاتلة من الإنسولين.
حسب أقوال إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية، فقد أدت القراءات الخاطئة إلى 13 حالة وفاة، ويقول الباحثون إن الكثير من مثل هذه القضايا لا يتم التبليغ عنها. إن التكنولوجيا الحالية الموجودة لدى نوفا أيضا قادرة على حساب عوامل أخرى من الممكن أن تسبب قراءات خاطئة. مثال على هذه العوامل هو التعداد المرتفع، أو المنخفض بشكل غير طبيعي لكريات الدم الحمراء.
إن أجهزة الفحص اليدوية، التي يقدر قيمة سوقها بـ8 مليارات دولار، تستعمل شرائط اختبار صغيرة تحتوي على أقطاب كهربائية تتفاعل عندما تقع عليها نقطة من الدم. فتقوم المواد الموجودة على الشريط بالتفاعل مع الجلوكوز في الدم، ويتم سحب الأقطاب الإلكترونية من جزيئات الجلوكوز ما يؤدي إلى إنتاج تيار كهربائي مواز لكثافة الجلوكوز. تتم قراءة هذا التيار عن طريق الجهاز، ويترجم مباشرة إلى رقم مكون من خانتين يبين مستوى السكر في الدم. يباع جهاز القياس هذا بحوالي 20 دولارا، ولكن الأرباح الحقيقية تكمن في غيارات الشرائط.
في عام 1997 قام الكميائي الكهربائي شنج شانج يونج وتلميذه هنداني وينارتا بالسعي إلى تطوير جهاز قياس الجلوكوز المستخدم حاليا. قام وينارتا باستعارة أسلوب يدعى الحفر بالليزر من صناعة الموصلات الكهربائية لنقش شحنات كهربائية لشرائط تجريبية صغيرة جدا على غشاء رقيق من الذهب. إن هذا التصميم الجديد أدى بالجهاز إلى أن يصبح أكثر فاعلية من خلال الحصول على نتائج دقيقة من عينات صغيرة جدا من الدم، وكانت المحصلة النهائية هي إنتاج إبرة أصغر، والحصول على نتائج أسرع. لنشر الخبر بسرعة قامت نوفا بالتوصل إلى إتفاق مع بكتون وديكونسن ، أحد مصنعي إبر الإنسولين الذي كان يتطلع إلى نشر جهاز قياس الجلوكوز هذا تحت اسمهم. ولكن مربط الفرس كان في شرطها أنه على نوفا دفع غالبية تكاليف تسجيل براءة الاختراع، وبما أن نوفا هي الممول وصاحبة براءة الاختراع للتكنولوجيا فقد وافقت على ذلك. وبهذا بدأت مقاييس بي دي لوجيك بالظهور في الأسواق خلال يناير/ كانون الثاني من عام 2003. مشكلات نوفا بدأت عندما ادعت شركة ثيراسنس، المنتج الصغير لأدوات فحص السكري، أن جهاز نوفا قد خرق اثنين من حقوقها الفكرية. ولقد تضاعف الخلاف بين الشركتين عندما وافقت آبوت على شراء ثيراسنس مقابل 1.2 مليار دولار في أوائل عام 2004، حسب ما ورد في إضبارة المحكمة التي قدمتها بكتون وديكونسن وشركائهم.
في السباق إلى المحكمة فازت بكتون وقامت بمقاضاة آبوت، مطالبة بحكم يبرؤها من أي خروقات لحقوق الملكية. ردت آبوت عن طريق مقاضاة بكتون وديكونسن ونوفا في وقت لاحق من ذلك العام، ومن ثم توسعت القضية لتشمل الملكيات الفكرية الأربع من حقوق آبوت.
في تلك الفترة كان مانغانرو متفائلا بشكل عام في البداية، فقد كان يعتقد أنه يستطيع التوصل إلى رخصة مزدوجة للملكية الفكرية، أو اتفاق على العائدات إذا كان هناك تداخل بسيط بين حقوق الملكيات الفكرية. لكن هذا لم يكن ليحدث، وفي تلك الأثناء كان فريق المبيعات الصغير لدى بكتون يعاني المنافسة مع فرق آبوت وروشي.
في سبتمبر/ أيلول 2006 قررت بكتون الانسحاب من سوق أجهزة مراقبة الجلوكوز اكتشف ذلك مانغانرو عندما وصل الخبر إلى الصحافة تاركة بذلك نوفا تتخبط، وهي تبحث عن موزع آخر مع التزايد السريع لتكاليفها القضائية. قال مانغانرو في وقت لاحق من ذلك العام: إنه قد تناول العشاء مع أحد المديرين التنفيذيين في آبوت الذي يعرفه منذ سنين، في مطعم الستيك المدعو كوش جرل في ويلاند – ماساشوستس، على أمل التوصل إلى تسوية بين الشركتين. لقد جادل المدير التنفيذي بأن نوفا غير قادرة على تحمل التكاليف القضائية، وقد عرض إنهاء الموضوع إذا وافقت نوفا على الانسحاب من سوق أجهزة مراقبة الجلوكوز، وإعطاء التكنولوجيا التي تملكها إلى آبوت. يخبرنا مانغانرو أن المدير التنفيذي كان يقول لي أنت تدرك بأنك تراهن بكل ما تملكه على هذا الأمر. فكان من السهل علي أن أرفض عرضه. من جانبها رفضت آبوت أن تعلق على هذا الحوار. ثم قامت روشي فجأة، التي كانت مدعى عليها مع نوفا في قضية آبوت، بمقاضاة نوفا في أواخر 2007 على أساس أنها خرقت اثنين من ملكياتها الفكرية وفي وقت لاحق قامت روشي وآبوت بتسوية قضيتهما معا. كان مانغانرو يشك في أن روشي تردم التراب على نوفا، وهي مقيدة قائلا: إن قضية روشي كانت تهدف للتخلص منا. المتحدث باسم روشي قال إن الشركة تدافع بنشاط عن ملكيتها الفكرية، مضيفا أن حجم نوفا ليس له علاقة في هذه القضية.
أصيب مانغانرو بضربة أخرى في فبراير/ شباط 2008 عندما قامت ميدترونيك، المعروفة بتصنيع ناظمات القلب ومزيلي الرجفات، بمقاضاة نوفا في محكمة فيدرالية ثالثة لسرقة أسرارها الصناعية. وكجزء من الاتفاق الأصلي مع بكتون قامت نوفا بتطوير مقياس جلوكوز لاسلكي يتصل مع مضخات الأنسولين التي تنتجها ميدترونيك.
من بعد انسحاب بكتون من السوق تحولت ميدترونيك إلى جونسون لتصنيع أجهزة قياس الجلوكوز لمضخاتها، ولكن بقيت نوفا تبيع أجهزة قياس الجلوكوز تحت اسمها الخاص. فقامت ميدترونيك بالتأكيد على أنه ليس من حق نوفا القيام بذالك كون التقنية المستخدمة في أجهزتها للتخاطب مع مضخات مديترونك للإنسولين هي من أسرارها الصناعية.
عند هذه المرحلة بدأ التيار بالتحول في قضية آبوت، فخلال 4 أشهر في عام 2008 قام القضاة الفيدراليون بفسخ اثنين من براءات اختراع آبوت، وإعلان أن نوفا لم تخرق الثالثة، وتم إبطال الرابعة عن طريق حكم من محكمة محلفين. ومع أن نوفا قد انتصرت، إلا أن قضيـة آبوت قد أظهرت لماذا تكون الجيوب الممتلئة مزية كبيرة في معارك الملكية الفكرية.إن من ضمن الملكيات الفكرية الثلاث التي تم فسخها لآبوت واحدة تطالب بإلغاء غشاء لمصفاة كانت موجودة على أكثرية شرائح الاختبار القديمة. ولقد تم رفض طلب آبوت هذا 12 مرة قبل أن تنجح في إقناع مكتب الملكيات الفكرية والعلامات التجارية الأمريكي بالسماح بها. لقد كانت حجتهم لفاحص الملكيات الفكرية هي: لا تبدي أي اهتمام للسطر الآخر في الملكية السابقة الذي يقول إن الغشاء اختياري. الغريب في الأمر أنهم قد قدموا عكس هذه الحجة، المختصة بالجملة نفسها، لمكتب الملكية الفكرية الأوروبي.
لقد حكم القاضي وليم ألسوب بأن موظف آبوت قد قام وهو واع ومتعمد بتضليل مكتب الملكية الفكرية من أجل الحصول على ملكية فكرية تخص الغشاء. وأمر القاضي آبوت أن تدفغ 6 ملايين دولار كأتعاب لمحامي نوفا. وقامت آبوت بتقديم طعن في حكم التصرف غير اللائق المتعلق بتضليل مكتب الملكية الفكرية، ويقول المتحدث باسم الشركة إن آبوت تصرفت بشكل ملائم في هذه القضية وسوف تبرأ.
مع أواخر عام 2008 كانت فواتير نوفا القانونية قد تراكمت من آثار القضايا الثلاث لصالح مكتب روبس وجري للمحاماة، وأصبح يجب عليها سدادها. قام مانغانرو بجمع المال عن طريق الاستغناء عن خدمات %8 من موظفيه، واقتراض 15 مليون دولار من البنك، الأمر الذي يعتبر شبه معجزة مع أزمة الائتمان العالمية، خصوصا أن البنك الممول لنوفا منذ زمن قد رفض هذه المخاطرة، وفرض على مانغانرو أن ينقل حسابات نوفا إلى بنك جديد. لقد كان الرهان ناجحا وفي سبتمبر/ أيلول من عام 2009 قامت هيئة من المحلفين في لوس آنجلس بإصدار حكم يبرئ نوفا من أي اتهامات تتعلق بسرقة أي من الأسرار الصناعية لميدترونيك، خصوصا أن نوفا كانت مشتركة في تطوير جهاز قياس الجلوكوز اللاسلكي منذ البداية. الناطق باسم ميدترونيك قال إن الشركة كان لها تجربة سيئة مع منتج نوفا الأصلي، وأنها قد أبلغت نوفا بأنها سوف تغير شركاءها، وأنها لم تقاض نوفا إلا عندما قدمت جهازا ينافس منتجها. ميدترونيك لم تطعن في حكم المحكمة حتى الآن.
القصة الدرامية لم تنته بعد، فقد قامت روشي مؤخرا بالطعن في الحكم القائل إن جهاز قياس نوفا لم يكن يخرق ملكيتها الفكرية. وإذا فازت روشي بالطعن فمن الممكن إرجاع القضية إلى محكمة المقاطعة، حيث سيبدأ الصراع من جديد.
في الوقت الحاضر يركز مانغانرو على بناء شركته، وليس الدفاع عنها. في السنه السابقة قام بتعيين 27 من موظفي المبيعات بهدف بيع أجهزة غاية في الدقة لقياس الجلوكوز، والمستخدمة في المستشفيات، بخلاف السوق المنزلي الأكبر والأكثر تناثرا. لقد نجحت نوفا في الحصول على عقود مع مستشفيات الخيم، إلى جانب مركز جبل سيناء الطبي - في نيويورك، ومركـز إنترمونتيـن للرعايــة الصحيـــة في يوتا. ويقول مانغانرو: إنه لم يكن أبدا للعمل الاعتيادي مثل هذا الشعور الطيب، وإن هذا الأمر لم يكن قتالا قد بدأناه، ولكنه أصبح قتالا علينا أن ننتصر فيه.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى للكاتب: هانا إليوت
|
 |
| |

|
إن السيّارات المدرجة في قائمتنا لأسرع سيارات 2013 ليست سريعةً فقط، بل وتتمتّع أيضاً بمواصفات عالية الجودة وأسعار معقولة جداً، فهي سيارات يُقبل الناس عادةً على شرائها. |
| بقلم : هانا إليوت
|
|
|
|
|
|