
بوز أند كومباني تدرس
ضرورة اعتماد حكومات دول مجلس التعاون الخليجي أنظمة تبريد المناطق في التخطيط
المدني لضمان نمو اقتصادي مستدام
في دول مجلس التعاون الخليجي يشكل تكييف الهواء
اليوم 70% من الطلب السنوي في الذروة على الكهرباء، ومن المتوقع زيادة الطلب على
التبريد ثلاث أضعاف بحلول عام 2030.
عندها، سيبلغ معدل استهلاك الوقود اللازم لتشغيل مكيفات الهواء في مجلس التعاون
الخليجي ما يعادل 1.5 مليون برميل من النفط يوميا. انطلاقا من ذلك، قدرت بوز أند
كومباني، شركة الاستشارات الإدارية العالمية، قدرة نظام تبريد المناطق على توفير
30% من متطلبات التبريد في المنطقة بحلول عام 2030، في حال تم تطبيقه بصورة فعالة.
ويعد نظام تبريد المناطق الحل
الأنسب للمدن ذات كثافة سكانية عالية والأقل كلفة، والأكثر مراعاة للبيئة في دول المجلس-
غير أن نجاح تطبيق هذا النظام يتطلب اصلاحات في السوق.
دواعي تطبيق
نظام تبريد المناطق في دول مجلس التعاون الخليجي
إذا استمر الوضع
الحالي لتكنولوجيا التبريد والاعتماد المكثف على تكنولوجيات التبريد التقليدية، فستضطر
دول المجلس إلى صرف حوالي 100 مليار دولار لتغطية قدرة التبريد الجديدة وأكثر من
120 مليار دولار لإنشاء سعة توليد طاقة اضافية بحلول عام 2030. وعليه، سيشكل
تكييف الهواء خلال السنوات الثماني عشرة المقبلة 60% من الاستهلاك الإضافي للطاقة
في هذه المنطقة من العالم.
ولكن هناك خيار بديل، فنظام تبريد
المناطق يعد الأكثر توفيرا للتكاليف على المدى الطويل من أي نظام آخر معتمد
حاليا على مستوى الأبنية الفردية وذلك من خلال جمع الطلب على تكييف الهواء. في هذا
الإطار، صرح جورج صراف، شريك في بوز أند كومباني بأن "أثر نظام تبريد
المناطق يعتبر أقل سلبية على البيئة من الحلول التقليدية ونظرا لاحتمالية ارتفاع
عدد سكان المدن في هذه الدول في العقود المقبلة، فسيوفر نظام تبريد المناطق على
الحكومات دفع أموال طائلة لبناء محطات طاقة جديدة".
النظام الأكثر
استدامة
في الوقت الراهن، يعتبر تبريد المناطق أحد الأنظمة
الثلاث الرئيسية المعتمدة لتكييف الهواء في المنطقة، ويشمل
النظام ان الآخران
الوحدات التقليدية إضافة إلى التكييف المركزي أو التبريد بالماء. وعلى عكس هذه
الأنظمة، فإن تبريد المناطق نظام غير مركزي يعمل بواسطة محطة مركزية توفر المياه
المبردة وتوزعها من خلال شبكة أنابيب تصل إلى عدة مبان موجودة في منطقة
معينة.
صرح الدكتور وليد فياض، شريك في بوز أند كومباني بأن "في نظام
تبريد المناطق، تشكل تكاليف انشاء الشبكة عبئا اقتصاديا في بداية التشغيل، غير
أنه ينخفض مع زيادة معدل استخدام الشبكة وكذلك مع زيادة الكثافة العقارية، ويمكن
أن تعوضه الكفاءة العالية للنظام".
يتم تعويض التكاليف
الإضافية للشبكة عبر ثلاث مزايا أساسية:
1. تخفيض الحاجة الى الطاقة:
بفضل اعتماد تكنولوجيا تبريد عالية الفعالية وخدمات صيانة وتشغيل أكثر تخصصا،
يستهلك نظام تبريد المناطق طاقة أقل بنسبة 40-50% لكل طن-ساعة تبريد مقارنة
بالتقنيات التقليدية.
2. استخدام أكثر فعالية
لسعة التبريد: يحتاج تبريد المناطق عادة إلى سعة
أقل بنسبة 15% لتوفير أحمال التبريد نفسها مقارنة بأنظمة التبريد الموزعة على
مستوى الوحدة نظرا لتنوع الأحمال والمرونة في تصميم السعة.
3.
التوفير في أوقات الذروة:
يقدم تبريد المناطق قدرة على تخزين الحرارة من شأنها أن تخفف الحمل على نظام
الطاقة في ساعات الذروة، عبر تخزين حتى 30% من الأحمال المحتملة.
وبما أن تبريد
المناطق يتطلب كثافة سكانية معينة لكي يحقق منافعه، فإنه بالتالي لا يقدم حلا
عاما لمشكلة التبريد.
تأثير النظام على مستقبل المنطقة
وفقا لخطط التنمية الحالية وأنماط
الكثافة السكانية المقدرة، يمكن أن يلعب نظام تبريد المناطق دورا مهما في
مستقبل دول مجلس التعاون الخليجي. فحسب تحليل جديد أجرته بوز أند كومباني، من شأن
استخدام نظام تبريد المناطق في المنطقة أن يؤدي، بحلول عام 2030، إلى:
·
خفض لمتطلبات الطاقة الجديدة بعشرين جيغاواط – ما يوازي طاقة
عشر محطات كبرى لإنتاج الطاقة
·
خفض استهلاك محطات إنتاج الطاقة في الخليج بما يعادل 200 ألف
برميل نفط يوميا
·
تراجع بمعدل 31 مليون طن في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في
المنطقة
في هذا الإطار، صرح طارق
السيد، مدير أول في
بوز أند كومباني: "من ناحية نوعية، يقدم نظام
تبريد المناطق خدمات موثوقة نظرا لأعمال التشغيل والصيانة المستمرة. علاوة على ذلك،
النظام أكثر هدوءا من أنظمة التبريد التقليدية ويعد أفضل لجهة المنظر الخارجي لبعده
عن المبنى عوضا عن أن يكون على سطحه".
الحاجة إلى إصلاحات اقتصادية
هيكلة
أسواق التبريد الحالية في دول مجلس التعاون الخليجي تجعل تحديد منافع نظام تبريد
المناطق والاستفادة
منها أمرا صعبا. ففي العديد من الحالات، أسعار الطاقة متدنية
جدا، مما يجعل نظام تبريد المناطق يبدو تنافسيا مقارنة بأنظمة التبريد التقليدية
فقط في المناطق ذات الكثافة المرتفعة. بالإضافة إلى ذلك، مطورو العقارات غالبا
ما لا يقدرون منافع دمج الطلب على التبريد ويتجنبون هذه التكنولوجيا لأنها تتطلب
استثمارا أوليا كبيرا"، على حد قول سيمون-بيار مونيت، مستشار أول في بوز
أند كومباني.
تطبيق غير
فعال
على الرغم من ارتفاع الحرارة ودرجات الرطوبة في دول المجلس،
لم يعتبر معظم الحكومات مسألة توفير تكييف الهواء مسألة يجب إدراجها في السياسة
والتخطيط العام. عوضا عن ذلك، سمحت للقطاع الخاص بتحديد متى وأين يتم استخدام
أنظمة التبريد المختلفة وكيفية تسديد ثمنها.
وأضاف السيد: "نتيجة لذلك، لم يستخدم نظام تبريد
المناطق بشكل كاف في بعض الحالات حيث يجب استخدامه بينما تم نشره في أحيان حيث
الكثافة السكانية لا تسمح بالاستفادة من منافعه. وكلما استمرت دول مجلس التعاون
الخليجي في تطوير اقتصاداتها، ستزداد تكلفة سوء استخدام التكنولوجيا ".
ولم يرق انتشار
تبريد المناطق إلى المستويات الكافية في المنطقة للأسباب الأربعة التالية:
1.
خطط تطوير غير متكاملة: يختار مطورو الأبنية الفردية غالبا الأنظمة الأسهل والأسرع والأقل
كلفة والتي لا يتطلب تركيبها التنسيق مع مطورين آخرين.
2.
أسعار منخفضة للكهرباء: تحجب أسعار الكهرباء المتدنية في دول المجلس المنافع
الاقتصادية لنظام تبريد المناطق. نتيجة لذلك، يظن المعنيون بسوق العقارات، من
مطورين ومستثمرين أو مشترين، أن تبريد المناطق ينجح فقط في المشاريع التي تؤدي
إلى كثافة سكانية عالية.
3.
سوء فهم التكاليف:
الطريقة التي يعتمدها المطورون لتسعير خدمات التبريد للمستخدمين ، يجعل نظام تبريد
المناطق يبدو مكلفا مقارنة بالتبريد التقليدي. وهكذا، فإن التكنولوجيا التي توفر
الأموال على المستخدم تبدو وكأنها مكلفة بسبب اختلاف المقاربات المعتمدة لاسترداد
التكاليف.
4.
مخاطر الاستثمار المبكر: قد تكون ضرورة الاستثمار المبكر في البنية التحتية إحدى أكبر العقبات
التي تواجه سوق نظام تبريد المناطق.
إلى جانب هذه المشاكل الهيكلية، يعاني نظام تبريد المناطق أيضا من مشكلتين
أساسيتين، وهما:
·
سوء تخطيط الأحمال: المبالغة في تقدير متطلبات التبريد من قبل مزودي
أنظمة تبريد المناطق ومطوري العقارات نتيجة للتفاؤل المفرط في تقدير الأحمال في
بعض الحالات، لم يول موردو الخدمة والمطورون انتباها كاف لكثافة التبريد التي
تشكل عاملا حاسما
·
نماذج غير متناسقة لتسعير الخدمات:
ساهم مقدمو خدمات تبريد المناطق بطريقة سلبية في سوء فهم المستهلكين لتكاليف نظام
التبريد بسبب نماذج استعادة التكاليف المعقدة وغير الملائمة، حيث يختلف توزيع
تكاليف التوصيل والقدرة والاستهلاك بين المطورين والملاك وجمعيات الملاك
والمستأجرين الأفراد بين مشروع وآخر
دور الحكومات
"بسبب جميع هذه المشاكل، لن تتمكن دول المجلس من اعتماد
نظام تبريد المناطق إلا بتوفير الدعم والتوجيه الحكومي المناسب" صرح الدكتور
فياض." وكما هو الحال بالمرافق العامة الأخرى، يتطلب نظام تبريد المناطق
إطارا تنظيميا مناسبا يحمي المطورين والموردين والمستهلكين والاقتصاد بشكل عام".
وعلى الرغم من اختلافه بين دولة وأخرى، يجب أن يكون تدخل الحكومة بطريقة منسقة
ويشمل المجالات الثلاثة التالية:
1.
تحديد المناطق المناسبة لتفعيل النظام:
يجب على الحكومة تفويض تطبيق تبريد المناطق في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
2.
تنظيم الرسوم: ينبغي على الحكومات
وضع إطار موحد ومتناسق لرسوم خدمات تبريد المناطق.
3.
معايير الخدمة والشروط الفنية:
يتوجب على الحكومات تحديد مستويات الموثوقية والأداء الأساسية المطلوبة من موردي
أنظمة تبريد المناطق، بالإضافة إلى تحديد الشروط الفنية التي تضمن جودة التصميم
وتركيب الأصول.
"يمكن
لحكومات مجلس التعاون الخليجي اللجوء إلى خيار إضافي وهو المشاركة اقتصاديا في
سوق أنظمة التبريد، وبالتالي توجيه توسع تبريد المناطق مباشرة عوضا عن الاكتفاء
بدور وضع القوانين والأنظمة" على حد قول مونيت، تستطيع الحكومات القيام بذلك
عبر تأدية دور مهم أو أكثر من أصل ثلاثة أدوار رئيسية وهي دور مالك الشبكة أو
المشتري الواحد أو البائع بالتجزئة.
وفي
هذا الإطار، صرح صراف: "تستطيع الحكومة تأدية هذه المهام الاقتصادية بشكل
فردي أو أن تجمعها تحت مظلة واحدة. وسوف تعتمد الدرجة المناسبة للمشاركة الحكومية
على مدى دعم رسوم الطاقة والكثافة المتوقعة للتطور المدني المستقبلي".
بينما تخطط المنطقة لمستقبل
مدنها، فقد آن الأوان لدول مجلس التعاون الخليجي للإقرار بالمنافع الكبرى التي
يدرها نظام تبريد المناطق، فعبر زيادة حماية البيئة والراحة والفعالية التشغيلية
وتوفير الكلفة، لا شك أن هذه التكنولوجيا توفر حلولا غير مكلفة ومستدامة- بيد أن
تفعيل هذه الحلول يحتاج إلى تدخل الحكومة.
في الواقع، بالتعامل مع نظام
تبريد المناطق كأحد مرافق الخدمات العامة وتأدية دور فعال في توفيره، يمكن
للحكومات استخدام هذه التكنولوجيا الواعدة لقيادة مسيرة التطور العمراني في دولها.