
"آه!
آسف ولكننا لم نطلب منك أن تحصلي على درجة
الماجستير."
كانت
العبارة السابقة بمثابة صفعة قوية على وجهي خلال إحدى مقابلاتي للحصول على وظيفة في
واحدة من أكبر شركات وسائل الإعلام الإجتماعية في البلاد وأسرعها نموا. (لن أذكر
اسم الشركة حرصا على مستقبلي.)
لقد أكملت
للتو درجة الماجستير في الآداب في الإعلام والإتصالات والتكنولوجيا في جامعة جورج تاون،
كما سبق أن أخبرت الشخص الذي قابلني، بأنني سأكون على استعداد لتقاضي راتب أقل مما
كنت اتقاضاه قبل إستكمال دراستي العليا. لكن إستمراره بالحديث بتلك الطريقة جعلني أشعر
بالضيق والقلق.
لم تعد
مؤهلاتي التي حصلت عليها خلال دراستي لدرجة الماجستير تقف إلى جانبي، وإنما كانت تقف
ضدي. في النهاية، لم أحصل على الوظيفة، وأخذت بالتساؤل ما إذا كانت درجة الماجستير
هي السبب في ذلك.
سمع جميعنا
الحديث حول أن إستثمار 50 ألف دولار في درجة الماجستير قد لا يؤتي ثماره من حيث تحسين
فرص العمل أو الحصول على راتب أعلى. لكن، هل فعلا يضعف الحصول على درجة الدراسات
العليا من إمكانية الحصول على وظيفة؟ ربما.
كنت أنا وزملائي
في جامعة جورج تاون نتصور مكاتبنا في المستقبل (والإمتيازات التي سنحصل عليها) في احدى
الشركات التالية: غوغل والفيسبوك وغروب أون وتويتر أو بعض شركات وسائل الإعلام الإجتماعية
الشهيرة. ومع ذلك، كنا تعلم النظريات الكامنة وراء أعمالهم. وضعنا كل آمالنا وأحلامنا
في شهاداتنا المرموقة لتكون الوسيلة التي ستفتح لنا أبواب الوظائف. حسنا! أنا أعترف
بأن التفاخر الزائد ربما تحول إلى نوع من الغرور.
بالتأكيد،
بدأت درجة غرورنا بالإنكماش بعد إجراء المئات من المقابلات. إن ما واجهناه ليس مجرد
عرض وظائف بسيطة ومرتبات قليلة، بل وأسوأ من ذلك، الازدراء في كل مرة نذكر فيها
حصولنا على درجة الماجستير في الآداب.
تقوم
العديد من كليات الدراسات العليا بجذب الطلبة من خلال وعدهم بالحصول على مستقبل وظيفي
واعد ومتميز. ولكن ينطبق ذلك على جميع الدرجات الجامعية. أثبتت شهادات الدراسات العليا
في مجال تكنولوجيا المعلومات وبرمجة الكمبيوتر والهندسة قيمة عالية في سوق العمل. وكذلك
الأمر بالنسبة للشهادات الطبية. ربما ينطبق، أو لا ينطبق، الأمر على حملة ماجستير إدارة
الأعمال. أما العلوم الإنسانية، يبدو أحيانا أن الحصول على درجة الدراسات العليا في
العلوم الإنسانية يضعف بالفعل من إمكانية الحصول على وظيفة (إلا إذا قمت بالتدريس في
المدارس العامة، حيث يتم تلقائيا دفع مرتبات عالية لحملة الدرجات الدراسية العليا)
أخبرني
بعض زملائي في الفصل أنهم عانوا من نفس المشكلة. يشكل الأشخاص الحاصلين على درجة الدراسات
العليا قلقا للقائمين على التوظيف، وذلك بطلب المرشحين رواتب عالية أو أن يكونوا غير
راضين عن العروض التي تقدم لهم. إن شعور الإستياء هذا قد تشكل فعليا تجاه أولئك الذين
يحملون شهادة الماجستير. "أنا لم أطلب منك أن تحصلي على درجة الماجستير. أنت
مؤهلة أكثر من اللازم" (ماذا يعني ذلك؟ سوف أثبت براعتي في هذا العمل؟)
أخبرني
أحد المدراء إن "لدى طلاب الدراسات العليا شعور بالأحقية"، مضيفا "يبدو
أن من لديه درجة من هذا القبيل يعتقد بأنه حصوله على هذه الوظيفة أمر واجب".
على
الرغم من تخرج زوجي وحصوله على درجة الماجستير من كلية لندن للسينما والإعلام والتمثيل
وقيامه بإنتاج 5 أفلام قصيرة حائزة على جوائز محلية وعالمية، إلا أن قناة (سي إن إن
- CNN) أخبرته بالقول: "نعم، حصلت على الموهبة والخبرة،
ولكن عليك أن تبدأ من الصفر".
ماذا
يعني إذا كنت عملت لبضع سنوات، هل ينبغي عليك أن تترك وظيفتك للحصول على درجة الدراسات
العليا، من أجل أن تحسن من مستوى مهاراتك، وعندها تعود لتجد أن عليك أن تبدأ من
الصفر مرة أخرى؟ هذا هو السؤال بقيمة 50 ألف دولار (تكلفة الرسوم الدراسية).
أما
النصيحة التقليدية فهي العمل لبضع سنوات قبل الحصول على درجة الدراسات العليا من
أجل الحصول عما تبحث عنه. لكن زملائي السابقين الذين توجهوا مباشرة إلى الدراسات العليا
فورا حصلوا على وظائف رائعة. بالمقابل قمنا بالإنقطاع عن أعمالنا من أجل إكمال
دراستنا.
لذلك، قد
يعزى بعض هذه الأسباب إلى الظروف الإقتصادية عندما نتخرج من الجامعة، أو ربما
بسبب ظروفنا الشخصية. لكن يبدو أن هناك إستياء سائد بين أولئك الذين يستغرقون وقتا
طويلا للحصول على درجة علمية. فيما يبدو أحيانا أولئك الذين يكملون تعليمهم في كليات
الدراسات العليا وكأنهم يحاولون القفز عن طابور التقدم الوظيفي – و لن يسمح لهم الموجودون
في سوق العمل بذلك.
لا يوجد هناك
إجابة صحيحة على جميع التساؤلات الواردة آنفا. لا أستطيع أن أقول لكم بألا تحصلوا
على درجة الماجستير، ولن أستطيع أيضا أن أقول إنها ليست موضع تقدير بالضرورة في سوق
العمل الحالي.
ربما في يوم
من الأيام، عندما تخف حدة المنافسة في سوق العمل، سيتراجع هذا الإستياء مع مضي
الوقت (نأمل ذلك).