
أمضى رون كولبيرسون الجزء
الأول من حياته المهنية بالعمل لدى أكبر منظمة لإيواء ورعاية المحتضرين كموظف ومدير
ومن ثم كبير القادة في قطاع العمل الإجتماعي. قام رون، بصفته متحدث وفكاهي، بإلقاء
ألف عرض أمام أكثر من 120 ألف شخص في أكثر من 700 مؤسسة وقطاع حكومي ومنظمات غير
ربحية وشركات. يعمل رون حاليا (2012/2013) رئيسا لنقابة المتحدثين الوطنيين وخبيرا
معترفا به على المستوى الوطني بإمتيازه بالفكاهة والضحك. وهو مؤلف كتاب (إفعلها
جيدا. إجعلها مرحا: مفتاح النجاح في الحياة وبعد الممات وما بينهما تقريبا)
بالإضافة إلى كتاب (هل امتلأ كأس الضحك؟ يبدو أن ركبتاي متراخيتين) ومؤلف مشارك في
كتاب أضحكني وكتاب حساء الدجاج لأرواح الممرضات II).
يتحدث رون في هذه المقابلة
عن المنهج ثنائي الخطوة للنجاح، كيف بإمكانك أن تجعل عملك أكثر متعة، كيف تبدع في
شيئا ما، وغير ذلك.
كيف توصلت الى المنهج
ثنائي الخطوة في كتابك، وما هي الفكرة التي استوحيت منها هذا المنهج؟
لقد كان عنوان أطروحتي في
الدراسات العليا في العمل الإجتماعي "العلاقة بين الفكاهة والإكتئاب". ونتيجة
لذلك، بدأت بتقديم عروض قصيرة عن الفوائد العلاجية للفكاهة. وأخذ البرنامج بالتطور
على مر السنين، وفي العام 1996، بدأت بتسخير كامل وقتي بالحديث والكتابة حول العلاقة
بين الفكاهة والعديد من المواضيع المختلفة مثل الإتصالات والقيادة والتعامل مع الضغوط،
والخ.
ومع ذلك، بدأت أدرك في
الواقع أن الفكاهة أو المتعة بدون تفوق يمكن أن تكون ضدك، وذلك لإنعدام عنصر المصداقية.
عندما أمعنت النظر في النجاحات التي حققتها في مجالي الإدارة والقيادة، وجدت أنه إذا
قمت بعمل جيد وكان ذلك العمل ممتعا، فقد أكون في الواقع أكثر فعالية. لذا، قمت بصياغة
العبارة التالية: "إفعلها بشكل جيد، واجعلها ممتعة". والآن، أشرح للناس أن
مفهوم ثنائي الخطوة هذا يمكن أن يطبق على كل شيء تقريبا. إنه يتلخص في النظر في كل
ما نقوم به بإعتباره عملية، وأن كل عملية لديها خطوات. إذا نظرنا إلى الخطوات، فإن
هناك إمكانات كبيرة للتحسين والمرح.
ماذا ستفعل إن لم تحصل
على الشاغر الوظيفي الذي تبحث عنه؟
عندما بدأت عملي، كنت أعتقد
أكثر من أي وقت مضى أن هناك وظيفة رائعة تنتظرنا. ومع ذلك، فإنه ليس من السهل العثور
عليها دائما. تطورت حياتي المهنية على مدى عقد من الزمن عندما كنت أزاول أنواع مختلفة
من الوظائف. وعلى الرغم من حبي لجميع هذه الوظائف، لم يكن ذلك حتى بدأت مزاولة مهنة
التحدث والكتابة التي شعرت أنني قد وجدت فيهما رسالتي. لذلك، أعتقد أن هناك منهجين:
- المنهج الأول هو قضاء حياتنا في البحث عن رسالتنا.
وقد يتطلب هذا إتخاذ المخاطر ومزاولة بعض الأعمال التي ربما لن تنجح والقيام بأشياء
لا سيما التي لا نرغب بها في الحصول على الأشياء التي نرغبها. أحب أن أقرأ عن مشاهير
الكتاب. كان لمعظمهم وظائف "فعلية"، ولكنهم يكتبون متى استطاعوا - في الصباح
الباكر أو في وقت متأخر من الليل، وما إلى ذلك. إذن، سمح لهم عملهم في الصباح باستمرار
شغفهم لتحقيق النجاح.في نهاية المطاف، كانوا قادرين على الكتابة بشكل دائم (وهو أمر
نادر بالتأكيد).
- أما المنهج الآخر فهو البحث عن طريق لجعل وظيفتك
التي لا ترغب بها أكثر متعة. كما ذكرت سابقا، الوظيفة ليست سوى تجميع لسلسلة من العمليات.
إذا أخذنا كل عملية على حدة وتحليل ما لا نرغب به، فقد تكون هناك إمكانية لجعل ذلك
أفضل. على سبيل المثال، أذكر الدراسة التي بينت أن 85٪ من الأشخاص الذين تم إستطلاع
آراؤهم يكرهون الإجتماعات. حسنا، إذا كانت الإجتماعات هي جزء من وظائفنا، ما الذي ينبغي
علينا القيام به لجعلها أكثر متعة؟ لدينا سيطرة إلى حد أكبر خلال يومنا من الذي ندركه
في كثير من الأحيان. يمكنك أن تلاحظ هذا كلما واجهت أي شخص في وظيفة ما، والتي لا يرغب
بها معظمنا، ولكن ذلك الشخص لديه سلوك إيجابي. لقد قرروا بأن بجعلوا وظائفهم تبدو
بشكل أفضل.
كيف لشخص ما أن يبدع في
عمل الأشياء؟ هل تحتاج إلى إمكانات وقدرات طبيعية؟
أنا أحب كتاب جيف كولفين بعنوان
"الإستثنائيون والمغالاة في تقدير المواهب". يقترح جيف في هذا الكتاب، إلى
أن الموهبة هي مزيج من عوامل كثيرة. إنها مهاراتنا الفطرية بالإضافة إلى ممارسة وتنمية
بعض القدرات الفطرية. أورد مثالا واحدا وهو أن "مهاجم إستلام" جيري رايس
يقوم بمارسة التمارين الرياضية التي يحتاج إليها في موقعه الخاص بالإضافة إلى ممارسات
الفريق لتمارين الرياضة الإعتيادية. ونتيجة لذلك، قام بتطوير مهارات محددة جدا، في
حين يعتبره الكثيرون واحدا من أعظم اللاعبين على مر العصور.
إن الجزء الذي يتحدانا هو
أننا لسنا قادريين بشكل جيد على تقييم مهاراتنا الذاتية. ونميل إلى المبالغة في تقدير
قدراتنا - وهذا هو السبب في إعتقادنا أننا جميعا سائقون جيدون! ولكن إذا كنا على إستعداد
تام لجمع البيانات من عملنا، والحصول على ردود فعل من الآخرين، فإنه يمكننا أن نرى
الثغرات التي نحن بحاجة إلى تطويرها. عندما ندرك الشيء الذي نحن بحاجة إلى تطويره،
فإن هناك طرق عديدة تساعدنا في أن نكون أفضل مما كنا عليه سابقا، على سبيل المثال،
المحاضرات والموجهين والمدربين وغيرها من الموارد. جميعا لديه بعض القدرات الطبيعية،
ولكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع أيضا تطوير مهاراتنا. بصفتي شخصا فكاهيا (ليس بالضرورة
أن يظهر ذلك في إجاباتي على أسئلتك)، ولكن أنا أعمل أيضا على أن أكون أكثر فكاهة من
خلال دراسة بعض الأشخاص الفكاهيين وكتابة النكت والحصول على ردود الأفعال من الآخرين،
وغيرها من الطرق. ولا يعني أن شخصا ما لا يملك القدرات الطبيعية، ليس بإستطاعته
التقدم في شيء ما.
كيف للأشخاص أن
يستفيدوا من معظم يومهم وإدارة وقتهم بشكل أفضل؟
هذه هي المشكلة التي أعانيها
كل يوم! بينما أعمل بجد لأثبت جدارتي في العمل، إلا أن فكري يشتت بسهولة. في الواقع،
لقد قمت بمعاينة بريدي الإلكتروني وبحثت عن
أغنية عبر الإنترنت بينما كنت أكتب هذه الردود. لذا، لا بد لي من العمل على ذلك. يكمن
إقتراحي في زيادة نسبة تركيزك بشكل كبير فيما يلي: تحديد الوقت الذي تعمل فيه بأكمل
وجه (في الصباح أو المساء) مع القيام بعمل صعب في ذلك الوقت. بالإضافة إلى ذلك، أعتقد
أنه من المهم التعامل مع رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية، وغيرها من الإضطرابات.
يقول ستيفن كوفي: نحن نركز كثيرا على البنود غير المهمة وغير العاجلة أثناء يومنا لإنها
سهلة. بدلا من ذلك، ينبغي علينا أن نركز على البنود الهامة طويلة الأجل على الرغم من
أنها غير عاجلة.
لقد قمت بتجربة عدد من التقنيات
وكان أفضل نظام بالنسبة لي هو تخصيص وقت معين كل يوم لتحديد البنود المهمة في قائمة
مهامي وأركز على تلك البنود خلال تلك الفترة بشكل فعلي. على سبيل المثال، إذا كنت أكتب،
فأنا أحاول ألا أجيب على الهاتف أو البريد الإلكتروني في الوقت المخصص للكتابة. أو
تخصيص ساعة في نهاية اليوم لإنهاء جميع المهام الإدارية لذلك اليوم بدلا من القيام
بها على مدار اليوم في الوقت الذي ينبغي علي فيه القيام بأشياء أكثر أهمية. هناك العديد
من الكتب الجيدة في إدارة الوقت وأود أن أقترح قراءة بعض منها ومن ثم عمل نظام يتماشى
مع طريقتك الخاصة.
ما هي النصائح التي
تقدمها للإشخاص الذين لا يملكون وظيفة في الوقت الحاضر؟
عانى عدد من أصدقائي/زملائي
خلال هذه الآونة الأخيرة من عدم حصولهم على أية وظائف في الوقت الحاضر، وربما يكون
ذلك محبطا للغاية. في الوقت نفسه، ربما يكون وقت مناسب لإعادة تقييم المستقبل. عندما،
خلال حياتي المهنية، انتهيت من وظيفتي، عرض علي شيء مختلف تماما. قبلت بذلك العرض
لأنه كان مناسبا جدا ومطابق لمهاراتي، إلى جانب حبي لذلك الشيء. ولكنه كان بعيدا
عن مجال العمل الإجتماعي الذي كان مجال مهنتي سابقا. أحيانا لا نستطيع التفكير في
أنه ينبغي علينا أن نفعل الشيء ذاته أو العثور على عمل مشابه، بدلا من أن نكون
أكثر إبداعا والبحث عن فرص عمل أخرى مختلفة تتناسب مع مهاراتنا.
قرأت قبل سنوات قصة في
غاية الروعة عن شركة أحذية الثلج التي كانت تعاني من أزمة مالية. بدلا من إغلاق أبوابها،
إستفادت من مهاراتها في فن تشكيل الخشب واستخدمتها في صناعة الأثاث. رأت فرصة جديدة
واستفادت منها. الشيء الصعب في الوقت الراهن، هو الحصول على وظيفة عادية. والشيء الجدير
بالذكر، هو أنه ربما لم يسبق وقت في تاريخنا أفضل من هذا الوقت الذي توجد فيه طرق عديدة
ومختلفة لكسب العيش. لذلك، أعتقد أن الهدف من ذلك هو تحديد الشيء الأكثر ملائمة بين
المواهب والمهارات والوظيفة حتى تتمكن من مواكبة الفرص الجديدة، وربما تحصل على شيء
ما أكثر إنسجاما مع شخصك. ومن ثم يصبح العمل مرضيا وأكثر كفاءة.