
حسنا،
إذن ستقوم أبل بسحب تطبيق يوتيوب من نظام آي أو أس 6، وهو النسخة الجديدة من
نظام تشغيل أجهزة الآيفون خاصتها المزمع إصداره في فصل الخريف. هناك تغطية ضخمة
لحرب أبل الضارية، كما وصفها المؤسس الشريك لشركة أبل، الراحل ستيف جوبز، مع غوغل
وبرنامج الأندرويد الخاص بها.
إن هذا الأمر قد لا
يكون دقيقا، وإليكم الأسباب: لعل معظم الناس لا يدركون أن تطبيق يوتيوب على
أجهزة الآيفون خاصتهم يصمم فعليا من قبل شركة أبل، والمشكلة أن أبل لا تبذل جهدا كبيرا في تطوير
التطبيق، الذي يبدو الآن قديم الطراز.
والأهم من ذلك من وجهة
نظر غوغل ومنتجي المحتوى على يوتيوب، أن تطبيق يوتيوب من أبل لا يتيح تشغيل
الإعلانات مقابل وجود تلك المليارات من مشاهدات الفيديو التي تتم شهريا على
الأجهزة المحمولة. لذا إن قمت بالبحث عن فيدوهات الليدي غاغا على جهاز الآيفون
فماذا سترى؟ حسنا، سترى الليدي غاغا، ولكن بشيء بسيط من القنوات الرسمية، ما يعني
فيديوهات رسمية قليلة العدد. قارن ذلك بالبحث عن الليدي غاغا عبر الموقع
الالكتروني ليوتيوب، وستجد جميع الفيديوهات الرسمية إلى جانب الإعلانات التي
تنتشر في كل مكان.
ما
سبب هذا الاختلاف الكبير؟ لأنها لا تستطيع تشغيل الإعلانات على تطبيق يوتيوب في
أجهزة الآيفون، ولا يمكن جني الأموال من دون إعلانات. أضيفوا على ذلك آلاف الفنانين
والأفلام وجميع أنواع المحتوى الذي يرغب المعلنون بوضع إعلاناتهم خلاله- وتبلغ
قيمة الأرباح من هذه الإعلانات ما يقارب 3.6 مليار دولار لهذا العام وفقا لتقدير
مارك ماهاني، المحلل لدى (سيتي غروب- Citigroup)، فيما يتعلق
بيوتيوب. تدركون الآن لماذا ستكون غوغل مسرورة للاستغناء عن ذلك التطبيق العتيق
الخالي من الإعلانات الصادر عن شركة أبل.
تلمح
غوغل إلى هذا الأمر في تصريحها الرسمي الوحيد حول الموضوع قائلة: "نحن نعمل
مع أبل لنضمن تقديم أفضل شكل ممكن لتطبيق يوتيوب إلى مستخدمي نظام أي أو
أس". لم يعرف بعد متى سيصدر تطبيق غوغل ذاته المخصص لنظام اي او اس 6، لأنه
لا يزال بحاجة إلى موافقة أبل طبعا، ولكن لا شك أنه قد تم الفراغ من إعداده
بالكامل وهو بانتظار صدور جهاز الآيفون 5 الأسطوري في وقت وشيك قد يكون الشهر
المقبل.
في الواقع، كشفت أبل
النقاب عن أن محرك البحث العملاق يعمل بالفعل على تطبيقه الخاص، إذ صرحت بالقول:
"لقد انتهت رخصتنا بإدراج تطبيق اليوتيوب في نظام أي أو أس، يمكن للزبائن أن
يستخدموا يوتيوب من خلال محرك سفاري, وتعمل غوغل على إصدار تطبيق يوتيوب جديد
لطرحه في المتجر الالكتروني".
قد يميل المرء إلى اعتبار
هذا الوضع بمثابة معركة جديدة في الحرب المتواصلة بين غوغل وأبل. وبتوقف أبل عن
توفير تطبيق يوتيوب الذي يعد من التطبيقات البارزة والتلقائية، فلربما تكون هنا
مناوشة بسيطة (إن لم تكن كما أشير اليها بقرار أبل سحب تطبيق الخرائط الصادر عن
غوغل). ولكن من المرجح أن غوغل قد "أنهت" رخصة أبل لتطبيق يوتيوب لأن
ذلك سيكون مربحا بدرجة أكبر بكثير بالنسبة لها.