
تحقيق أمرين من أصل ثلاثة أمور ليس بالأمر السيء. ولكن، ماذا عن الأمر
الثالث؟
أعلنت
شركة أبل يوم أمس أنها لن توفر خدمة يوتيوب
بعد اليوم على الشاشة الرئيسية لجهاز الآيفون لدى إصدار جهاز (iOS 6) الشهر القادم.
تستبدل
شركة أبل حاليا ثلثي الخدمات الافتراضية
التي يقدمها غوغل على شاشته الرئيسية في غضون بضعة أشهر. وهذا من شأنه أن يقلل
بشكل ملحوظ من الأرباح التي تعود بها يوتيوب وخرائط غوغل ؛ حيث تشير العديد من
تقارير أسهم السوق إلى أن قيمة متصفح سفاري (Safari) تساوي ثلثي محركات تصفح البحث
على جهاز المحمول. (قد يدعي البعض أن غوغل لم تنشر يوما إعلاناتها على تطبيق يوتيوب؛
وبالتالي فإنه ليس بالأمر المهم من حيث الأرباح. إلا أن هذه الأيقونة أدت بالتأكيد
إلى إحداث حركة هائلة منحت بدورها مستخدم غوغل البيانات التي تمكنه من استهداف
الإعلانات الأخرى بصورة أفضل، والذي كان مهما جدا لخدمات أسهم السوق ووجهات
النظر المعنية بها مما أدى بدوره إلى جذب المزيد من المعلنين.)
وبينما يتجادل
الناس ما إذا كانت غوغل هي من قررت تجديد الرخصة الرسمية التي تمنحها لشركة أبل – لماذا قد تقدم على أمر كهذا؟ - أو ما إذا
كان قيام غوغل على المدى الطويل عملا سيئا أم لا– إنها تقوم بذلك فعليا – دعونا
الآن نسلط الضوء على العواقب السيئة التي ستتبع ذلك: محرك البحث غوغل باعتباره
محرك البحث الافتراضي على جهاز الآيفون.
كتب
السيد إم جي سيجلر الليلة الماضية تعليقا رائعا جدا (وأعتقد أنه لا يزال
التعليق الأروع حتى الآن) حول هذا الموضوع في المدونة الإلكترونية (تك كرانش).
ويوضح
السيد سيجلر أنها مسألة وقت حتى تقوم شركة أبل بتبديل محرك البحث غوغل على جهاز الآيفون. وتجدر
الإشارة إلى أن الشركة قد استبدلت محرك البحث غوغل بمحرك البحث بيدو (Baidu – BIDU) على أرض الصين. وأنا أتفق معه
بأن شركة أبل ستسحب محرك البحث غوغل في
نهاية المطاف في بقية أنحاء العالم.
ولتوضيح
الأمور أكثر، لماذا ينبغي على شركة أبل أن
تستبدل محرك البحث غوغل؟ لأنها ستلحق
الضرر المادي بالمنافس الرئيسي لجهازها المحمول – وهو محرك البحث غوغل– الذي
سيتوجب عليه، وفقا للمدونة الإلكترونية (تك كرانش)، دفع مبلغ قدره بليون دولار
أمريكي لشركة أبل مقابل التجارة المحال
إليها في العام الماضي.
إذن ماذا وراء صمود شركة أبل حتى
الآن؟
إنني
أتفق مع رأي السيد سيجلر، الذي يقول بأن شركة أبل قد فشلت بالقيام بذلك حتى الآن نتيجة قلقها إزاء
الخبرة الضحلة للمستخدم؛ فهي لم تملأ الأسواق بخرائط غوغل (Google Maps) حتى وجدت نفسها تخضع لعرض قاهر
(يقضي بأنها تنمي نفسها).
من وجهة
نظر السيد سيجلر فإنه حان الوقت لأن تنظر شركة أبل بجدية إزاء اختيارها لمحرك البحث مايكروسوفت
بينغ (Microsoft's Bing – MSFT) ليكون محرك البحث الافتراضي في جهاز الآيفون.
ويعتبر هذا خيارا منطقيا فعلا. ومن الجدير ذكره أنه قد
جرت مباحثات حول إمكانية توصل شركة أبل إلى اتفاق مع محرك البحث بينغ (Bing) – وأعتقد أن الاتفاق متعلق بجهاز
الآيفون4– وفي النهاية، قررت شركة أبل الإبقاء على محرك البحث غوغل ليكون محرك البحث
الافتراضي، وقد يعزى ذلك إلى عدم جاهزية محرك البحث بينغ لفترة وجيزة.
فهل هو جاهز الآن؟ كما قال سيجلر، فأنا لا أعلم بصراحة
لأنني لم أستخدمه يوما، إلا أنني أشك أنه "جيد بما فيه الكفاية". كما
أتفق معه بأننا لسنا مستعدين بعد لأن تقوم برمجية سيري (Siri) باستبدال محرك البحث غوغل. (بالرغم
من أنني لا أزال أعتقد أن هذه هي خطة شركة أبل على المدى الطويل - ومنذ أن نشرت رأيي في تشرين
الأول الماضي وحتى الآن لم يتغير شيء إزاء السبب الكامن وراء كون برمجية سيري (Siri) قاتلة لمحرك البحث غوغل).
ولكن أطرح هنا فكرة لتنظر فيها شركة أبل : ينبغي على
شركة أبل أن تستخدم محرك البحث ياهو ليكون
محرك البحث الافتراضي على جهاز الآيفون بدلا من محرك البحث بينغ (Bing) أو محرك البحث غوغل.
ولكن لماذا؟
أولا، لأن محرك البحث ياهو ليس في موضع تنافس مع شركة
أبل فيما يتعلق بأجهزة المحمول كما هو
الحال بين محرك البحث غوغل وشركة مايكروسوفت.
ثانيا، يعتبر محرك البحث ياهو، والذي أقصد به المنتج
الأساسي الذي تم إصداره قبل عدة أشهر مضت، جيدا بما فيه الكفاية ومن الممكن أن
يصبح أفضل بشكل ملحوظ في العام القادم في ظل الإدارة الجديدة لماريسا مايار،
المديرة الإدارية التنفيذية.
دعونا نخوض في مزيد من التفاصيل.
يعتبر محرك البحث ياهو حاليا مصدر البيانات الافتراضي
لتطبيقي الأسهم والطقس على جهاز الآيفون. والأهم من ذلك، أن ياهو قد أطلقت متصفح
جديد لجهاز المحمول اسمه أكسس (Axis) قبل عدة أشهر، تحت إدارة نائب رئيس شركة ياهو شاشي
سيث. إن المتصفح أكسس جيد بالفعل؛ فبإمكانك استخدامه مباشرة كهاتف ذكي أو كقرص
تطبيق أو كبرنامج مضاف إلى المتصفح الأساسي لجهاز الحاسوب الشخصي. كما أن النتائج
مذهلة ومثيرة للاهتمام خاصة عندما تصاحبها مكونات بصرية عند إجراء البحث على
أجهزة المحمول.
لكن انتظروا لحظة، كيف يمكن أن يكون الياهو محرك بحث
لشركة أبل بينما لا يستعين ياهو بمصادر
خارجية للبحث للوصول إلى مايكروسوفت؟ نعم، في عام 2009، وتحت إدارة المدير
التنفيذي كارول بارتز، قامت الشركة بتحويل جميع البحوث الخلفية وخسرت معظم ملكاتها
في البحث لصالح شركة ريدموند لتكنولوجيا المعلومات (Redmond). إلا أن هذا لم يكن مطبقا
سوى في شمال أمريكا حتى الآن، ولكن بدأ تطبيقها مؤخرا على ياهو في أوروبا (إلا أن
البدء بإحداث هذا التغيير ليس واضحا بعد). وإذا قمت بإجراء بحث على ياهو وأنت
في آسيا، فإن نتائج البحث التي ستحصل عليها هي من إنتاج ياهو فعليا.
لقد كانت صفقة براتز بالمر (The Bratz-Ballmer deal) بمثابة ضربة قوية لمساهمي ياهو،
فقد كان من المفترض إلغاؤها أو إجراء تغيير كبير على شروطها لتخدم مصالح ياهو.
وفي ظل تعيين ماريسا ماير باعتبارها الرئيس التنفيذي
الجديد لياهو، تظهر هناك فرصة قوية تتمثل في أنها ستستعيد سيطرة البحث من شركة
مايكروسوفت. لماذا؟ لأنها تعرف مواطن الضعف في البحث من خلال خبرتها في العمل لدى
غوغل، وهذا من شأنه على الأرجح أن يشعرها بالرضا بأن تلصق مشكلة البحث هذه بغوغل -
وذلك بعد أن تركت الفريق التنفيذي التابع لرئاسة لاري بيج – كما أنه ليس هناك ما
قد يلصق بغوغل أفضل من أن تقوم شركة أبل باختياره ليكون محرك البحث الافتراضي على جهاز
الآيفون.
هل لاحظتم عدد المقالات التي ظهرت في الأسابيع القليلة
الماضية التي تظهر مدى سعادة شاشي سيث بقدوم ماير؟ هذا لأن جميع مشاريعه على
الأرجح سترى النور الآن (بما فيها المتصفح أكسس (Axis)).
ومما يمكن ملاحظته أيضا الدور الكبير الذي يلعبه ديفيد
فيلو في ياهو خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ بما في ذلك ظهور مقالة خاصة كبيرة في
الصحافة ترحب بقدوم ماير إلى ياهو، ومن المفترض أنه سيقدم تقاريره الآن مباشرة إلى ماير
وفقا لما أخبرته كارا سويشر. كما لعب فيلو دورا كبيرا في مشروع باناما، والذي يتمحور
أساسا حول محاولة ياهو بإحياء محرك البحث الخاص بها من جديد؛ وذلك قبل قرار براتز
الذي يقضي بالاستعانة بمايكروسوفت كمصدر خارجي.
هل يمكن أن تفوز ياهو في مجال البحث؟ بالتأكيد؛ فهي قد
تلغي شراكتها مع محرك البحث بينغ (Bing) بشكل مباشر، ومن ثم تبدأ بإنشاء فريق بحثي جديد قد
يقوم باتباع طرق جديدة في البحث بناء على ما يوفره المتصفح أكسس (Axis). إلا أن هناك احتمال آخر يدور
حول قيام بالمر بالانسحاب من محرك البحث بينغ (Bing) (أو من قسم الخدمات المتوفرة عبر
الانترنت ككل)؛ فقد كانت بمثابة ثقب عميق لأكثر من 20 سنة. لم لا تقوم ببيع (إعطاء) محرك البحث بينغ لياهو مقابل حصة من الأرباح التي
تجنيها من المضي قدما والاستمرار في تبادل التراخيص لبراءات الاختراع؟ هذا من
شأنه أن يلحق الضرر بغوغل. ولكن إذا كان بإمكان ياهو أن تحرز تقدما بمساعدة شركة أبل فلم لا؟ دعوا ماريسا تقوم بذلك.
وباتخاذ جميع الأمور بعين الاعتبار، قد تعمل ياهو جاهدة
على استبدال غوغل باعتباره محرك البحث الافتراضي على جهاز الآيفون الذي سيتم
إصداره عام 2013؛ سواء أكان ذلك بمساعدة مايكروسوفت أو دونها.
ولكن لماذا قد تختار شركة أبل محرك البحث (!Yahoo) بدلا من محرك البحث (Bing) في هذا الوقت الراهن؟ ذلك لأن:
1.
ياهو لا يعتبر منافسا لشركة أبل فيما يتعلق بأجهزة المحمول.
2.
المتصفح أكسس (Axis) الخاص بالياهو يعتبر "جيدا بما فيه
الكفاية".
3.
كلا من ماير وسيث سيحظيان بعام كامل يثبتون من خلاله أن
مستخدمي الآيفون سيتمتعون بخبرة أفضل معهم باستخدامهم محرك البحث بينغ أو غوغل على حد سواء.