
تمكنت شركة ستاربكس بنجاح من فتح أكثر
من 570 متجرا في 48 مدينة منذ دخولها الصين لأول مرة منذ 12 عاما. وبناء على هذا الإندفاع،
فإنها تخطط لفتح 1500 متجر بحلول عام 2015. إذن، ما الذي قامت به شركة ستاربكس، في
سياتيل - واشنطن، حتى تتمكن من كسب موطئ قدم في الأسوق الصينية؟
أدرج هنا 5 دروس لنجاح شركة ستاربكس:
التفكير بطريقة مختلفة:
عندما دخلت ستاربكس الصين في العام
1999، كان العديد من الناس يشككون في فرصة نجاح ستاربكس. وذلك نظرا لحقيقة أن الشعب
الصيني يفضل الشاي منذ القدم، ويبدو من المستحيل أن تتمكن ستاربكس من إقتحام هذا السوق.
ومع ذلك، لم تدع ستاربكس هذا التشكيك
يثبط من عزيمتها. وكشفت دراسة دقيقة للسوق أن ظهور الطبقة المتوسطة من الصينيين أوجد
فرصة لستاربكس لتقديم تجربة القهوة الغربية، حيث يكون بمقدور الناس الإلتقاء بأصدقائهم
أثناء تناول المشروبات المفضلة لديهم.
لقد إبتكرت ستاربكس هذا الطلب. الآن
يمكنك أن تجد مقاهي ستاربكس في معظم الشوارع الرئيسية للمدن الساحلية في الصين. حتى
والدي، والذي يبلغ من العمر 90 عاما، أخذ بالحديث عن كيفية إحتسائه للقهوة بعد تناول
الوجبات، بدلا من الشاي، وذلك لمساعدته على الهضم. فعلا، أحدثت ستاربكس ثورة في وجهة
نظر الصينيون عن القهوة وكيفية إحتسائها.
الموقع الإستراتيجي :
عندما قررت ستاربكس الدخول إلى الصين،
قامت بتنفيذ إستراتيجية ذكية لدخول السوق. حيث لم تستخدم أي دعايات إعلانية وترويجية،
والتي يمكن أن يعتبرها الصينيون تهديدا لثقافة شرب الشاي. بدلا من ذلك، ركزت ستاربكس
على تحديد الأماكن المشهورة والأماكن التي تكتظ بحركة المرور من أجل إبراز علامتها
التجارية.
أما الخطوة التالية التي قامت بها
ستاربكس فهي الإستفادة من ثقافة شرب الشاي، وذلك من خلال تقديم مشروبات تحتوي على مكونات
محلية وشعبية مثل الشاي الأخضر. عملت هذه الإستراتيجية بشكل فعال على تحويل العقبات
المحتملة لصالحها. وسرعان ما تطورت أذواق المستهلكين الصينيين لقهوة ستاربكس، والتي
كانت ضرورية لنجاحها في الصين.
إن أحد استراتيجيات ستاربكس التسويقية
الرئيسية هي تزويد العملاء بتجربة إستثنائية. لم يكن لأناقة التصماميم الداخلية وتوفير
جلسات مريحة وموسيقى هادئة الشيء الذي ميز ستاربكس عن الآخرين، ولكن لديها أيضا جاذبية
قوية للأجيال الشابة الذين يتخيلون ثقافة القهوة الغربية
على إعتبارها رمزا لنمط الحياة الحديثة.
لم يكن السبب الرئيسي وراء توافد العديد من هؤلاء الشبان إلى مقاهي ستاربكس إحتساء
فنجان من القهوة فقط، ولكن أيضا من أجل "تجربة ستاربكس" التي تجعلهم يشعرون
بالروعة والعصرية.
وبالتالي، فقد أنشأت شركة ستاربكس
نفسها على أنها علامة تجارية طموحه قادرة على فرض أسعار متميزة.
العلامة التجارية العالمية:
تدرك ستاربكس قيمة علامتها التجارية
العالمية واتخذت خطوات للحفاظ على نزاهة هذه العلامة التجارية. إن أحد أفضل ممارسات
ستاربكس هو القيام بإرسال أفضل النوادل المتواجدين في الأسواق القوية إلى الأسواق الجديدة
وذلك بغية تدريب الموظفين الجدد. يمثل هؤلاء النوادل سفراء العلامة التجارية ويساعدون
في تأسيس ثقافة ستاربكس في مواقع جديدة ويضمنون أن تلبي الخدمة المقدمة في كل متجر
محلي المعايير على المستوى العالمي.
بشكل عام، تتمتع العلامات التجارية
الغربية بسمعة جيدة من خلال تقديم باقة مبتكرة من أفضل المنتجات والخدمات ذات القيمة
والجودة العالية. لدى هذه العلامات التجارية العالمية ميزة تنافسية عن الشركات الصينية
في تأسيس أنفسها كعلامات تجارية متميزة. لكن، وكما أشار شاون راين، المؤسس والمدير
التنفيذي لمجموعة أبحاث السوق الصينية، إلى أن محاولة دخول العديد من العلامات التجارية
الغربية السوق عن طريق خفض أسعارها هي إستراتيجية خاسرة، وذلك لأنها غير قادرة على
"التغلب" على المنافسين الصينيين المحليين.
لا تعني العلامة التجارية العالمية
"المنتجات العالمية" أو "المنصة العالمية" مثل الفهم الخاطئ الذي
وقع فيه موقع (إيباي - eBay). توفر
مقاهي ستاربكس قائمة مشروبات محلية تتناسب مع المستهلكين الصينيين بشكل خاص. كما قامت
ستاربكس بإجراء تحاليل واسعة ودقيقة لأذواق المستهلكين لإيجاد مزيج فريد من "الشرق
يلتقي الغرب". وما يميز جميع المقاهي الموجودة في أنحاء الصين أيضا حرية إختيار
المستهلكين للشيء الذي يناسبهم من بين قائمة المشروبات ذات التشكيلة الواسعة.
في الوقت الذي كان من الصعب على العلامات
التجارية العالمية أن تؤقلم أعمالها التجارية مع الأسواق المحلية من أجل تحقيق نجاح
لها في الصين، فإن ستاربكس حققت هذا النجاح.
الشراكة المحلية:
الصين ليست سوقا وحيدة. بل هناك العديد
من الأسواق المتماثلة في الصين. تختلف ثقافة شمال الصين إختلافا كبيرا عن ثقافة شرق
الصين. لا تتساوى القوة الشرائية الداخلية التي ينفقها المستهلك مع تلك في المدن الساحلية.
لمعالجة هذا التعقيد في السوق الصينية، قامت ستاربكس بعقد شراكة مع ثلاثة شركاء إقليميين
كجزء من خططها التوسعية.
في الشمال دخلت ستاربكس بمشروع مشترك
مع شركة القهوة (بكين مي دا - Beijing Mei Da)؛
وفي الشرق مع شركة (يوني بريزدنت - Uni-President) في
تايوان؛ وفي الجنوب مع شركة (مكسيم كاتررز
- Maxim’s Caterers) في هونغ كونغ. يجلب كل شريك من هؤلاء
الشركاء قوة مختلفة وخبرة محلية تساعد ستاربكس على إكتساب بصيرة نحو أذواق وتفضيلات
المستهلكين الصينيين المحليين.
العمل مع الشركاء المناسبين هو بمثابة
وسيلة فعالة للوصول إلى العملاء المحليين والتوسع السريع دون مكابدة المنحنى التعليمي
البارز.
الإلتزام طويل الأجل:
ليس من السهل إقتحام الأسواق الصينية.
إنما يتطلب الأمر إلتزاما طويل الأجل. والإستراتيجية الهامة تتمثل في الإستثمار في
الموظفين. عندما قمت بزيارة أحد مقاهي ستاربكس في شنغهاي في العام 2007، أعجبت بطريقة
الترحيب الرائعة التي أبداها النوادل الصينيون، والتي ميزتها عن بقية المقاهي المقلدة.
تمكنت ستاربكس من القيام بعمل ممتاز ورائع، وذلك بتوظيف وتدريب موظفيها. وهذه استراتيجية
رابحة لأن الموظفين يعكسون "تجربة ستاربكس" للعملاء. وهم أفضل سفراء التسويق
للشركة.
ومن المعاني الآخرى التي يعكسها مفهوم
الإلتزام طويل الأجل هو الصبر. حيث يتطلب الأمر بعض الوقت لتثقيف السوق وكسب ولاء العملاء.
يمكن للشركات التي تستثمر في خطط طويلة الأجل أن تتأكد من جني المكافآت المجزية.
إذا تمكنت ستاربكس من تحقيق نجاحها
في الأسواق الصينية، فإنه لا يوجد أي عذر لأي شركة أخرى، كبيرة أو صغيرة، من عدم تحقيق
نجاحها في الصين. القدرة على التفكير بشكل مختلف وأداء الواجبات المفروضة وتنفيذ الإستراتيجيات
الصحيحة والتأقلم مع الأسواق المحلية والإلتزام طويل الأجل جميعها خطوات مهمة لتحقيق
هذا الهدف.