|
موارد بشرية
| المشاهدات : 1077 مشاهدة
| تاريخ: 4/2011
| العدد: 6
|
|
أعمال النساء
|
بقلم : سوزن آدمز
|
استفاقت أنطوانيت ليزربيري، البالغة من العمر 47 عاما، صباحا لتستعد لرحلتها إلى أركنساس، وبما أنها مديرة لشركة ديلويت، فهي تمضي في رحلة شاقة كل أسبوع من فيلادلفيا إلى بينتونفيل لتأخذ استشارة شركة وول مارت وعلى الرغم من كونه جدولا مثقلا بالأعباء، فقد أحبت عملـها.
جاء هذا الأسبوع مختلفا عن سابقه، إذ دخلت ليزربيري الحمام لتجد زوجها ستيفن ممدا على الأرض، وقد وافته المنية، بسبب سكتة قلبية .. والآن وبعد مرور عام على هذه الحادثة ما زالت أنطوانيت تصف هذه الذكرى، وهي تشعر بهول الصدمة. لقد ترافقت صدمتـها بخسارة رفيق دربها، مع هموم بشأن العمل، كيف سيكون باستطاعتها أن تدير عملـها، 60 ساعة في الأسبوع، وأن تعتني في الوقت نفسه بابنتيها البالغتين 9 و10 من العمر، وأن تسيطر على حزنها وفقدها لزوجها ؟
ولحسن حظ ليزربيري، فإن ديلويت لديها العديد من البرامج المصممة لمساعدة موظفيها البالغ عددهم 38000 من الأمريكيين، فتعمل على مساعدتهم في إدارة الأزمات، وموازنة العمل مع حياتهم الشخصية بأسلوب الحياة الأمريكي التقليدي المثالي للزوج العامل، والزوجة مدبرة المنزل، %17 فقط من الأسر الأمريكية تطابق هذا الوصف وفق بيانات وزارة العمل.
ولأن شركة ديلويت تعمل في مضمار الاستشارات التجارية، فإن معظم برامجها ذوي أسماء وألفاظ ثقيلة وصعبة، مثل وين، التي تعود إلى المبادرة النسائية، وقد بدأ جهد هذه الشركة الكبير منذ 17 عاما داعما للنساء . وبالحديث بعيدا عن مجال الاستشارة، فإن ديلويت هي شركة دفاع عن المرأة في مكان العمل، مما حول الشركة من ناد عنصري للرجال إلى مكان يعمل فيه المديرون على إرضاء وتنمية المهن النسائية.
أطلقت ديلويت 400 برنامج متنوع من فعاليات وبرامج تدريب تحت غطاء المبادرة النسائية، كالفعاليات المنفردة، من حلقة النقاش خلال مارس/ آذار التي دامت ساعتين وغطت اتجاهات مهن المرأة، وشارك في استضافة هذا النقاش أميركان إكسبريس، وهو أحد عملاء ديلويت، إلى برنامج التطوير المهني الذي عقد على مدار السنة، وتم خلالـه تدريب 30 امرأة، تشغلن منصب مدير إداري، على كيفية احتراف تقديم عرض، والعمل على بناء شبكات من الاتصال تضمن لهن استمرار العمل. وقد قامت ديلويت، منذ عام 1995 بمراجعة وتدقيق كل تعيينات العملاء لتضمن أن الفرق العاملة تضم نساء وأقليات.
وفي حالة ليزربيري ، فقد خصص برنامج يدعى التخصيص الوظيفي الشامل برنامجا إنقاذيا داعما ، يستطيع من خلاله موظفو ديلويت، ومن ضمنهم المديرون اختيار مدى التقدم في عملهم، إما الذهاب فيه بسرعة، أو التمهل، وذلك اعتمادا على ظروف الحياة. يلتقي موظفو ديلويت مرتين في السنة أو حسب الحاجة مع مستشار ليقرروا كيف يريدون أن يعملوا في أربع من هذه الفئات : معدل السرعة في العمل، عبء العمل، الموقع والجدول متضمنا السفر والعمل من المنزل، والفئة الرابعة هي الدور. يمكن للموظفين الاختيار بين التدرج، أو تقليص أي من أو كل هذه الفئات.. خفض الإنتاجية بنسبة %40، أو أكثر، ويتم تقليص التعويض. أما بالنسبة لليزربيري، والتي كانت تسافر من الإثنين إلى الجمعة كل أسبوع، فإن الموقع والجدول كانا النقطتين الأهم بالنسبة لها، فقامت بتقليل سفرياتها إلى مرة أو مرتين في الأسبوع. وعلى الرغم من أنها لم تقم بتنظيم ساعات عملها، فإن قيمة تعويضها بقيت على حالها. وفي نهاية الصيف وبعد استئجارها مساعدة مباشرة، قامت بزيادة جدول سفرياتها مرة ثانية على ما كان عليه من قبل.
في العام 1993 قبل أن تطلق ديلويت مبادرتها النسائية كانت النسبة النسائية من الشركاء والمديرين والتنفيذيين تمثل %7 فقط. وعلى الرغم من أن الشركة كانت توظف أعدادا مماثلة من الذكور والإناث، فإن النسبة السنوية للموظفات المسرحات من عملهن ظلت أعلى بـ %7 من نسبة الموظفين المسرحين.
تقول ليزربيري: إن الوعي باحتياجات المرأة العاملة وهمومها لم يكن بالمستوى المطلوب، وكانت ليزربيري قد تولت منصبا إداريا كاستشارية بمكتب ديلويت في كليفلاند عندما تم افتتاح المبادرة النسائية. تتذكر ليزربيري قائلة: أتذكر بوضوح تام أحد المديرين الشركاء الذي ناداني ، مبتدئا كلامه بالسؤال : ماذا نحتاج لكي نصلح حال المرأة ؟.
يوافق الرئيس التنفيذي باري سالزبيرغ، الذي عمل في ديلويت منذ 1977، على أن الشركة لديها من الوقت الكثير لتمضي بنجاح. ويتذكر:لقد كان مكان عمل ممل وجامد جدا. لكن كل الشركات الأربع الكبيرة العاملة في الاستشارة / المحاسبة ديلويت وإيرنست ويونغ، وبرايس وتر هاوسكوبرز حاولت لسنوات عدة وجاهدت لتصبح بيئات عمل ملائمة للمرأة.
تؤكد ليزربيري ، أنه على الرغم من جهودها، فإن ديلويت، لم تستطع خلال عام 2000 أن تكون المكان الأمثل للنساء اللائي يعانين من مشكلات شخصية. في إبريل/ نيسان من العام ذاته أنجبت ليزربيري طفلتها الأولى، وحينها كانت تعمل على مشروع سلسلة توريد لشركة سيارات، وفي الوقت ذاته أصيب والدها بسكتة دماغية قوية. تتذكر ليزربيري ذلك العام أيضا: كنت أعيش ازدواجية الحياة والموت في الوقت نفسه، وفي غمرة شعورها بالتعب والإنهاك وجدت نفسها في مكتب أحد الشركاء الذي حدق في عينيها وقال لها: لدي العديد من الشركاء، أما أنت فلست من نوع الشريك الذي أريده. تقول ليزربيري محاولة استيعاب رسالته: لقد بكيت طوال رحلة العودة من ديترويت الى منزلي.
لم تستسلم ليزيربيري لما حدث لها، ففي العام 2003 طلب منها التحدث خلال اجتماع المبادرة النسائية. وبعد هذا الاجتماع، ولما تتمتع به ليزريبري من ذكاء وجاذبية أمام الجمهور، طلب منها رئيس التدريب الاستشاري أن ترأس قسم برنامج التنوع والشمول. وفي العام 2007 تم ترقيتــها الى مديرة وهي مرتبة تعطيها الشركة إلى أصحاب الأسهم البالغ عددهم 3000.
وقد أحرز منافسو ديلويت تطورا في مجال تطوير المرأة العاملة. وتصرح جولي نوجينت، المديرة الإدارية للبحث في كاتاليست، وهي مؤسسة غير ربحية تعطي جوائز سنوية لمبادرات الشركات التي تدعم المرأة، قائلة : إن ديلويت كانت الشركة الأولى التي تحظى بجائزة كاتاليست في العام 1995، وذلك بعد عامين من إطلاقها للمبادرة النسائية، وإقامتها مجلسا استشاريا، برئاسة وزيرة العمل السابقة لين مارتين، للضغط من أجل حقوق المرأة في الشركة.
خلال يناير/ كانون الثاني في كاليفورنيا، أطلقت السيدة الأولى، ماريا شرايفر، على شركة ديلويت اسم صاحب العمل النموذجي، وذلك عندما أطلقت دراستها عن دور النساء في الولايات المتحدة. وفي مارس/ آذار أعطت كاتاليست، شركة ديلويت جائزة ثانية، مشيدة بمخطط التكيف الوظيفي وبرنامج آخر يدعى النساء كشركاء، والذي يساعد الرجال على فهم أساليب التواصل مع زملاء العمل من الإناث، وكذلك مع العملاء من السيدات النساء قادرات على إدارة أكثر من مهمة في حين أن الرجال قادرون على مهمة واحدة فقط في الوقت ذاته، الرجال يعملون في تسلسل، أما النساء فينتجن بشكل أفضل ضمن المجموعة. كما نالت الأرقام التي أحرزتها ديلويت إعجاب كاتاليست، فتمثل النسوة نسبة %23 من 4578 شريكا ومديرا وإداريا في ديلويت. كما تقلصت فجوة الطرد إلى %1 فقط.
هل يكفي هذا؟! إن أكثر من نصف خريجي الأمة المعتبرين هم من النساء، وشركة ديلويت بمبادرتها النسائية لم يمض على وجودها في هذا المضمار أكثر من عقدين. تصرح شارون الين، 58 عاما، وهي رئيسة شركة ديلويت منذ العام 2003، وأول امرأة تشغل هذا المنصب، بأن: %23 ليست نسبة كافية.أما ليزربيري فتقول عن المبادرة النسائية: هذه رحلة، ونحن لم نصل بعد إلى منتهاها.
|
|
|
|
|
|
|
مواضيع أخرى للكاتب: أنتوني وينج
|
 |
| |

|
ردت غوغل الملقبة (الامبراطورية) الصفعة لـ(أبل - Apple)، بإطلاقها النسخة ثلاثية الأبعاد من (Google Maps) قبل أسبوع من مؤتمر المطورين لأبل، والتي كانت تنوي إطلاق تطبيقها الجديد الذي هو فكرة غوغل في الأساس. |
| بقلم : أنتوني وينج
|
|
|
|
|
|