
في الأسبوع الماضي، اتهم أحد الأجهزة
التنظيمية من مدينة نيويورك بنكا بريطانيا بالتآمر مع إيران وترك نظام الولايات
المتحدة الأمريكية المالي معرضا لخطر الإرهابيين وتجار الأسلحة. وقد قرر البنك
اليوم دفع مبلغ 340 مليون دولار مقابل إسقاط هذه الادعاءات.
ما الذي حدث؟ لماذا قال قسم الخدمات المالية في نيويورك، أن بنك
(ستاندرد تشارترد) متورط في قضايا غسيل أموال تشمل 250 مليار دولار كمعاملات
تجارية مع أحد أعداء أمريكا، ومن ثم تغاضى عنها بتسوية متواضعة بلغت قيمتها 340
مليون دولار؟
هدد بنجامين لوسكي، مدير قسم الخدمات المالية، بسحب الرخصة المصرفية
التي قد تمنع بنك (ستاندرد تشارترد) من القيام بأعمال تجارية في نيويورك. ويرضى
مكتبه اليوم بغرامة قيمتها 340 مليون دولار، وبتعيين مراقب في البنك.
يقول مايكل هورن، المحامي المختص بقضايا البنوك: "أفلت بنك
(ستاندرد تشارترد) بكل سهولة، كان ينبغي منعه من القيام بالأعمال التجارية في
الولايات المتحدة الأمريكية. أما بالنسبة للغرامة، فهي لا تكاد تذكر. وعلى الرغم
من أن المراقب يعتبر مفيدا في منع المخالفات في المستقبل، فأي خرق أسوأ من هذا
يمكن أن يحدث؟".
بعبارة أخرى، فإن المخالفات في قطاع المصارف لا يمكن أن تغدو أسوأ
مما اتهم به بنك (ستاندرد تشارترد)، إذن لماذا لم يتم سحب الرخصة. وأضاف هورن
قائلا: "إذا لم تكن تنوي سحب رخصة البنك بسبب تورطه في غسيل الأموال؛ فما
الهدف من تمتعك بالصلاحيات التي تخولك سحب هذه الرخص أصلا؟".
لن يعلق قسم الخدمات المالية على هذه القضية، إلا أن شخصا مطلعا
على التسوية يقول إنه لا يوجد هناك تلميح إلى أن بنك (ستنادرد تشاترد) مستمر بعقد
معاملات مع إيران، ويضيف: "إذا كان بنك (ستاندرد تشارترد) لا يزال منخرطا في
هذا النشاط، فهذا موضوع آخر".
إليكم بنود التسوية:
§
يدفع البنك غرامة مدنية مقدارها 340 مليون دولار لقسم الخدمات
المالية في ولاية نيويورك.
§
يعين البنك مراقبا لمدة لا تقل عن سنتين، يقوم بإعداد التقارير
وإرسالها مباشرة إلى قسم الخدمات المالية، كما يقوم بتقييم عمليات ضبط مخاطر غسيل
الأموال في فرع نيويورك، وأخيرا يطبق التدابير التصحيحية الملائمة، بالإضافة إلى
ذلك، سيتم وضع مراقبين من قسم الخدمات المالية داخل البنك.
§
يقوم البنك بتعيين طاقم عمل دائم في فرعه في نيويورك، بحيث يتولى
مهمة مراقبة ومراجعة ما يجريه البنك من رصد وتدقيق لأي عملية غسيل أموال تحدث في
الخارج.
يكمن الجدل الأساسي حول التسوية في أن قسم الخدمات المالية قد ذكر
بأنه يتفق مع بنك (ستاندرد تشارترد) على أن "نقطة الخلاف تدور حول إجراء
معاملات بما لا يقل 250 مليار دولار ".
سأسرد لكم أسباب أهمية ذلك:
عندما رفض بنك (ستاندرد تشارترد) الأسبوع الماضي الادعاءات التي
قدمها قسم الخدمات المالية، قال إن القسم قد حصل على معلومات خاطئة، وإن القيمة
موضع النقاش لا تقترب أبدا من 250 مليار دولار. ورد البنك حينها على
ذلك قائلا إن "أكثر من 99.9% من المعاملات التجارية"
المتعلقة بإيران تلتزم بالأنظمة. وصرح البنك بأن القيمة الكلية للمعاملات
التجارية التي لم تتبع الأنظمة كانت أقل من 14 مليون دولار.
وفقا للتسوية التي أجريت اليوم، يبدو أن البنك قد تراجع عن موقفه
حيال ذلك الادعاء. إذ وفقا للتسوية التي قدمها قسم الخدمات المالية، فقد اتفق
كلا الطرفين على أن القضية اشتملت على معاملات تجارية تقدر بـ 250 مليار دولار.
ولكن، إذا كانت هذه المعاملات التجارية التي خضعت للبحث تقع فعليا
ضمن حدود الـ 250 مليار دولار، فلماذا حاول قسم الخدمات المالية الحصول فقط على
350 مليون دولار من التسوية- أو ما قيمته 14% فقط من المعاملات التجارية المنظور
في أمرها؟
وصلني بريد إلكتروني من بنك (ستاندرد تشارترد) مفاده أنه لم يغير
اعتقاده حول قيمة المبلغ المالي الخاضع للفحص. وقال متحدث رسمي في ذلك البريد:
"يمثل مبلغ الـ 14 مليون دولار أمريكي قيمة المعاملات التجارية التي عرضناها
على مكتب مراقبة الأصول الأجنبية على اعتبار أنها مدفوعات إيرانية غير متوافقة مع
الأنظمة في الفترة ما بين 2001 و2007. وتتمثل النقطة الأساسية في أنه لا تغيير
فيما قلناه. وكما قلنا سابقا، يتألف مبلغ الـ 250 مليار دولار من جميع المدفوعات
الإيرانية المحولة، (99.9%) منها متوافقة مع الأنظمة والباقية غير متوافقة.
استنتج من ذلك ما شئت.
بالنسبة لقيمة التسوية، يقول أنتوني مايكل سابينو، الأستاذ في كلية
بيتر جي توبن للأعمال في جامعة سانت جون: "لا ينبغي أن نرى الموضوع من منظور
القيمة المالية. فمن ناحية، يمكننا الإطراء على لوسكي لتشبثه بهذا الأمر وحصوله
على نتيجة سريعة. ومن ناحية أخرى، يمكننا أن نلاحظ أن سلطة القسم تضعف مقارنة
بالسلطة التنظيمية لجهاز فيدرالي مثل الاحتياطي الفيدرالي أو الخزينة الفيدرالية".
وفقا لأحد المطلعين على القضية، ما زالت هذه الأجهزة التنظيمية غير
راضية عن تصرف لوسكي بمفرده تجاه البنك البريطاني.
ما زالت هذه الأجهزة التنظيمية مستمرة في تحقيقاتها ضد بنك (ستاندرد
تشارترد)، فقد صرح البنك اليوم أن محادثاته مع الأجهزة التنظيمية الأخرى ما زالت
قائمة.
ويتابع سابينو قوله: "يبدو لوسكي
اليوم بحالة جيدة، إلا أن هذه الواقعة قد تؤثر سلبا على مكتبه في المستقبل وذلك
عندما يحتاج إلى نطاق أوسع من سلطات التحقيق الفيدرالية"، ويضيف: "لقد
صارعنده بعض الأعداء".
ولكن في الوقت الذي تعمل فيه الأجهزة التنظيمية على إصلاح الأخطاء
التي ارتكبتها خلال الأزمة المالية، فإن حماسة لوسكي قد تغدو مصدر راحة بالنسبة
للبعض.
يقول روبرت بونتيمبو، الأستاذ في كلية كولومبيا للأعمال: "يريد
المرء النجاح لـ لوسكي". ويضيف: "أكره أن أعتقد أنه تسرع كثيرا لدرجة
قد تضعف نجاحه على المدى الطويل. ففي القطاع الذي تعتبر فيه الأجهزة التنظيمية
ودودة جدا في تعاملها مع أصحاب البنوك، قد يكون من السهل علينا أن نفهم السبب في
احتمال أنه قد بالغ في أفعاله".