عرفت اليسا بأنها “ملكة الإحساس” في الشرق الأوسط. وجعلتها أغنياتها وأعمالها الفنية واحدة من أكثر الفنانين المحبوبين في العالم العربي، فضلاً عن كونها سيدة أعمال بارعة، مما ضاعف تأثيرها واستحقاقها للاحترام والتقدير في الوسط الفني وخارجه.

وقد بنت اليسا سمعة فنية تتشح بالأناقة، ببيعها أكثر من 30 مليون ألبوم حول العالم، وبامتلاكها لثروة تفوق 41 مليون دولار، وما يزيد على 43 مليون متابع عبر مواقع التواصل الاجتماعي. لكن قيمة ما تمثله حقاً، يمكن قياسها بما يتعدى الأموال والمتابعين، فهي مدافعة جريئة عن حقوق المرأة، ورمز للموضة، وصاحبة صوت يثير إعجاب أقطاب صناعة الموسيقى عموماً. فلا عجب من كثرة مريديها، وتزايد أعداد متابعيها يوماً بعد يوم.

فيما تنشغل نجمة الموسيقى العربية اليوم بألبومها الجديد والمتوقع طرحه في العام المقبل، إلى جانب التحضير لإقامة حفلة موسيقية في باريس نهاية العام الحالي، والاستعداد للعودة إلى التحكيم في سلسلة حلقات مسابقة X-factor Arabia المقبلة. وعلى صعيد اجتهادها وتفردها في العمل مع بعض كبرى الشركات في منطقة الشرق الأوسط،فقد أعلنت في مايو/ أيار الماضي، أنها غدت الوجه الجديد الذي يمثل Freshlook Air Optix Colors شركة منتجات العدسات اللاصقة التجميلية المبتكرة. ولمجرد الحديث عنها حصد الإعلان عن ذلك، أكثر من 17 ألف تغريدة وإعادة تغريد وإعجاب في Twitter بعد مضي شهرين على صدوره فقط.

هذا هو التأثير الذي تحلم به الشركات منتجة العلامات التجارية، وهو الأخير ضمن سلسلة طويلة من عقود الرعاية التجارية التي عادت على اليسا بفوائد عظيمة. غير أنها لا تبرم أي صفقة أو تعقد أي اتفاقية، كما يقول مازن حايك الناطق الرسمي لMBC Group : “اليسا تعرف كيف ترفض وتقول لا”. والقاعدة التي تتبعها هنا بسيطة، فالعلامات التجارية يجب أن تعبر عنها وتتوافق معهامثلما تمثل هي العلامات التجارية تماماً. وهذه القاعدة المهمة في نظرها ليست بالسهلة، سيما أنها تتصف بالجرأة وإثارة الجدل، وهي سمعة اكتسبتها منذ دخولها عالم صناعة الموسيقى العربية.

يضيف حايك: “إنها تخوض المخاطر بحذر، وتنتصر رغم كل الصعاب. ولهذا صنعت هوية متميزة”. فمنذ البداية، حين أثبتت المغنية الجسورة نفسها بطرحها الألبوم الأول “بدي دوب” في عام 1998 ،وهي تحافظ على مكتسباتها وإنجازاتها، فلقد بذلت جهدا، سواء أكان ذلك لإنتاج أغنياتها، أو لاختيار من يخرجها، أو لتحديد القصة التي سيقوم عليها تصويرالأغنية.كما رسخت من قدرتها الفنية بجذب مختلف الأصوات، وتوحيدها لابتكار عمل جديد، كتعاونها مع المغني الإسباني جيرار فيرير، لأداء أغنيتها الرائجة والواردة في ألبومها الأول.إن جرأتها في إدخال لغة ثانية في أغنيتها المفردة الأولى، أسهمت في نجاح العمل، فتعاقدت معها العلامة التجارية  Head & Shoulders  في العام نفسه، لتكون الوجه الجريء والداعم للشركة في منطقة الشرق الأوسط. ولم تتوقف أو تخضع لأي محددات منذ ذلك الحين. تفكر اليسا مليا وتقول: “هناك دائماً عمل أفضل لتنجزه، وحلم أكبر لتحققه. هذا ما يبقيني متيقظة وشغوفة بالخطوة التالية من خطوات حياتي، بصرف النظر عما أخطط لفعله في المستقبل”.

وبعد نجاح ألبومها ال 3 “عايشالك” في عام 2002 ، كانت اليسا قد وصلت إلى القمة عندما صورت في مدينة باريس، مرتدية زياًمن تصميم Christian Dior  وهي المرة الأولى التي تتعاقد فيهاالعلامة التجارية المشهورة مع فنان عربي. ثم في العام التالي، أصبحت سفيرة Pepsi  في منطقة الشرق الأوسط ل 4 أعوام لاحقة.

في حين واصلت نجاحاتها على الصعيد الفني وحصد ألقاب الريادة،فأصبحت في عام 2005 أول مغنية لبنانية على الإطلاق تنال جائزة “الموسيقى العالمية” عن فئة أفضل فنانة تحقق مبيعات في منطقة الشرق الأوسط. ثم نالتها مرتين مجددًا في عامي 2006 و 2010 . مما رفع من قيم عقودها وصفقاتها وضاعف شهرتها؛ إذ عقب فوزها عام 2005 ، أبرمت اليسا شراكة مع شركة Corum لصناعة الساعات، امتدت إلى 9 أعوام. كما أثبتت مواهبها في عالم الأعمال مجددًا عام 2007 ، عبر ابتكار مجموعة العطور Elle d’Elissa وL’Eaud’Elissa بالتعاون مع الشركة الفرنسية Georges Stahl.

ثم عقدت بعد عام واحد شراكة أخرى مع L’azurde للمجوهرات، ولا تزال سفيرتها حتى الآن. ويرىأيمن الحفار، المدير العام التنفيذي للشركة، أن سبب اختيار اليسا دون غيرها بسيط، وهو متمثلفي تأثير سحرها الطاغي على العملاء. يقول: “نحن نجري دراسة على العملاء لقياس مؤشرات مختلفة، مثل شعبية المشاهير ومدى انسجامهم مع هويتنا.

إنها نجمة من الطراز الأول، وتحظى بمعجبين كثر على امتداد المنطقة. وهي رمز للجمال والأناقة، وتجسد المرأة المستقلة التي لا ترضى بغير الأفضل”.

إن تلك الصفات والخصائص ليست رمزية فقط،فقد أظهرت قوتها وعزمها مرارًا، بتصديها لقضايا مثل العنف المنزلي، وسوء المعاملة،  عبر أغنياتها المصورة. وبالرغم من أن ذلك سبب الذهول للنقاد والمتابعين، إلا أنهاوفقاً لقولها “لا تخاف” من تبني قضايا مثيرة للجدل. وقد بدا أن هذا الموقف زادها جاذبية بين الملايين من معجبيها.

يضيف حايك: “إنها لا تتركك في موقف محايد، فإما أن تحبها أو تكرهها. وهي تجذبك إليها فورًا”. فيما تترسخ قدرتها على جذب الانتباه وتكريس ولاء معجبيها؛ فقد حصدت اليسا بشعبيتها الطاغية في مواقع التواصل الاجتماعي 520 مليون مشاهدة في YouTube و 12.1 مليون متابع في  Twitter  متخطية الأرقام القياسية لنظرائها المغنين العرب. ويؤكد الحفار على ذلك قائلاً: “من سماتها الفريدة علاقتها القوية مع معجبيها”.

وبينما تقر اليسا بحس عالٍ من المسؤولية تجاه هويتها كامرأة عربية، ترى أن تبني وسائل التواصل الاجتماعي مكنها من صنع رابطة عالمية مع معجبيها من أنحاء العالم كافة. تقول: “أعتقدت في السابق أن إصدار أغنية باللغة الإنجليزية سيساعدني في الوصول إلى جمهور أكبر، لكني أؤمن اليوم أن الموسيقى لغة عالمية.

لقد جعلني المعجبون أدرك ذلك، سيما أن إصداراتي الموسيقية تحتل الآن مراكز في قائمة أكثر 100 فيديو موسيقي مشاهدة في .”YouTube وعلى عكس الكثير من المشاهير، اليسا هي الناشرة الوحيدة لمشاركاتها في Twitter و Instagram  وكما هو الحال مع صورتها وسمعتها، فهي تتحكم كلياً بحضورها الإلكتروني، إيماناً منها بأن ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، وتوجيه صناعة الموسيقى نحو الرقمية، يشكلان العمود الفقري للعالم الحديث.

إنها تجيد ذلك بوضوح؛ فخلال أسبوع واحد فقط على إطلاقها، دخلت أغنيتها الأخيرة “عكس اللي شايفنها” قائمة أكثر 10 أغنيات في لبنان تنزيلاً في ) iTunes ( وحصدت 3 ملايين مشاهدة في ) YouTube (. تقول: “لا يسعنا تجاهل أن المستهلكين يحصلون على الإصدارات الموسيقية من ) iTunes ( بدلاً من شرائها من المتجر التقليدي.

وبهذا يكمن مفتاح النجاح في البقاء على اطلاع بمجريات الصناعة. وهذا يعني مواكبة التقنية”. وبالفعل، واكبتها باقتدار؛ ففي الواقع هيمنت اليسا على وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي، على نحو يشبه طريقة النجوم مثل: تايلور سويفت وجنيفر لوبيز في الغرب، ممن يصنعون لأنفسهم مسيرات مهنية متعددة الجوانب، ويرسخون حضورهم بنفوذ وتأثير واسعين. كما استفادت اليسا استفادة كلية من مزايا العصر الرقمي، ووظفته للتقرب أكثر من معجبيها، والتفاعل معهم عبر الإنترنت، بل متابعتهم أيضاً. وبعيدًا عن مجرد التقاط صور السيلفي أو الترويج لأغنياتها، ما زالت تحتفظ بحضور نشط، يشتمل على إطلاق حملات تواصل اجتماعي للعلامات التجارية التي تمثلها.

يوضح جاستن كاكسر، المدير الإداري ونائب الرئيس الأول لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الباسيفيك في شركة التحليلات الاجتماعية ) Crimson Hexagon ( بقوله: إن هذه الأنواع من الحملات الدعائية قد يكون لها تأثير هائل، مما يمنح العلامات التجارية والمسوقين فرصة عظيمة.

ثم يضيف: “تواصل المشاهير عبر شبكة الإنترنت مؤثر جداً لأن لديهم القدرة على مخاطبة جماهير واسعة. ويمكن لاليسا الاعتماد على ملايين المتابعين لقنواتها الاجتماعية، لجعل منشوراتها أكثر انتشاراً على نطاق كبير، وتحفيز المشاركات والتفاعلات على نحو أسهل”. ومنذ تجديد شراكتها مع ) L’azurde ( في عام 2014 ، ذُكر اسم اليسا إلى جانب ماركة المجوهرات أكثر من

66 ألف مرة في ) Twitter ( وهذا يشمل ما كتب بالإنجليزية فقط.

وبمنظور أوسع، أنتج حسابها الرسمي في Twitter( ( في النصف الأول من عام 2017 ، أكثر من 1.1 مليون تفاعل، فضلاً عن 200 ألف إعادة تغريد تقريباً. إن هذا المستوى من الانتشار على صعيد فئات الجماهير والمنصات جميعها، ينطوي على قوة هائلة في العالم العربي على وجه الخصوص.

فالمستخدمون في الشرق الأوسط يطلقون أكثر من 17 مليون تغريدة في اليوم، بينما تعد السعودية أكثر البلدان إنشاء لحسابات Twitter( ( بواقع 2.4 مليون مستخدم، أي أكثر ب 40 % من مجمل المستخدمين النشطين في المنطقة العربية.

كما تضم السعودية أعلى نسبة لاستخدام الفرد ل) YouTube ( مقارنة بأي بلد آخر في العالم. وهذه الأرقام في طريقها إلى الارتفاع، إذ تصرح بوابة الإحصاءات الإلكترونية ) )Statista أن عدد المستخدمين العالميين لوسائل التواصل الاجتماعي، سيقفز إلى 2.95 مليار مستخدم بحلول عام 2020 وهذا يعادل مستخدماً واحدًا من بين كل 3 أشخاص في العالم تقريباً.

فيما يظهر أن الانضباط الذي تنشده اليسا لصورتها وصوتها- سواء على المسرح أو عبر الإنترنت- أمر لن تتخلى عنه مطلقاً. وعلى عكس نظرائها الأميركيين، تحافظ قطعاً على ميزتي النظام والاتزان في اختياراتها ومنشوراتها، إذ تفضل الإبقاء على حياتها الشخصية لنفسها. تؤكد بالقول: “هناك خط أحمر شديد الوضوح بين حياتي الخاصة وحياتي العامة، ولا يمكن تخطيه أبدًا. لكن هناك مبالغة في المشاركات هذه الأيام، وهذا أمر ابتعد عنه للحفاظ على صورتي”. بالتالي، فإن قدرة اليسا على البقاء مسيطرة، هو ما ميزها باستمرار وأعلى من شأنها كسيدة أعمال وقدوة جريئة، واسم تجاري لامع.

تضيف بإيضاح: “أحب أن أكون جزءًا من شيء أكبر. وأهم درس تعلمته هو أن اتبع قلبي في أي مسعى أبذله. كما تعلمت الثقة بنفسي لأن الناس وثقوا وآمنوا بي، مما منحني حساً مضافاً بالمسؤولية”.

في عام 213 ، تبعت اليسا قلبها في أن تكون ضمن لجنة تحكيم ) X Factor Arabia ( إلى جانب حسين الجسمي ووائل كفوري وكارول سماحة. لكن لسوء الحظ، فشل برنامج قناة ) CBC ( في الارتقاء إلى مستوى التوقعات في ذلك العام، وألغي بعد موسم واحد فقط، ليتم اختيارها من جديد في عام 2015 من جانب مجموعة قنوات ) .)MBC ولم تتردد المجموعة في دعوة اليسا للعودة مجددًا.

يقول حايك: “إنها امرأة مدهشة، جريئة وشجاعة وتتحدث بصراحة متناهية. ولكونها من الفنانين الصريحين، لا تخشى التعبير عن آرائها. وكعضو في لجنة تحكيم X-Factor( ( تمتاز بالتلقائية، بحيث يمكنها أن تخبر أحدهم قائلة: “أنت لا تغني جيداً، ولست مؤهلاً لتكون في البرنامج”. لقد اتضحت شجاعتها أكثر على خوص المخاطر في يوليو/ تموز من هذا العام، عندما طرحت فيديو موسيقي لأغنية “عكس اللي شايفنها”. في الفيديو، تمثل اليسا القصة الشهيرة للراقصة الشرقية اللبنانية داني بسترس، التي أقدمت على الانتحار في عام 1998 ، فأثارت بذلك من جديد موضوعاً محرماً في الساحة ومثيراً للجدل. وفي فنها كما في قراراتها التجارية، لا تتخلى عن إصرارها في التحدث بصراحة.

كما تظل اليسا ذاتها هادئة ولبقة بينما تتزايد التزاماتها، إذ تأخذ وقتاً كافياً كما هي العادة لاتخاذ القرارات الصحيحة، والأنسب لأسلوبها وهويتها الشخصية.

توضح بالقول: “استغرق دائماً وقتاً طويلاً في تسجيل الألبوم؛ لأنه يمثل أكثر من مجرد صوتي أو أسلوبي الموسيقي. إنه يمثلني كلياً”. ولأنه واحد من أقرب العاملين معها، يتحلى حايك بثقة أكبر تجاه ما يؤمن بأنه السر في نجاحها، إذ يؤكد بيقين:

“اليسا شخص جريء، والجريء يحصد النجاح”.