دانييل نادلر هو الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة (Kensho) للذكاء الصناعي، التي أنشأها قبل 5 سنوات بتمويل بسيط من شركة رأس المال المغامر (General Catalyst) في كامبريدج، وفي الوقت نفسه حاز على درجة الدكتوراه في الاقتصاد في جامعة هارفارد. لاحقاً، تطورت (Kensho) سريعاً وجنت الأرباح، وهي تضم الآن أكثر من 120 موظفاً، مما دفع (S&P Global) إلى الاستحواذ عليها مقابل 550 مليون دولار. وبهذا تعد أكبر صفقة في مجال الذكاء الصناعي حتى اليوم. لكن بالرغم من عملية البيع، إلا أنها ستظل علامة تجارية قائمة بذاتها وبإدارة نادلر.

وقد عقدت الصفقة في وول ستريت (من مؤسسة لا يقل عمرها عن 158 عامًا) وليس في وادي السيليكون. بما يظهر إلى أي مدى قد يعتمد مستقبل التمويل على الروبوتات بدلاً من الوسطاء. أما (S&P) هي أكبر وكالة تصنيف في العالم، فتعود بتاريخها إلى تحليل سندات السكك الحديدية قبل الحرب الأهلية. ونتج عن اهتمامها البالغ بالإحصاءات في مجال التمويل إلى ظهور مؤشر “S&P 500” قبل عقود. ويتم اليوم قياس أصول بقيمة 12 تريليون دولار وفقاً لمؤشراتها، بينما تغطي بياناتها 99٪ من قيم الشركات على مستوى العالم.

ويعد الذكاء الصناعي اليوم هو التوجه الجديد في المعلومات المالية، ولهذا دفع مبلغ ضخم لامتلاك (Kensho) الرائدة في إدخال تقنيات التعلم الآلي إلى مجال الاستفسارات المالية. فمبلغ 550 مليون دولار، جعلها الصفقة الأكبر على الإطلاق متفوقة على استحواذ (Google) على شركة (DeepMind Technologies) واستحواذ (Intel) على (Nervana Systems).

في حين كانت الخطة الأولية لدى نادلر بالنسبة لشركته، باستخدام التعلم الآلي لجعل التحليل المالي المعقد سهلاً مثل البحث في محرك (Google). فعمل مع مؤسسه المشارك بيتر كروسكال، بابتكار خوارزمية أطلق عليها اسم وارن (نسبة إلى وارن بافيت) تحلل ملايين النقاط من بيانات السوق للعثور على المشترك منها. في الواقع، التقنية معقدة، لكن الواجهة كانت بسيطة، ففيها خاصية تسمح للمستخدمين بطرح أسئلة معقدة باللغة الإنجليزية. وفي مقال نشرته فوربس في مايو/ أيار 2014، ذكر فيه: “يمكن لخوارزمية وارن أن تجد إجابات لأكثر من 65 مليون سؤال في لحظة واحدة، من خلال مسح أكثر من 90 ألف عملية، مثل: الموافقات على الأدوية، والتقارير الاقتصادية، وتغييرات السياسة النقدية، والأحداث السياسية وتأثيرها على معظم الأصول المالية في العالم.”

وبهدف بيع الأداة التحليلية الناجحة لتجار وول ستريت، جمعت (Kensho) مبلغ 10 ملايين دولار من (General Catalyst) و (Accel Partners) و(Breyer Capital) و(NEA) و(Google Ventures) وغيرها في عام 2013. وسرعان ما تبع ذلك شراكة مع (Goldman Sachs) أيضاً. لكن على الرغم من السمعة الممتازة لداعميه، إلا أن نادلر واجه عقبات عدة.

كان من الصعب عليه إدخال أداته إلى وول ستريت، حيث لم يرغب أي رئيس لقسم التكنولوجيا ممن يتقاضون أجوراً عالية، استبدال الأنظمة التقنية الباهظة بأداة من شركة ناشئة. وكانت مهمة (Kensho) التي تدعو إلى إضفاء الطابع التشاركي على التحليل الكمي، تتعارض مع ثقافة السرية والتفرد بالمعلومات. يقول نادلر: “بصراحة اعتقدت أن الشركة ستفشل. لقد رفضت التقنية حوالي 100 مرة في أول 18 شهرًا”، في الوقت الذي أطلقت فيه التقنية المبتكرة لـ(Kensho).

وبالنسبة للشركة التقنية، فقد عقدت الصفقة مع (S&P) بطريقة تضمن لها وفقاً لنادلر تسريع نموها. كما ستظل الشركة كياناً مستقلاً وسيبقى مقرها الرئيس في كامبريدج، وستحافظ على اسمها الحالي أيضاً. بالإضافة إلى أن نطاق العلاقات الواسعة الذي تتمتع به (S&P) إلى جانب إمكاناتها الضخمة في مجال المبيعات، سيتيح لتقنية الشركة الوصول إلى مجموعة جديدة كلياً من المستخدمين، ومن دون كلفة مرتفعة.