Opinion



October 16, 2019,   12:30 PM

السوق الفلبينية وإمكانياتها كوجهة استثمارية رقمية واعدة

Mark P Serrano

FULL BIO

shutterstock 1432554302

مانيلا/الفلبين

يعتبر الشرق الأوسط ثاني أكبر مصدر عالمي للحوالات المالية التي يرسلها الفلبينيون، بعد الولايات المتحدة التي تحتل المرتبة الأولى؛ ففي عام 2018 أرسل الفلبينيون المقيمون في المنطقة إلى بلادهم ما يعادل 6.6 مليار دولار أمريكي من الحوالات المالية، كانت 4.2 مليار دولار منها صادراً من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وفي حين تشكّل رسوم الحوالات المالية مجالاً استثمارياً مجزياً بكل تأكيد، إلا أنه من الجدير بالمستثمرين الخليجيين أن يفكروا أيضاً بكافة الطرق الممكنة الأخرى للاستفادة مما تقدمه السوق الفلبينية من إمكانيات واعدة، وخاصة مقوماتها الفريدة كدولة.

وشهدنا خلال الأعوام القليلة الماضية ظهوراً لافتاً لمنطقة جنوب شرق آسيا كساحة منافسة بين شركات التكنولوجيا الناشئة، كما هو الحال مثلاً مع تطبيق Grab لخدمات النقل في سنغافورة، والذي يحظى بدعم ’صندوق رؤية سوفت بنك‘، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة ’مبادلة‘ في أبوظبي؛ والذي ينافس نظيره الإندونيسي Go-Jek الشهير، والذي تدعمه ’جوجل’ و’تنسينت‘ و’كيه كيه آر‘. وقد نجحت هاتان الشركتان الناشئتان، اللتان تقدر قيمتهما بأكثر من 10 مليار دولار أمريكي، في تحقيق نجاح هائل لتتحولا إلى اسمين عملاقين في مجالات مختلفة لا تقتصر على سيارات الأجرة، بل تشمل أيضاً الخدمات المالية، وتوصيل المأكولات والمشروبات، وخدمات العناية بالمنازل، وحتى خدمات العافية والصحة مثل التدليك. ويعزى نجاحهما ونموّهما المتواصل بشكل كبير إلى تمركزهما وحضورهما القوي في جنوب شرق آسيا، ما يتيح إمكانيات واسعة للترويج للمنتجات والخدمات عبر الأجهزة النقالة في سوق تضم أكثر من 600 مليون مستهلك، وتتسم بتركيزها الكبير على ضمان انسجام العروض والخدمات مع المجتمع المحلي.

ورغم ما أنجزته الشركتان حتى الآن على صعيد النمو والحضور، فإن الفلبين تعِدهما بآفاق أوسع للنجاح؛ فعلى الرغم من حضور Grab وGo-Jek في الفلبين، إلا أنهما لم يستغلا كامل إمكانيات هذه السوق، ولا سيما في مجالات التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية والقطاعات الخدمية والترفيهية، وهي مجالات تفتقر حتى الآن إلى أي شركات ناشئة تستأثر بريادة السوق.

ولا شك بأن مسيرة التطبيقين كانت حافلة بالمصاعب والتعقيدات، ولاسيما فيما يتعلق بالشؤون التنظيمية، غير أنه من المفيد التعامل مع السوق الفلبينية بأسلوب آخر، وكخطوة أولى مثلاً بإمكان المستثمرين الخليجيين إيجاد حلول لمشاكل مشابهة لتلك التي تسعى الشركتان الآسيويتان العملاقتان لحلها، عبر الاستفادة من الجالية الفلبينية الكبيرة المقيمة في الشرق الأوسط.

ويسهم تكوين صورة أكثر وضوحاً عن احتياجات السوق الفلبينية وثقافتها وسلوك مستهلكيها، في منح المستثمرين الخليجيين فرصة لتمويل شركات تستطيع تقديم حلول رقمية جذابة يتم تجريبها أولاً وسط الجالية الفلبينية في منطقة الخليج، وإطلاقها في الفلبين في حال أثبتت نجاحها، إذ ستسمح هذه المنهجية للمستثمرين بجمع كافة المعلومات المطلوبة حول السلوكيات الشرائية للفلبينيين، مع التمتّع بالأفضلية مقارنة بالمنافسين الرقميين عند دخول السوق الفلبينية.

ومن خلال اجتذاب مزيد من الشركات الفلبينية كشركاء للاستثمار في الخليج، والتركيز على تلبية الاحتياجات الإقليمية ذات الصلة بالسوق الفلبينية، سيكون لدى المستثمرين الخليجيين حوافز أكبر للاستثمار في هذا المجال أو التعاون مع الجهات العاملة فيه بهدف تقديم عروض رقمية وتحقيق نجاحات مشتركة. ويجب أن يكون هذا النمط من تبادل الأموال والفرص أساساً للشراكات العابرة للحدود، التي لا تقتصر مزاياها على تلبية احتياجات العميل الرقمي، بل يمكن توسيع نطاقها مع مرور الوقت لتتحول إلى استثمارات كبير ة في الطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.

وبعبارة أخرى: إن المفتاح لا يكمن في الاستثمار في الشركات الناشئة، وإنما في التعاون مع شركاء فلبينيين يتمتعون بمكانة وسمعة مرموقة، ويطمحون إلى ترسيخ حضورهم في المنطقة على المدى الطويل.

بقلم مارك بي. سيرانو، المؤسس والعضو المنتدب لشركة ’ماليا برايم‘ الاستشارية

 



Recommended Articles