يشاهد أكثر من 77.5 مليون معجب صيني الرسوم المتحركة اليابانية، وألعاب الفيديو التي يعرضها موقع (Bilibili) شهرياً. وترى الشركة المدرجة في سوق (Nasdaq) المالي، أن مستخدميها البارعين في استعمال وسائل التكنولوجيا وشبكة الإنترنت، يمثلون أفضل المزايا التي تتمتع بها. كما أخبر رئيس (Bilibili) التنفيذي تشين ريو، وسائل الإعلام المحلية مؤخراً، أن استراتيجيتها تتمثل في توفير المزيد من الخدمات عبر الإنترنت، مثل: الألعاب والاشتراكات المدفوعة، مما سيعزز إيراداتها، وسيسهم في شروعها بتحقيق الأرباح. وقد ازدادت إيرادات الشركة لأكثر من الضعف بنحو 138 مليون دولار في الربع الأول من العام الحالي، مع انحسار الخسائر إلى 9.2 مليون دولار.

كذلك احتلت شركة Bilibili موقعاً مرموقاً في سعيها لمنافسة شركات التكنولوجيا الكبرى مثل (Alibaba) و(Tencent) اللتين تنفقان الملايين في سباق محموم للسيطرة على سوق التسجيلات المرئية الضخم في البلاد. فيما يقول محللون إن الشركة تتمتع بمزايا فريدة، لكن، لا بد من الانتظار لمعرفة ما إذا كانت قادرة على جني الأرباح، مع مواصلة جذب الشباب من أعضاء جيل الألفية الصينيين.

طورت الشركة الكثير من الخصائص الاستثنائية التي تميزها عن منافساتها. وفضلاً عن تقديم محتوى بالاستعانة بالشراكات المبرمة حصرياً مع فنانين محليين وشركات إنتاج خارجية، ابتكرت عدداً من الوسائل لجذب مستخدميها إلى عالم الرسوم المتحركة اليابانية، وغيرها من قصص شخصيات الرسوم الشهيرة، والألعاب الإلكترونية.

بينما أمضى مستخدمو الموقع ما معدله 78 دقيقة يومياً، بما يزيد عن معدل الفترة التي أمضوها في زيارته خلال مارس/ آذار وهو بنحو 73 دقيقة، كما أوردت شركة الاستشارات (Analysys International).

وتعتمد شركة (Bilibili) على ألعاب الهواتف الذكية في جني 80% من إيراداتها، أهمها لعبتا

(Fate/Grand Order) و(Azur Lane) وقد حصلت على الإذن من اليابان لبثهما في موقعها.

في حين بدأ الناس في الصين بدفع الأموال لقاء الحصول على المحتوى، بعد أعوام من إعاقة القرصنة المنتشرة للاشتراكات المدفوعة. ويشير هذا، كما ترى الشركة، إلى أن هذه المدفوعات قد لا تسهم في الإيرادات بصورة ملحوظة عما قريب، كما يقول غيو تشينغجي، المحلل في شركة الاستشارات (iResearch) ومقرها بكين.

أثارت تجربة الشركة السابقة في جني الأموال من الإعلانات التجارية- وهي مصدر إيراد رئيس لمواقع إلكترونية صينية أخرى- ردة فعل عنيفة، لأن المستخدمين رأوها كإخلال بالوعد الذي قطعه المؤسس بعدم عرض الإعلانات التجارية مطلقاً في موقعها الإلكتروني، مما دفع تشين ريو، إلى الاعتذار علناً. وها هي الشركة اليوم تعرض إعلانات تجارية جانبية فقط.

وفي ظل اشتداد المنافسة الآن، لجذب المستخدمين الشباب، راحت (iQiyi) و(Youku Tudou) و(Tencent Video) تزيد من قنواتها لعرض الرسوم المتحركة اليابانية، بالتزامن مع استحواذ موقع مشاركة التسجيلات المرئية (Kuaishou) المدعوم من شركة (Tencent) على (AcFun) منافسة شركة (Bilibili) مقابل مبلغ لم يفصح عنه. فيما تعني زيادة المنافسة ارتفاع تكاليف الحصول على المحتوى، فالجميع يتسابقون لإبرام شراكات توزيع مع عدد محدود من شركات الإنتاج، وفقاً للمحلل ما شيكونغ من (Analysys International).

من ناحية أخرى، يظل المدير الإداري في شركة الاستثمارات (IDG Capital) تونغ تشين متفائلاً. فقد سبق لـ(Bilibili) أن نجحت في فرض نفسها كموقع بث الرسوم المتحركة اليابانية الأشهر في الصين، بمنظومة يصعب على الآخرين تقليدها، على حد قوله. لكنه يعترف كذلك بضرورة اتباع طرق مختلفة لجني الأموال، وتجنب إثارة استياء المستخدمين المتطلبين. وقد تحتاج إلى عرض المزيد من الألعاب من غير الخاضعة لسيطرة الشركات الكبرى، مثل: (Tencent) و(NetEase). يقول تشين: “لا بد من جني الأموال في المراحل المبكرة. لكن فعل ذلك بطريقة خاطئة سيؤثر على نظرة المستخدمين وآرائهم. وما دامت الشركة قادرة على الاحتفاظ بالمستخدمين ودفعهم إلى قضاء فترات أطول في متابعة الموقع، فإنها ستجني الأموال في يوم من الأيام دون شك”.