تعتزم المفوضية الأوروبية سن قوانين جديدة تلزم شركات الإنترنت والتواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، وتويتر، ومايكروسوفت ويوتيوب بحذف المحتوى الذي يحض على الإرهاب والتطرف من على منصاتها خلال ساعة واحدة من صدور أمر من سلطات مختصة، وإلا تعرضت لغرامات قاسية تصل إلى 4% من العوائد العالمية للشركات في آخر عام.

يأتي الإعلان عن تلك القوانين قبل أسبوع واحد من اجتماع يضم قادة الاتحاد الأوروبي لمناقشة مواضيع تخص الأمن. وستخضع كافة المنصات الموجودة على الشبكة العنكبوتية والتي تقدم خدماتها داخل دول الاتحاد الأوروبي لضوابط واضحة لمنع إساءة استغلالها للترويج لمحتوى يحض على التطرف والإرهاب، كما سيتم تقديم ضمانات قوية لحماية حرية التعبير على الإنترنت وتضمن استهداف المحتوى الإرهابي فقط.

وقال جوليان كينغ مفوض الإتحاد الأمني: “لن تفلت من العقوبة إذا قمت بتوزيع منشورات تحض على الإرهاب في شوارع مدننا، كذلك، لا يمكن السماح بحدوث ذلك على الإنترنت. بينما أحرزنا تقدماً في إزالة المحتوى المتعلق بالإرهاب من على الإنترنت عبر جهود تطوعية إلا أن ذلك لم يكن كاف، نحتاج لمنع وضع ذلك المحتوى بالأساس وعند ظهوره ينبغي التأكد من محوه بأقصى سرعة ممكنة قبل أن يتسبب في أضرار خطيرة”.

بينما أكدت ماريا غابرييل مفوضة الاقتصاد والمجتمع الرقمي إن القواعد المرتقبة تأتي استجابة لمخاوف مواطنين، وقالت: “الاتحاد الأوروبي يواصل دوره لبناء شبكة إنترنت أكثر أماناً وإنسانية يرتكز على قيمنا”.

وزاد المحتوى المُحرض على التطرف على الإنترنت خلال الفترة الماضية ليشكل خطورة شديدة على المجتمع الأوروبي، وفي يناير/ كانون الثاني الماضي وحدة تم نشر ما يقرب من 700 منشور رسمي يروج لتنظيم داعش على الإنترنت.

وعرّفت المفوضية الأوروبية المحتوى المتطرف بأنه ذلك الذي يُحرّض على أو يدعم إرتكاب أعمال إرهابية، أو يشجع أنشطة متصلة بجماعات متطرفة، أو يقدم تعليمات وتقنيات حول كيفية القيام بعمل إرهابي.

ويتعين على شركات التكنولوجيا اتخاذ تدابير استباقية مثل ابتكار آليات جديدة توفر حماية أكبر للمستخدمين، كما سيُطلب من الشركات الإعلان عن تقارير شفافية سنوية توضح كيفية استهدافهم للمحتوى المسئ، والإجراءات الفاعلة التي تم إتخاذها في ذلك الإطار.

ووفقاً لما ذكرته المفوضية، سيكون هناك عقوبات مالية قوية تُفرض على الشركات التي لا تتوافق مع القوانين، أو تلك التي تخفق في محو المحتوى المسئ تصل إلى 4% من العوائد العالمية لآخر سنة عمل.

وتعهدت المفوضية الأوروبية في سبتمبر/ أيلول 2017 بالإعلان عن التقدم الذي تحرزه في استهداف المحتوى المخالف للقانون على الإنترنت، والإفصاح عما إذا كان هناك حاجة لتدابير إضافية أم لا بما يشمل اي تشريعات محتملة، وفي مارس/ آزار اقترحت المفوضية مجموعة من الإجراءات المفترض أن تتخذها الشركات والدول الأعضاء، وقد تضمنت تلك المقترحات مجابهة المحتوى غير القانوني بكافة أشكاله مع التركيز بشكل خاص على الدعاية الإرهابية.

ووقعت شركات تكنولوجيا المعلومات الكبرى وتشمل فيسبوك، ومايكروسوفت، وتويتر، ويوتيوب، وانستغرام، وغوغل، وسناب شات، وDailymotion على مدونة سلوك في إطار محاربة أشكال آخرى من المحتوى المسئ مثل خطات الكراهية، والتزمت تلك الشركات بإزالة المنشورات المخالفة والعنصرية خلال 24 ساعة.

وفي يونيو/ حزيران 2018، رحب قادة الاتحاد الأوروبي بإعلان المفوضية الأوروبية عن نيتها بتقديم إطار تشريعي لتحسين اكتشاف وإزالة المحتوى الذي يحض على الكراهية، وارتكاب أعمال إرهابية.