سجّل اليورو شيئاً من القوّة صباح يوم الخميس ليتداول عند 1.1837 بعد أن وصل إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر عند 1.1761 في اليوم السابق. ويبدو أنّ العملة الموحّدة مضطرة إلى التعامل مع صداع جديد ألا وهو إيطاليا هذه المرّة. فقد كشفت مسودّة مسرّبة للاتفاق بين الحزبين الشعبويين حركة الخمس نجوم وحزب الرابطة عن خطط لتحدّي قواعد الاتحاد الأوروبي وإلغاء 250 مليار يورو من ديون البنك المركزي الأوروبي. لكن قادة الحزبين قالوا بأنّ إلغاء الديون لم يكن من ضمن أي مسودة رسمية للبرنامج الحكومي.

وعلى الرغم من تهاوي الأسهم الإيطالية، وحصول ارتفاع في عوائد السندات بأكثر من 15 نقطة أساس، إلا أنّ ردّ الفعل كان غير كافٍ نسبياً مقارنة مع الأخبار الواردة. فحجم الاقتصاد الإيطالي يبلغ عشرة أضعاف حجم الاقتصاد اليوناني، ولو كان المستثمرون قد أخذوا هذه الخطط على محمل الجد، لكنّا رأينا عمليات بيعية حادة في عموم أسواق الأسهم الأوروبية، وهذا الأمر لم يحصل. فمباحثات تشكيل الائتلافات عادة ما تخفّ نبرتها، ولا يجب على المستثمرين أن يبالغوا في قراءة الخطاب السياسي، لذلك من الأفضل التركيز على الأساسيات بما أنّ الضجيج السياسي سيظل قائماً على الدوام في الخلفية.

برنت يختبر حاجزاً نفسياً حرجاً

على الرغم من ارتفاع عوائد السندات الأميركية والدولار الأميركي، إلا أن خام برنت استمر في حالة الرالي متّجهاً نحو 80$. كما أسهم التراجع في المخزونات الأميركية في تأجيج هذا الرالي، لكن لا تزال هناك شكوك تحيط بمدى استدامة هذه المستويات السعرية الحالية.

أعضاء أوبك أنفسهم غير مقتنعين بهذا التحرّك ويرون في انتعاش الأسعار إلى المستويات الحالية مجرّد قفزة قصيرة الأجل مرتبطة بالعوامل الجيوسياسية. كما أنّ ارتفاع أسعار النفط والدولار الأميركي القوي يشكّلان ضربة مزدوجة للأسوق الناشئة والتي ستشعر بالألم عاجلاً وليس آجلا. وأي تشديد إضافي في الظروف الائتمانية سوف يبدأ بالضغط على اقتصادات الأسواق الناشئة وسيقود نتيجة لذلك إلى طلب أقل. وأنا أعتقد بأن أعضاء أوبك يجب أن يكونوا أكثر مرونة في اجتماعهم المقبل في شهر يونيو/ حزيران، وإلا فإنهم سيسهمون في دعم العوامل التي تبطئ الاقتصاد العالمي.

المباحثات الصينية الأميركية التجارية

تنطلق اليوم جولة جديدة من المباحثات التجارية الصينية الأميركية في مسعى مستمر لتجنّب الحرب التجارية. لكنّ الملفت في الأمر هو أن بيتر نافارو لن يكون المفاوض التجاري الأميركي الرئيسي. بل ستكون القيادة في يد كل من ستيفن منوتشين، وويلبر روس، وروبرت لايتهايزر. إذ يبدو أن الرئيس ترامب قد غيّر مسار الأمور مع الصين، أولاً من خلال محاولة إنقاذ شركة (ZTE)، والآن من خلال تحييد بيتر نافارو من المباحثات الصينية. ويظل من الصعب التكهّن بالنهاية التي ستؤول إليها المفاوضات، لكننا بالتأكيد بتنا في موقف أفضل مما كنّا عليه قبل بضعة أشهر.