أدخل مفهوم المجمعات السكنية إلى المملكة العربية السعودية مع وصول الأجانب إلى المنطقة الشرقية، وأكثرهم من أمريكا الشمالية، للعمل في Aramco.

عماد ضمرة

ومع مرور الوقت، تطورت إلى منطقة معزولة لهؤلاء العاملين، فكانت إما على شكل مجمعات سكنية صغيرة للمستأجرين العاملين في مؤسسة واحدة، أو كبيرة للمستأجرين العاملين في مؤسسات عدة.

فيما تصمم المجمعات السكنية بتصاميم أكثر تعقيداً من المشاريع السكنية التقليدية، وتشبه تصاميم الفنادق لكن على نحو مبسط، لتتوافر فيها مجموعة من الخدمات والمرافق فضلاً عن مزاياها الأمنية.

ومثل العديد من الصناعات والقطاعات العقارية، لم تكن المجمعات السكنية في السعودية في مأمن من الانكماش الاقتصادي الحالي، بسبب انخفاض أسعار النفط، وأثره على العديد من الجوانب الاقتصادية، لا سيما شركات النفط والغاز الكبرى والقطاعات المتعلقة بالبناء والإنشاءات. ومع خفض النفقات لاحقاً، وتزايد انخفاض عدد الوافدين من فئة المديرين، شهدت تلك المجمعات السكنية في سوق العقارات انخفاضاً في مستويات الإيجار والإشغال، وهو ما لم يكن متوقعاً حدوثه حتى عام 2014 أو 2015 .

تاريخياً، شهد قطاع المجمعات السكنية معدل نمو سنوي في أسعار الإيجار وصل إلى 15 % سنوياً منذ عام 2010 حتى عامي 2015/2014 ، مع إشغال كامل في السوق، وقوائم انتظار طويلة تصل إلى أكثر من 6 أشهر. وفي عام 2016 ، شهد القطاع انخفاضاً في معدلات الإشغال، كما انخفض متوسط أسعار الإيجار أيضاً.

وبالتالي فإن ظروف السوق الحالية لم تنعكس على ما سبق ذكره فحسب، بل على شروط الدفع السنوية أيضاً، وفترات الإيجار المرنة الجديدة نصف السنوية، ربع السنوية،.. ومعايير تقييم المستأجرين. وتعني هذه التغييرات التوجه نحو توسيع الفئة المستهدفة الحالية، للحفاظ على مستويات الإشغال.

إن إعادة تقييم فئة المجمعات السكنية، قد يوفر نظرة ثاقبة على الفرص المحتملة والابتكار في الفئة المستهدفة للمجمعات السكنية. علماً أن الزيادة بنسبة صغيرة في الشريحة المستهدفة من إجمالي السكان الوافدين، قد تضاعف السوق وتزيد الطلب، حيث يبلغ معدل الشريحة المستهدفة نحو 1.9 % من إجمالي السكان الوافدين إلى المدن الرئيسة في المملكة العربية السعودية.

مع ذلك، فإن تحديد الآثار الكاملة لتوسيع الفئة المستهدفة أمر سابق لأوانه. وقد اكتسب ظهور المجموعات السكنية نوع من المجمعات السكنية رواجاً بين المستأجرين. وتعد الآلية التشغيلية لهذه المجموعات شبيهة بنظيرتها لدى المجمعات السكنية، لكنها ليست معقدة نظراً لحجمها الأصغر وأحكام الخدمة المحدودة.

ويتوقع أن يؤدي ارتفاع جودة الوحدات السكنية النموذجية وعروض المجموعات السكنية، إلى ظهور بدائل للإمدادات الحالية.

في حين لا يوصى بعرض المجمعات السكنية من الدرجة الممتازة “أ”. مع ذلك، يمكن النظر في الاستثناءات اعتماداً على عوامل التمايز واستراتيجيات الخروج. ومن المرجح أن ينظر المطورون والمستثمرون في تكاليف الفرص المرتبطة بإدارة ممتلكاتهم وبيع أراضيهم، حيث إن غالبية المشاريع القديمة تقع في مناطق شهدت ارتفاعاً في قيمتها على مدى السنوات الماضية. وعلاوة على ذلك، فإن مشاريع المجمعات السكنية التي يتراوح عمرها من 10 أعوام إلى 15 عاماً، يمكن أن تغير استراتيجيتها وأن يتغير حالها لتصبح أصولاً محققة للدخل الثابت.

ويمكن أن يشمل ذلك زيادة كثافة التطوير في أنواع المنتجات الشعبية مثل الشقق. كما ينبغي النظر في استراتيجيات الخروج بشكل دقيق للتطورات التي أدخلت مؤخراً وتلك المقبلة.

وفي هذا الصدد، قد توفر صناديق الاستثمار العقاري فرصاً للمستثمرين والمطورين. مع ذلك، فإن مصدر الدخل المستدام سيكون شرطاً أساسياً، إذ ينبغي تحديد الأولوية لارتفاع نسبة الإشغال وليس لارتفاع أسعار الإيجار.