نشهد اليوم مساعياً حثيثة للمساواة بين الجنسين في مواقع العمل. وقد تزايد وعي القادة والمنظمات وأرباب الأعمال، بأهمية التنوع وآثاره على نجاح الشركات على المدى الطويل.

فيما تتصدر الإمارات هذا التوجه عبر مبادراتها العديدة، مثل: الإعلان عن قانون المساواة في الأجور بين الرجال والنساء مؤخراً. وتمهد الدولة الطريق أمام المنظمات للاهتمام ببرنامج العمل من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين في مواقع العمل.

وفي حين تركز الدول حول العالم على مسألة التنوع أيضاً، من الضروري دخول المنظمات كطرف في عملية التغيير، وانتهازها الفرصة، واستثمار الوقت والجهد للمساعدة على سد الفجوة بين الجنسين داخلها. لكن، كيف يمكن للشركات فعل ذلك؟

شاهدنا، على مر أعوام، صعود التكنولوجيا وتقنية التحليلات لتصبحا من أهم العناصر في تسريع تقدم النساء وتطورهن في المنظمات.

وعبر الاستفادة من بيانات قواها العاملة وتحليلاتها المتقدمة، تستطيع المنظمات تحديد العوامل التي تسرع التقدم والتطور في الوظائف والمهن، والفروقات في الأجور. فضلاً عن المساعدة التي توفرها تقنية التحليلات لإعادة احتساب المسارات المهنية وتقييمها، بهدف إعادة توجيه المواهب وتوظيفها على النحو الأمثل.

كذلك يمكن، على سبيل المثال، تطبيق تقنية النماذج الإحصائية على بيانات القوى العاملة للمساعدة في التعرف إلى العوامل والقوى التي تناهض تقدم النساء وصعودهن. وبفضل أساليب كهذه، يمكن جمع كميات ضخمة من البيانات التي تزودها المنظمات مع الخوارزميات، لتحديد مواطن القصور في العمليات، أو التحيز في نظم إدارة الأداء.

متسلحة بهذه الرؤى والتصورات، تستطيع الشركات التحرك سريعاً وتحديد المواضع التي تتطلب تركيز الحلول المرجوة وتكثيفها. وعلاوة على ذلك، يمكن للمنظمات تبرير نتائج استثماراتها وتفسيرها، عندما تكون قادرة على مراقبة التقدم وقياسه في فترة زمنية محددة.

إلا أن التحيز غير المقصود من أهم العوامل التي تمنع النساء من التقدم في مواقع أعمالهن، وإعاقة مساهماتهن. وبمساعدة البيانات الضخمة، يمكن للمنظمات اتخاذ خطوات مؤثرة لمكافحة التمييز بين الجنسين، الذي يؤثر بدوره على تقدم النساء وتطورهن. كما يمكن استخدام تقنية التحليلات في اكتشاف التحيز، ويمكن أيضاً عبر كشف أنماط التصرفات أو الأساليب المتبعة، فرض إجراءات فعالة وحازمة للحد من العوائق في المستقبل.

عموماً، يمكن توظيف البيانات واستعمالها بطرق عدة كأدوات للمساعدة على سد الفجوة بين الجنسين. بينما مقاييس التنوع المرتبطة بالتوظيف، والأجور، والتدريب، والتقدم والتطور، قادرة على إعطاء تصورات قيمة عن أنماط وتوجهات الموظفات وأنماط وتوجهات نظرائهن الذكور.

وقد مكنت هذه الرؤى والتصورات المنظمات من إعادة تقييم برامجها لتطوير المواهب والمهارات ونظمها لإدارة الأداء، وإضفاء التغييرات عليها. كما تدرك الكثير من المنظمات أهمية استغلال أسلوب التحليلات للقضاء على المعوقات التي تسد الطرق أمام تقدم النساء وتطورهن في مواقع العمل.

تؤدي دول كالإمارات دورها في إحداث التغيير، وإرساء أسس التقدم والتطور، من المساواة في الأجور إلى زيادة فرص النساء في المناصب القيادية العليا. ولا بد للمنظمات من أن تكون طرفاً في هذا التغيير، وتنتهز الفرصة وتسرع تقدم النساء العاملات لديها، بتبني نهج مبتكر. وقد يساعد الاستثمار في البيانات الضخمة وتقنية التحليلات الحديثة، على فرض برنامج العمل من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين في مواقع العمل، والتأثير على الشركات تأثيراً عظيماً.