وفقاً لتحليل أجرته (Pitchbook) الشركة المزودة للبيانات، والتي تتابع استثمارات المشاريع والشركات الخاصة- جمعت شركات التكنولوجيا الحيوية في الأسبوع الماضي تمويلات بقيمة 758 مليون دولار، من أصحاب رؤوس الأموال المغامرة والمستثمرين الملائكيين. ومنذ بداية العام الجاري حتى اليوم، أسهم أصحاب رؤوس الأموال المغامرة في الشركات الناشئة ضمن هذا القطاع بمبلغ 2.8 مليار دولار. وهذا يعني أنه في الشهرين الماضيين من عام 2018، استثمر أصحاب رؤوس الأموال المغامرة في شركات التكنولوجيا الحيوية أكثر مما استثمروه خلال أي سنة من السنوات التي سبقت عام 2014.

ربما كان المبلغ الإجمالي أكبر مما ذكر، إذ لم يشمل تحليل (Pitchbook) شركة (Gelesis) التي أعلنت الأسبوع الماضي عن جمع تمويل مالي بقيمة 30 مليون دولار، أو شركات التكنولوجيا الصحية مثل (Nomad Health) التي جمعت 12 مليون دولار، أو (Woebot) التي جمعت 8 ملايين دولار.

وذلك ليس لأن هناك المزيد من الصفقات، بل لأن المستثمرين طرحوا مبالغ أكبر بكثير؛ فقد استثمروا مئات الملايين من الدولارات في الشركات قبل موعد طرح أسهمها للاكتتاب العام بوقت طويل. ففي عام 2013، وزعت شركات رأس المال المغامر 2.4 مليار دولار على 287 شركة. أما مبلغ 2.8 مليار دولار الذي أنفق خلال الشهرين الماضيين من عام 2018 فقد توزع بين 60 شركة ناشئة فقط.

وفي الأسبوع الماضي، بلغ متوسط الاستثمار 84 مليون دولار، إذ حققت 3 شركات تمويلات تزيد عن 100 مليون دولار. فقد جمعت (Helix) منافسة (23andMe) و(Ancestry) في علم الوراثة الاستهلاكي، تمويلات بقيمة 200 مليون دولار (أقل بـ50 مليون دولار من التمويلات التي حققتها (23andMe) في سبتمبر/ أيلول الماضي). كما حققت (Viela Bio) نحو 250 مليون دولار. أما (Rubius) للعلاج الخلوي برئاسة المدير السابق في (Novartis) ديفيد ابشتاين، التي تركز على تحويل خلايا الدم الحمراء إلى علاج، فقد جمعت تمويلات بقيمة 100 مليون دولار، على الرغم من عدم بدء الاختبارات على البشر حتى الآن.

ونتيجة لذلك، أصبحت هذه الشركات اليوم أكثر قيمة من الشركات المملوكة للقطاع الخاص في أي وقت مضى. فيما تبلغ قيمة الشركة مجموع سعر جميع أسهمها. وبالنسبة للشركات العامة، فقيمتها تتمثل في “القيمة السوقية”. أما الشركات الخاصة، فيمكن أن تكون القيمة غير محددة بوضوح، حيث يبرم المستثمرون صفقات خاصة تكون فيها بعض الأسهم أعلى من غيرها. وقد تأتي هذه التمويلات الكبيرة على دفعات أحياناً، وهذا يعني أن الشركة لا تستطيع فعلياً الحصول على كامل المبلغ في وقت واحد.

لكن هل ستحقق هذه الصفقات الضخمة أرباحاً مماثلة؟ بالنسبة لأصحاب رؤوس الأموال المغامرة فهم يرغبون غالباً بوضع أموالهم في الشركات التي سيتم الاستحواذ عليها أو ستطرح للاكتتاب العام. لكن من غير المحتمل أن تسفر هذه الطرق التقليدية عن أرباح مضاعفة لهذه الاستثمارات الكبيرة. على صعيد مغاير، جمعت شركة (Juno Therapeutics) للعلاج الخليوي في سياتل 310 ملايين دولار في جولات خاصة. وقد احتفظ الداعم الأكبر لها (ARCH Ventures) بالأسهم بعد الطرح العام الأولي. وعندما بيعت (Juno) من قبل (Celgene) مقابل 9 مليارات دولار في يناير/ كانون الثاني الماضي، بلغت حصة (ARCH) نحو 922 مليون دولار.