أعلنت السعودية مؤخرا عن حزمة من الحوافز المالية التي من شأنها دعم قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة وذلك بمشاركة من عدة جهات حكومية أهمها وزارة التجارة والاستثمار، وزارة المالية وهيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، تتجاوز قيمة هذه الحوافز أكثر من 12 مليار ريال، الذي يعد مبلغاً كبيراً، وهو يعكس مدى اهتمام حكومة المملكة لهذه الفئة وتعزيز دورها في دعم الناتج المحلي، وخلق فرص وظيفية لأكثر من 40 ألف سعودي.

وتماشيا مع هذا الإعلان يجب على الجميع العمل على تحقيق أكبر فائدة من تلك الحوافز والتي تشمل إعادة رسوم حكومية ودعم مالي سواء من من خلال رفع رأس مال صندوق كفالة والمعني بدعم المنشئات الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع البنوك العاملة في المملكة أو من خلال إقراض غير مباشر بالإضافة إلى تخصيص ما يقارب 2.8 مليار ريال للاستثمار الجريء.

يدرك الجميع بهذا المجال بأن هذه المبادرة ليست بالأمر الجديد ولكن ما هو مختلف الآن حجم المبلغ الكبير مقارنة بسابقاتها، إضافة إلى تكليف هيئة المنشآت -التي مر عليها أكثر من عام- بكل ما تملك من موارد مالية وكفاءات وطنية لتطبيق هذه الحوافز بجودة عالية، حيث  الطموح لدى المستهدفين من هذه المبادرات كبير جدا وقد يتمكن الكثير من أصحاب المشاريع الناشئة والصغيرة من إثبات تفوقهم محليا وعالمياً، كما أن وجود اهتمام كبير للمشاركة في بناء وتنمية الوطن من خلال المشاريع الخاصة ونوعيتها، يحمل الهيئة مسؤولية مضاعفة من خلال تسهيل الإجراءات مقارنة بالسابق وتقنين أوجه صرف الدعم بالشكل الذي يحتاجه أصحاب هذه المشاريع ليساهم في دعم الاقتصاد المحلي.

هناك مفهوم خاطئ لدى الكثير من المستفيدين من برامج الدعم حيث يتم التعامل مع هذه الأموال على أنها خرجت من خزينة الدولة وأهديت للمواطنين، وقد لا نرى حرص كبير على استرداد هذه الأموال للجهات الحكومية الداعمة، بينما يجب على الجميع الإدراك بأن تخصيص هذه المبالغ هو لدعم الاقتصاد المحلي. ومن أجل استمرار هذا الدعم فمن الواجب استرداد تلك الأموال للجهات المختصة لتتمكن من دعم مشاريع أخرى وبالتالي تكون المساهمة أكبر للاقتصاد المحلي، إضافة إلى ذلك فإن هذا الدعم يعتبر استثمار بمردود غير مباشر وهو تعزيز المحتوى والاقتصاد المحلي وخلق العديد من الفرص الوظيفية للمواطنين.

كما يجب على الجهات المسؤولة عن صرف الدعم العمل على تطبيق سياسات وأنظمة لصرف الدعم للمستفيدين بالتنسيق مع مختصين في الائتمان، كذلك من المهم جدا تعيين مستشارين لأصحاب المشاريع المستفيدة للتأكد من تمكنهم من إدارة المشروع بشكل يتناسب مع الالتزامات الجديدة وعدم الانتظار إلى أن يحصل عجز في السداد كما حصل لدى العديد ممن حصلوا على دعم مالي سابقا وبالتالي تكون هناك خسارة للمال وفشل للمشروع وبالتالي عدم التمكن من تحقيق أهداف الدعم وهو تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال هذه الشريحة.