قدمت دراسة حديثة نشرت مؤخراً في 23 يوليو/ تموز الماضي، في مجلة (Neurobiology of Disease) دليلاً حول العلاقة بين أحد الأمراض التي تصيب قرد المكاك الياباني (الذي يعد أول نموذج بين الرئيسيات غير البشرية) ومرض الاضطراب العصبي المميت الذي يسمى مرض “باتن” لدى البشر.

وهذا المرض نسبة إلى طبيب الأطفال البريطاني فريدريك يوستاس باتن، الذي شخصه لأول مرة في عام 1903، هو اضطراب نادر ومميت في الجهاز العصبي، وتظهر أعراضه في مرحلة الطفولة. كما ينجم عن التشوهات الجينية التي تؤدي إلى تراكم الدهون والبروتينات في خلايا المخ والجهاز العصبي المركزي والشبكية في العين، فيسبب أضراراً بالغة مع مرور الوقت.

لقد حقق الباحثون تقدمًا كبيرًا في محاولة تحديد الأنزيمات المشوهة والطفرات الجينية التي تسبب هذا الاضطراب. لكن حتى هذه اللحظة، ليس هناك دليل عن كيفية تسبب تلك الطفرات بتراكم الدهون والبروتينات.

فيما اكتشف علماء في (Oregon National Primate Research Center) مرضاً يحدث بشكل طبيعي في مجموعة صغيرة من قرود المكاك اليابانية، الذي يعتقد أنه النموذج الوحيد المعروف لمرض باتن بين الرئيسيات غير البشرية في العالم.

ويحدث مرض باتن بسبب طفرة في الجين (CLN7). ففي قرود المكاك اليابانية، لوحظ أن هذا الجين قلل من سمك الشبكية وأضعف عملها، ثم تبع ذلك ضمور عميق في الدماغ والمخيخ على مدار 5 إلى 6 أعوام، مما أدى إلى عجز عصبي تدريجي مثل: ضعف البصر، والرعاش، وعدم القدرة على استخدام أجزاء مختلفة من الجسم، وفقدان السيطرة الكاملة على الحركات الجسدية، وضعف التوازن.

في هذه الدراسة، تمكن العلماء من التعرف إلى مجموعة من 10 قرود مكاك يابانية تحمل نموذجًا فرعيًا يتضمن طفرة الجين (CLN7). وتعتقد جودي ماكبرايد، الدكتورة والأستاذة المساعدة في علم الأعصاب في مركز الرئيسيات، والمؤلف الرئيس للدراسة، أن هذا النموذج سيسرع من القدرة على تطوير واختبار استراتيجية العلاج الجيني لتحل محل الصيغة الطبيعية للبروتين المفقود في هذا المرض.