جميل أحمد ، الرئيس العالمي لاستراتيجية العملات وبحوث السوق في FXTM

أدى التحول المذهل في معنويات المستثمرين نحو شراء الدولار في الفصل الثاني من 2018 إلى ضغوط قاسية علي نظرائه العالميين بينما نتجه نحو النصف الثاني من العام. لا يبدو أن إتجاه شراء الدولار سينتهي قريبا ، حيث إنتشرت تقارير يوم 25 يونيو بأن صناديق التحوط قد إتخذت صفقات شراء للدولار الأمريكي بأسرع وتيرة في السجلات. و قد لعب هذا التغير في المعنويات دور رائد في دفع مؤشر الدولار الأمريكي للصعود إلي أعلي مستوى 95 للمرة الأولى منذ نوفمبر 2017 حيث وصل الدولار إلى أقوي مستوياته منذ يوليو 2017.

كان هناك الكثير من الضحايا لإرتفاع الدولار في الأسواق العالمية. فقد تأثرت مجموعة مختلفة من الأدوات المالية حول العالم من إرتفاع الدولار بما في ذلك السلع و مجموعة مختلفة من عملات الأسواق الناشئة. فقد الذهب نحو 7% من قيمته خلال الثلاثة أشهر الماضي و تراجع بنحو 50 دولار في أقل من أسبوعين. من ناحية أخرى كانت الخسائر عملات الأسواق الناشئة أكثر حدة حيث تراجع الراند الجنوب أفريقي بواقع 13% أثناء الفصل الثاني. في 27 يونيو ، هناك عملتين فقط في الأسواق الناشئة التي حققت مكاسب في مقابل الدولار هذا العام. و هي البيسو الكولومبي و الرينغيت الماليزي. يعني ذلك أن العملات المرتبطة بالدولار قد تمتعت بقوة كبيرة في مقابل نظرائها في الأشهر الأخيرة.

عانت العملات المتقدمة أيضا في مقابل الدولار في تلك الفترة. تراجع اليورو إلى أدنى مستوياته منذ الصيف الماضي حيث فاقت خسائره 5.5% أثناء هذا الفصل. تراجع الجنيه الإسترليني بما يقرب من 5% خلال نفس الفترة ، بينما فقدت الكرونة السويدية أكثر من 6.5%. انخفض الدولار الأسترالي بأكثر من 4% ، و لكن التوقعات تشير إلي المزيد من التدهور في الدولار الأسترالي في النصف الثاني من العام كنتيجة للمخاوف المتعلقة بالحرب التجارية بين الصين و الولايات المتحدة. تعتبر أستراليا شريكا تجاريا هامة للصين كما هو معروف للمستثمرين و بالتالي فإن اقتصادها معرض للتدهور إذا حدثت حرب تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

و بينما تبدو قائمة الأدوات التي تفقد الزخم في مقابل الدولار الأمريكي أثناء الفصل السابق مرعبة للعين ، إلا أنه كان هناك بعض الفائزين من وراء صعود الدولار في الأسواق المالية. يتضمن الفائزون العملات المرتبطة بالدولار الأمريكي مثل الدرهم الاماراتي ، الريال السعودي و الليرة اللبناني و التي عكست قوة الدولار مقابل نظيراتها. صعدت تلك العملات إلي أقوى مستوى لها في مقابل اليورو منذ أكثر من ستة أشهر. كما إرتفعت بشدة في مقابل الراند الجنوب أفريقي أيضا أثناء الثلاثة أشهر الماضية.
كما اعتبرت التوقعات بأن إرتفاع الدولار سيستمر أكثر من ذلك أمرا مشجعا للعملات المرتبطة بالدولار في النصف الثاني من 2018. يقلق المستثمرون من مؤشرات التراجع الإقتصادي في بعض الأسواق المتقدمة حيث لم تتمكن البيانات الإقتصادية في الإتحاد الأوروبي من الوصول إلى مستوى تفوق العام الماضي ولازال خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي محاطا بالغموض بالرغم من مرور عامين على الاستفتاء التاريخي للتصويت علي الخروج من الإتحاد الأوروبي. كما أن هناك مخاوف من أن حالة الضبابية التي تحيط بخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي تعتبر القوة المحركة لتوقعات ضعف نمو الإقتصادي البريطاني. يستمر الإقتصاد الأمريكي في الوقت ذاته في القوة و يذكر المستثمرين باتساع الفارق بين النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة و نظرائها من الدول المتقدمة.

لا يعتبر الفارق الكبير بين النمو الإقتصادي الأمريكي و نظرائها من الدول المتقدمة السبب الوحيد لإيجابية المستثمرين بشأن الدولار الأمريكي. يشكل الفارق بين أسعار الفائدة بين بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي و نظرائه عاملا آخر يدفع المستثمرين للإقبال على الدولار الأمريكي. فقد أشار البنك المركزي الأوروبي في وقت سابق من شهر يونيو إلي أنه لا يعتقد أن أسعار الفائدة في الإتحاد الأوروبي سترتفع قبل النصف الثاني من عام 2019 بينما قد يحاول بنك الإحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة أربعة أو خمسة مرات خلال تلك الفترة. يعني ذلك أن أسعار الفائدة الأمريكية قد تقترب من مستوى 3% قبل أن يسمح وضع البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة من مستوياتها الحالية المنخفضة القياسية.

هذا و يتعين علي المستثمرين أن يراقبوا تطور تأثير المخاوف من الحرب التجارية على المعنويات في السوق العالمية. هناك توقعات بأنه نظرا للتهديدات باحتمالات نشوب حرب تجارية من الرئيس ترامب نفسه فإن الإقتصاد الأمريكي سيكون أكثر استعدادا للتعامل مع الضغوط التي قد يواجهها الاقتصاد العالمي مقارنة بالاقتصادات التي يستهدفها ترامب بتعريفاته الجمركية.

كما أن هناك تكهنات بأنه في حالة نشوب حرب تجارية فإن المستثمرين سيقبلون على الدولار كعملة الاحتياط العالمي.