Entrepreneurs / #ForbesEntrepreneurs



July 2, 2018,   2:48 PM

شركة ناشئة تساعد اللاجئات بالشرق الأوسط عبر إحياء حرفة قديمة



نيرة ياسر نيرة ياسر

FULL BIO

يُنادي المؤذن لصلاة الفجر في مخيم غزة ليعم النشاط في أرجاء المكان، ويبدأ الأطفال في التنقل من منازلهم إلى مدرسة الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين). تصدر ذلك المخيم عناوين الصحف العالمية في عام 1968 بوصفه أحد الحلول الطارئة لإيواء نحو 11.5 ألف مواطن فلسطيني تم إجلاءهم من منازلهم في صباح أحد الأيام، وعلى مقربة من جرش التاريخية الرومانية بالأردن تعيش تلك الأسر بدون دخل ثابت، بمتوسط من 5 إلى 10 أطفال لكل عائلة.

رأت روبيرتا فينتورا - مستثمرة مصرفية إيطالية – ذلك المشهد في أحد الأيام عام 2013، وتقول: " كنت أقدم استشارات لمؤسسة غير هادفة للربح ترغب في التوسع ببرنامج للتعلم وقررت وقتها تمويل أعمال الفحص النافي للجهالة بشأن مخيم غزة". لكن عندما وصلت إلى المخيم أدركت روبيرتا أن احتياجات اللاجئين كانت مختلفة بعض الشئ، وتضيف "أخبرني المقيمون بوضوح أنهم يفضلون الحصول على فرص للعمل تمنحهم حياة كريمة لحين العودة إلى ديارهم بدلاً من إنشاء مؤسسة آخرى غير هادفة للربح داخل المخيم".

اندفعت روبيرتا برغبتها في إحداث تغيير جذري على الأرض، وقررت إطلاق مؤسسة ريادة اجتماعية تحمل إسم [Social Enterprise Project (SEP)] لتصبح بمثابة أول شركة خاصة على الإطلاق تهدف لإحداث تأثير اجتماعي في المخيم المُهمش، ولأجل توفير سبل العيش للمواطنين استعانت الفتاة الإيطالية بالموهوبين لصنع ملابس واكسسوارات منزلية وبيعها.

لم يكن إطلاق المؤسسة بالأمر الهين بالنسبة لروبيرتا، فقد حاول البعض إثناءها عن العمل مع اللاجئين، وحذرها بعضهم من أنها ستواجه صعوبات في الإلتزام بالمواعيد المحددة لتوصيل البضائع لتجار التجزئة والزبائن بسبب الإجراءت التي تفرضها الحكومة الأردنية، لكن تلك التحذيرات قادتها فقط لهيكلة عملها بشكل جيد.

تقول الفتاة الإيطالية: "بفضل تلك التعليقات لم أتعامل مع المشروع باستخفاف، فقد اسست مشروع Social Enterprise في الأردن، وطلبت استشارات من محترفين لفهم ما يمكننا تحقيقه وكيفية وضع نظام للوصول له، عملت مع الفريق الأساسي في مخيم جرش كنظراء، وبمجرد إطلاق المؤسسة بدأ التأثير في الظهور".

اكتسب المشروع زخماً في أنحاء المخيم، دون اللجوء للإعلان أو توظيف حرفيين بصورة نشطة، فقد انتشر النبأ سريعاً في الأنحاء وبدأت النساء في التوافد على مقر ورشة العمل باحثين عن فرصة لكسب العيش، واعتمد نموذج عمل الشركة على استيراد المواد الخام– عالية الجودة- من أوروبا، والاستثمار في المواهب الموجودة بين اللاجئين، ومزج ذلك كله مع التصميمات المعاصرة والألوان العصرية الشائعة، والتي يحددها فريق من المصممين الإيطاليين والمحلييين.

بعد التخلص من بعض المشاكل اللوجيستية وتطوير فريق من المستشاريين المحليين، تمكنت (SEP) أخيراً بعد عام من العمل على تصدير أفضل أعمال المخيم الفنية، مع إلتزامها بدفع أجور أسبوعية منتظمة للأعمال التي نجحت في اجتياز معايير الجودة وتتماشي مع ذوق المجتمع الدولي.

ووجد سكان مخيم غزة الفرصة والتمويل للسفر للخارج من خلال أعمالهم التطريزية، إذ يتم إرسال نحو 10 صناديق تحمل أكثر من 100 كليوغرام من بضائعهم شهرياً إلى سويسرا وذلك من خلال شريك (SEP) اللوجيستي شركة آرامكس، على أن يتم بيع الأعمال بعد ذلك عبر الإنترنت أو عبر توصيلها إلى المتاجر.

وقالت فينتورا "في بداية العمل كان هناك شكوكاً كبيرة حول إمكانية النجاح، لكن بعد بيع الأعمال المطرزة في أوروبا، حدث تغيير كامل في الشعور العام، وأصبح كل حرفي في (SEP) فخور بأنه جزء من هذه العلامة التجارية ومن فريق العمل، كما أن العاملين بدأوا في رسم خططهم المستقبلية مرة آخرى خاصة بعد تخلص العديد منهم من المشاكل والديون التي كانت تقلقهم لعدة سنوات.

وأضافت أن نجاح المشروع عالمياً مع الدعم الإعلامي الدولي ساعد في تمكين الحرفيين في ( (SEP كما عزز من انتشار قصصهم حول العالم، ومع الرواتب التي تزيد من ثلاثة إلى ستة أضعاف عن الحد الأدنى للأجور في قطاع الملابس بالأردن، ليترواح الدخل الشهري للحرفي بين 5 و 350 دولار وفقاً لحجم الأعمال التي قام بتنفيذها خلال الفترة. وفي نفس الوقت تمكنت شركة (SEP) من مضاعفة دخلها سنوياً منذ تأسيسها ليبلغ حجم مبيعاتها نحو 120 ألف دولار في عام 2016.

كما زاد فريق العمل بشكل كبير خلال خمس سنوات ليصل إلى 300 حرفي تتراوح أعمارهم بين 18 و56 عاماً، وعلى الرغم من تمتع الحرفيين بمواهب في التطريز إلا أنهم يحصلوا على تدريب في أكاديمية (SEP-Tamari) التي يتم تمويلها عبر استثمار خاص.

واعتمدت خطة نمو الشركة جزئياً على المنح والدعم العيني منذ تأسيسها في عام 2013، ومع ذلك من المتوقع أن تصل لمرحلة التمويل الذاتي خلال عامين أو 3 أعوام على الأكثر.

وحالياً، تباع منتجات (SEP) في المتجر الشهير هارودز بلندن، كما تمتلك متجرها الخاص (Marina Anouilh Showroom) في غشتاد بسويسرا، واحتفلت الشركة مؤخراً بظهور منتجاتها لأول مرة على الشاشة الفضية عبر فيلم هوليوود (Mary Magdalene).

ويركز الفريق حالياً على خطواته المستقبلية بالتوازي مع سعيه للتوسع في مخيم غزة، كما تعمل (SEP) بالأدرن على مشروع في مخيم الأزرق للاجئين السوريين والذي من المتوقع أن تمثل لمساتهم الفنية إضافة على المجموعة الجديدة من الأزياء والمنتجات المنزلية.

 

 

شركة ناشئة تساعد اللاجئات بالشرق الأوسط عبر إحياء حرفة قديمة

نيرة ياسر نيرة ياسر

FULL BIO

img 1918 1 1635x1090
يُنادي المؤذن لصلاة الفجر في مخيم غزة ليعم النشاط في أرجاء المكان، ويبدأ الأطفال في التنقل من منازلهم إلى مدرسة الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين). تصدر ذلك المخيم عناوين الصحف العالمية في عام 1968 بوصفه أحد الحلول الطارئة لإيواء نحو 11.5 ألف مواطن فلسطيني تم إجلاءهم من منازلهم في صباح أحد الأيام، وعلى مقربة من جرش التاريخية الرومانية بالأردن تعيش تلك الأسر بدون دخل ثابت، بمتوسط من 5 إلى 10 أطفال لكل عائلة.

رأت روبيرتا فينتورا - مستثمرة مصرفية إيطالية – ذلك المشهد في أحد الأيام عام 2013، وتقول: " كنت أقدم استشارات لمؤسسة غير هادفة للربح ترغب في التوسع ببرنامج للتعلم وقررت وقتها تمويل أعمال الفحص النافي للجهالة بشأن مخيم غزة". لكن عندما وصلت إلى المخيم أدركت روبيرتا أن احتياجات اللاجئين كانت مختلفة بعض الشئ، وتضيف "أخبرني المقيمون بوضوح أنهم يفضلون الحصول على فرص للعمل تمنحهم حياة كريمة لحين العودة إلى ديارهم بدلاً من إنشاء مؤسسة آخرى غير هادفة للربح داخل المخيم".

اندفعت روبيرتا برغبتها في إحداث تغيير جذري على الأرض، وقررت إطلاق مؤسسة ريادة اجتماعية تحمل إسم [Social Enterprise Project (SEP)] لتصبح بمثابة أول شركة خاصة على الإطلاق تهدف لإحداث تأثير اجتماعي في المخيم المُهمش، ولأجل توفير سبل العيش للمواطنين استعانت الفتاة الإيطالية بالموهوبين لصنع ملابس واكسسوارات منزلية وبيعها.

لم يكن إطلاق المؤسسة بالأمر الهين بالنسبة لروبيرتا، فقد حاول البعض إثناءها عن العمل مع اللاجئين، وحذرها بعضهم من أنها ستواجه صعوبات في الإلتزام بالمواعيد المحددة لتوصيل البضائع لتجار التجزئة والزبائن بسبب الإجراءت التي تفرضها الحكومة الأردنية، لكن تلك التحذيرات قادتها فقط لهيكلة عملها بشكل جيد.

تقول الفتاة الإيطالية: "بفضل تلك التعليقات لم أتعامل مع المشروع باستخفاف، فقد اسست مشروع Social Enterprise في الأردن، وطلبت استشارات من محترفين لفهم ما يمكننا تحقيقه وكيفية وضع نظام للوصول له، عملت مع الفريق الأساسي في مخيم جرش كنظراء، وبمجرد إطلاق المؤسسة بدأ التأثير في الظهور".

اكتسب المشروع زخماً في أنحاء المخيم، دون اللجوء للإعلان أو توظيف حرفيين بصورة نشطة، فقد انتشر النبأ سريعاً في الأنحاء وبدأت النساء في التوافد على مقر ورشة العمل باحثين عن فرصة لكسب العيش، واعتمد نموذج عمل الشركة على استيراد المواد الخام– عالية الجودة- من أوروبا، والاستثمار في المواهب الموجودة بين اللاجئين، ومزج ذلك كله مع التصميمات المعاصرة والألوان العصرية الشائعة، والتي يحددها فريق من المصممين الإيطاليين والمحلييين.

بعد التخلص من بعض المشاكل اللوجيستية وتطوير فريق من المستشاريين المحليين، تمكنت (SEP) أخيراً بعد عام من العمل على تصدير أفضل أعمال المخيم الفنية، مع إلتزامها بدفع أجور أسبوعية منتظمة للأعمال التي نجحت في اجتياز معايير الجودة وتتماشي مع ذوق المجتمع الدولي.

ووجد سكان مخيم غزة الفرصة والتمويل للسفر للخارج من خلال أعمالهم التطريزية، إذ يتم إرسال نحو 10 صناديق تحمل أكثر من 100 كليوغرام من بضائعهم شهرياً إلى سويسرا وذلك من خلال شريك (SEP) اللوجيستي شركة آرامكس، على أن يتم بيع الأعمال بعد ذلك عبر الإنترنت أو عبر توصيلها إلى المتاجر.

وقالت فينتورا "في بداية العمل كان هناك شكوكاً كبيرة حول إمكانية النجاح، لكن بعد بيع الأعمال المطرزة في أوروبا، حدث تغيير كامل في الشعور العام، وأصبح كل حرفي في (SEP) فخور بأنه جزء من هذه العلامة التجارية ومن فريق العمل، كما أن العاملين بدأوا في رسم خططهم المستقبلية مرة آخرى خاصة بعد تخلص العديد منهم من المشاكل والديون التي كانت تقلقهم لعدة سنوات.

وأضافت أن نجاح المشروع عالمياً مع الدعم الإعلامي الدولي ساعد في تمكين الحرفيين في ( (SEP كما عزز من انتشار قصصهم حول العالم، ومع الرواتب التي تزيد من ثلاثة إلى ستة أضعاف عن الحد الأدنى للأجور في قطاع الملابس بالأردن، ليترواح الدخل الشهري للحرفي بين 5 و 350 دولار وفقاً لحجم الأعمال التي قام بتنفيذها خلال الفترة. وفي نفس الوقت تمكنت شركة (SEP) من مضاعفة دخلها سنوياً منذ تأسيسها ليبلغ حجم مبيعاتها نحو 120 ألف دولار في عام 2016.

كما زاد فريق العمل بشكل كبير خلال خمس سنوات ليصل إلى 300 حرفي تتراوح أعمارهم بين 18 و56 عاماً، وعلى الرغم من تمتع الحرفيين بمواهب في التطريز إلا أنهم يحصلوا على تدريب في أكاديمية (SEP-Tamari) التي يتم تمويلها عبر استثمار خاص.

واعتمدت خطة نمو الشركة جزئياً على المنح والدعم العيني منذ تأسيسها في عام 2013، ومع ذلك من المتوقع أن تصل لمرحلة التمويل الذاتي خلال عامين أو 3 أعوام على الأكثر.

وحالياً، تباع منتجات (SEP) في المتجر الشهير هارودز بلندن، كما تمتلك متجرها الخاص (Marina Anouilh Showroom) في غشتاد بسويسرا، واحتفلت الشركة مؤخراً بظهور منتجاتها لأول مرة على الشاشة الفضية عبر فيلم هوليوود (Mary Magdalene).

ويركز الفريق حالياً على خطواته المستقبلية بالتوازي مع سعيه للتوسع في مخيم غزة، كما تعمل (SEP) بالأدرن على مشروع في مخيم الأزرق للاجئين السوريين والذي من المتوقع أن تمثل لمساتهم الفنية إضافة على المجموعة الجديدة من الأزياء والمنتجات المنزلية.

 

 


Recommended Articles