ترجمة: غادة العميان.

يملك مركز الطبيب نزارالييف الطبي لإعادة التأهيل (MCN) اسم شائع يستخدم بين مدمني المخدرات، وهو “الركيزة الأخيرة للأمل” ويشار إلى البروفيسور جنيشبيك نزارالييف باسم “طبيب الحياة”.

في كانون الأول من عام 1991، افتتحت العيادة أبوابها لأول مرة للمرضى الذين يرغبون في علاج إدمان الكحول والمخدرات في بيشكك عاصمة الجمهورية القيرغيزية التي كانت جزءًا من الاتحاد السوفياتي السابق الذي ضم أكثر من 250 مليون نسمة. حظيت العيادة بنجاح باهر بسبب شعبية أحد علاجات الطبيب نزارالييف التي كتب عنها حينذاك في الصحيفة الروسية (Komsomolskaya Pravda). واليوم وبعد ربع قرن، لا يزال أسلوب العلاج الفريد موضع اهتمام في وسائل الإعلام العالمية، إذ كتبت: (The New York Times) و(Al Jazeera) و(Russia Today) عن ذلك الأسلوب الناجح.

لقد خضع أكثر من 17 ألف شخص من أكثر من 20 دولة لدورة إعادة التأهيل في المركز الطبي (MCN) منذ افتتاحه. وتمكن 87.5٪ من الصمود ولم يعاودوا تعاطي المخدرات. وينصح المرضى الذين ينشدون إعادة التأهيل بالقدوم إلى العيادة مع فرد من العائلة، أو بصحبة صديق مقرب، لأن العيادة لا تتعامل مع المدمنين أنفسهم فقط، بل وأيضا مع الأشخاص المتضررين نفسياً بسببهم. ويجري خلال الأسبوعين الأولين فحص شامل ووضع نظام للعلاج الطبي. ويعرف أول إجراء متخذ في هذه الفترة باسم “إغلاق مضاد الكولين المركزي” الذي كان أول براءة اختراع في العلاج الأتروبيني، حصل عليها الطبيب نزارالييف في نهاية ثمانينات القرن الماضي. ثم خضعت التقنية منذ ذلك الحين إلى تجارب سريرية ومراحل تطوير عديدة. كما أنها محمية بعشرات براءات الاختراع الإضافية.

تستند تقنية “إغلاق مضاد الكولين المركزي” إلى إغلاق الجهاز العصبي الودي لفترة تمتد من 4 إلى 5 ساعات، قتتناقص إفرازات: نورابينفرين، وسيروتونين، ودوبامين، وبالتزامن مع ذلك، يباشر العمل على الجهاز العصبي اللاودي. وفي النتيجة يحقق الأطباء التوازن بين الجهازين. بينما يساعد هذا الإجراء على وقف الرغبة الفسيولوجية أو البدنية أو الوظيفية للمخدر، ويسهل التعافي النفسي للمريض.

في عام 1994، قدم “المعهد الوطني لتعاطي المخدرات” في الولايات المتحدة (NIDA) مليون دولار لدراسة هذه الطريقة. غير أن البروفيسور نزارالييف رفض هذا الاقتراح لأنه لم يعتبر نفسه مرتاحا مع الفروق الدقيقة في قانون الملكية الفكرية الأمريكي. وأثنى على هذا الأسلوب خلال اجتماع المجلس العلمي للأكاديمية الروسية للعلوم الطبية، والمركز العلمي الوطني للمخدرات التابع لوكالة الصحة العامة للاتحاد الروسي الذي عقد في موسكو في عام 2011.

وخلال المرحلة الثانية، ينقل مرضى المركز الطبي لإعادة التأهيل (MCN) إلى بحيرة (إيسيك كول)، التي تعتبر لؤلؤة الجمهورية القيرغيزية حيث تقع قرية “اك- تنجير” التي تعني “الفضاء المشرق” في اللغة القيرغيزية، بالقرب من أول موقع لتدريب رواد الفضاء الروسيين. وفي بيئة سلمية للغاية، يتم تعليم المرضى السيطرة والتحكم النفسي بالطريقتين الشرقية والغربية على أفكارهم وأجسادهم. ويتضمن برنامج (Mindcrafting) أفضل الممارسات العالمية لسلوكيات متنوعة من التنفس الهولوتروبيكي أو التنفس العميق والسريع، ذي الصلة بالطب النفسي فوق الشخصي أو الطب النفسي الروحي، إلى رقصة الدراويش النابعة من التقاليد الصوفية. كذلك يولى اهتمام خاص في العيادة للحياة الروحية للمرضى؛ إذ بنيت غرفة لصلوات المسلمين منهم في جبل تاشتار-اتا المجاو. كما يعطى المرضى خيار التحدث مع معلمهم وناصحهم الروحي الشخصي.

وعندما يقلل الشخص من اعتماده الفسيولوجي أو البدني والعقلي، تتاح له خيارات عدة لانتقاء إجراء تثبيتي أو توكيدي في المرحلة الثالثة من إعادة التأهيل. فيتضمن أحد هذه الخيارات الذهاب في رحلة تمتد لمسافة 250 كم عبر جبال “تيان شان” الخلابة، أو انتقاء المعالجة الجهاد النفسي للطاقة التي تجرى في العيادة، وتتألف من مزيج من التنويم المغناطيسي مع البرمجة اللغوية العصبية.

بالإضافة إلى علاج المرضى، يوفر المركز MCN التدريب والتطوير المهني للأطباء النفسيين والأطباء من مختلف البلدان. كما تشارك العيادة بشكل كبير في برنامج خيري يساعد مرضى مدمني المخدرات من الدول العربية تحت اسم “العالم بحاجة إليك!” والذي يدار من قبل المنظمة العامة، الرابطة العالمية” العقل من دون المخدرات”.

العيادة عضو في العديد من الجمعيات المهنية، مثل: الاتحاد العالمي للصحة النفسية في مدينة سبرينغفيلد- أمريكا .”نحن لا نعد نحن نعطي فرصة” هذه كلمات كتبت أعلى مدخل العيادة الرئيس، وتجسد شعار المنظمة بدقة.

طبيب الحياة

بالإضافة إلى كونه “طبيب الحياة”، هو مؤسس العيادة ومبتكر الأسلوب العلاجي للإدمان، البروفيسور جنيشبيك نزارالييف هو أيضا معروف كشخصية عامة تعمل في مجال العمل التربوي والجمعيات الخيرية. في عام 2002، خلال الاجتماع مع الأمين العام للأمم المتحدة السابق كوفي عنان، تلقى البروفسور نزارالييف الموافقة على مبادرته لإنشاء المنظمة الاجتماعية للرابطة العالمية “العقل من دون المخدرات “.

وفي التسعينات، زار البروفسور نزارالييف أكثر من 40 دولة لإجراء البحوث العلمية ودراسة العلاج الإيجابي لتعاطي المخدرات وأساليب مكافحة الاتجار بالمخدرات، وبتلك الطريقة تمكن من التوصل إلى أسلوب العلاجي. في عام 2002، نشر كتابا يستند إلى بحثه يسمى ” Fatal Red Poppies “. وقد ترجم إلى 10 لغات وقريبا سوف يترجم إلى العربية.

خلال أكثر من 15 عاما من تأسيس الرابطة العالمية” العقل من دون المخدرات”، اصبح أكثر من 300 شخص من السياسيين العالميين المشاهير ورواد الأعمال والشخصيات الدينية والعامة والعلماء والرياضيين والمشاهير، أعضاء فخريين في الرابطة العالمية.

في عام 2010، عقدت الرابطة العالمية مسابقة دولية بعنوان “العقل من دون المخدرات“. وبعد ذلك بعامين، أطلق مشروع تلفزيوني تربوي سمي ب “طبيب الحياة”. ويتعلق بمعالجة ثمانية مرضى يعانون من إدمان المخدرات من الولايات المتحدة وألمانيا وروسيا. في عام 2014، ساعد البروفيسور مدمنين في الشرق الأوسط.

لقد ساعد البرنامج الخيري “العالم بحاجة إليك!” أشخاصا من السعودية ومصر والجزائر ولبنان وتركيا. وقد قام ناشطون في مجال حقوق الإنسان من اليمن بعد تقييم مساهمة الرابطة العالمية في حل مشكلة تعاطي المخدرات بمبادرة لترشيح البروفسور نزارالييف لجائزة نوبل للسلام –بوصفه المحارب الرئيسي ضد وباء القرن الحادي والعشرين.