بدأ التسويق للمرة الأولى في التاريخ عند ظهور أسلوب المقايضة لتبادل السلع والخدمات. إن نداء التجار لتسويق بضائعهم في روما القديمة هي أولى عمليات التسويق التي تعرف بالتسويق الخارجي. مع اختراع آلة الطباعة من قبل غوتنبرغ في عام 1450 تقريبا، بدأ عصر جديد في الحياة الاجتماعية ومجال التسويق. بدأت المادة المطبوعة بالوصول إلى فئة أكبر من الناس وكانت هذه الخطوة الأولى في التسويق الجماعي. بعد الثورة الصناعية، واصل التسويق تطوره بسرعة أكبر من أي وقت مضى. وبفضل مساهمة العديد من خبراء التسويق، لم يتوقف تطور التسويق أبدًا. يقول أحد أهم خبراء التسويق في عصرنا الحالي، فيليب كوتلر، في كتابه الأكثر مبيعاً ” Marketing Insights from A to Z: 80 Concepts Every Manager Needs to Know”، مقولة مشهورة جداً تقول ” التسويق هو سباق لا يوجد له خط نهاية”.

يبدأ المسار التقليدي للشراء باستشعار الحاجة. ثم يبحث المتسوقون المحتملون الخيارات المطروحة ثم يحددون العلامة التجارية التي يرغبون بها ومن ثم يختارون مكان الشراء. وبعد التحقق من الأسعار والعروض، يتم الانتهاء من عملية الشراء. لكن مع مشاركة جيل الشباب في العملية إلى جانب مجيء العصر الرقمي وثورة الإنترنت، لم تعد الأمور كما كانت من قبل. لقد تغير مسار الشراء أيضا. حيث زادت طلبات المستهلكين اليوم وأصبحوا أكثر انتقائية وتفاعلًا مع العلامات التجارية من ذي قبل. لم يعودوا اليوم مجرد مستهلكين ، فمع إطلاق تقنيات وتطبيقات جديدة، تحول الإنترنت من مجال البث إلى وسيلة تفاعلية، وبالتالي أصبح المستخدمين اليوم هم المؤثرين على المنتجات والعلامات التجارية. لقد خلق هذا مجالا جديدا يجعل عملائك موظفين لديك، وفريق التسويق الخاص بك، وحتى القوة الكامنة وراء تنامي مبيعاتك اليوم.

تقدم وسائل التواصل الاجتماعي في العصر الرقمي قيماً مختلفة للشركات، والتي تتفاوت بدءا من تسهيل التوصيات الشفهية إلى زيادة الوعي بالعلامة التجارية والولاء والمبيعات. مع وسائل التواصل الاجتماعي هذه، بدأ عصر جديد من إنشاء المحتوى حيث وجد الأفراد فرصة لمشاركة تجاربهم مع الناس. (Facebook) و(Youtube) و(Twitter) و(Wikipedia) جميعها أمثلة جيدة على إنشاء المحتوى من قبل المستخدمين حيث لا تقوم الشركات بإدراج أي محتوى، بل يتم تحميل جميع المحتويات فقط من قبل المستخدمين. شجع ذلك مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي على مشاركة تعليقاتهم وتجاربهم والتفاعل مع الآخرين الذين لا يعرفونهم شخصياً. زاد الشعور بأن تكون مؤثرا على قرارات الآخرين من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين الأفراد. كما أدى التوجه إلى مشاركة التوصيات والآراء مع الآخرين إلى إنشاء تطبيقات اجتماعية أخرى مثل المنتديات الالكترونية. وقد أوجد هذا عصرا جديدا في مجال التسويق؛ “التسويق عبر التوصيات الشفهية رقميا” والذي يصل أحيانا إلى عدد أكبر من الناس وبشكل أسرع من آليات التسويق الأخرى وبدون أي تكلفة على الشركات.

في هذا العصر الرقمي الجديد الذي يتميز بالتفاعل والمشاركة وبغض النظر عن المجال الذي تعمل فيه الشركات، يجب عليها أن تكون على دراية بقدرة مستهلكيها وأن تعتمد استراتيجيات التسويق الجديدة الخاصة بهم وفقًا لهذا النهج. ستكون الشركات الناجحة في الفترة القادمة هي التي تقوم بإنشاء تطبيقات لمستخدميها السابقين لتبادل تجاربهم ومشاركتها مع المشترين المحتملين لمنتجاتهم وأخذ الآراء السلبية بعين الاعتبار والتي قد يكون لها تأثير أكبر من تلك الإيجابية.