Entrepreneurship



July 20, 2017,   3:54 PM

لبنى هلال.. أول سيدة تتولى منصب نائب محافظ البنك المركزي المصري

صامويل ويندل

FULL BIO

lobna helal

اعتادت لبنى هلال على صنع المنجزات المؤثرة وتخطي العقبات . ففي عام 2011 ، كانت أول امرأة تشغل منصب نائب محافظ البنك المركزي المصري .بعد ذلك بعامين، أصبحت أول امرأة تستقيل من هذا المنصب أيضاً. لكنها لم تبتعد طويلاً، ففي عام  2015، عينت من جديد في المنصب ذاته. وقبل استقالتها عام 2013 ، أمضت عقدًا من الزمن تقريباً في البنك المركزي المصري، وخلال ذلك مر الاقتصاد المصري بالأزمة المالية العالمية عام 2008 ، فضلاً عن الثورة التي أثرت على اقتصاد البلاد..  وهي تثني على الإصلاحات المصرفية التي نفذها البنك المركزي خلال تلك الأعوام، لأنها ساعدت مصر على الصمود في وجه التقلبات.

منذ عودتها الى البنك المركزي المصري عام 2015 ، وجدت فسها من جديد وسط أوضاع اقتصادية غامضة، فمصر تعاني تضخماً متزايداً، وهذا جزء من صراع اقتصادي أكبر تكشف خلال السنوات الأخيرة في الدولة العربية الأكبر من حيث عدد السكان. أما البنك المركزي المصري، بوصفه السلطة النقدية في مصر، فهو أحد أهم المؤسسات التي تواجه تلك الأوضاع العصيبة وتحاول التغلب عليها.

تقول هلال: "من منظور السياسة النقدية، يتركز اهتمامنا في الوقت الراهن على التضخم". وهي إحدى الشخصيات التي تقود مهمة اجتثاثه، من حيث المسمى الوظيفي الرسمي الذي تمثله "نائب المحافظ للاستقرار النقدي". كما تقدم تقاريرها إلى محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، وتعمل إلى جانب جمال نجم، الذي يشغل منصب نائب المحافظ أيضاً.

وبدورها تعد مسؤولة عن السياسة النقدية للبنك المركزي المصري، وإدارة الاحتياطي، وتقنية المعلومات والبحوث والعمليات والعلاقات الخارجية. كذلك تشغل عضوية لجنة السياسة النقدية والمجلس الوطني للمدفوعات برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي ومجلس التعاون برئاسة رئيس الوزراء.

في حين لا يبدو أن تلك الضغوط كلها تؤثر عليها في الحقيقة، بل إنها تعطي انطباعاً بأنها تستمتع به. فعندما أتيحت لها فرصة العودة إلى البنك المركزي المصري, عام 2015 وتولي المسؤوليات الجسيمة التي تقتضيها من جديد, تركت وراءها وظيفة مريحة في القطاع الخاص. تقول: "أؤمن أن المرء حين يتعرض للتحدي يستنهض أفضل ما فيه، فضلاً عن الأشخاص الذين يعملون معه".

كما تبدو عليها صفة الهدوء أثناء حديثها مع مجلة فوربس الشرق الأوسط، فصوتها لين وواثق، وتختار كلماتها بعناية، حتى أنها تصمت قليلاً بين حين وآخر لإيجاد الكلمة المناسبة التي تبحث عنها. إن هذا نوع من الرصانة التي يفترض أنها خدمتها جيدًا في التعاطي مع مشكلات عدة خلال مسيرتها المهنية.

غير أن المشكلة التي تواجهها حالياً هي الأكثر مشقة؛ ففي العام الماضي، باشرت مصر ببرنامج إصلاحات طموح صمم لإحياء اقتصادها المنهك بعد سنوات من الاضطراب. ومن البداية، كان البنك المركزي المصري في قلب الأعمال الجارية. بدأ الأمر بطريقة درامية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، حين تخلى البنك المركزي المصري عن قيود العملة، سامحاً بتعويم سعر صرف الجنيه المصري بعد أن كان مرتبطاً بالدولار. ورحب صندوق النقد الدولي بهذه الخطوة، قائلاً إن التعويم سيحسن تنافسية مصر الخارجية ويدعم الصادرات والسياحة، ويجذب الاستثمارات الأجنبية.

وفي الوقت ذاته، رفعت الحكومة المصرية الدعم عن المحروقات في محاولة لخفض عجز الميزانية الكبير. مهد ذلك، إلى جانب تعويم العملة، الطريق لمصر كي تحصل على اتفاقية مع صندوق النقد الدولي، تتضمن برنامج إقراض بقيمة 12 مليار دولار.

غير أن هذه الخطوات كانت لها تبعات أيضاً، مثل تعويم العملة، ورفع الدعم عن المحروقات. وفي انخفاضه الحاد، خسر الجنيه المصري أكثر من نصف قيمته خلال الشهور التالية. كما ارتفع التضخم إلى أعلى مستوى له منذ عقود. ورغم صعوبتها في المدى القريب، ينتظر أن تضع هذه الإصلاحات اقتصاد مصر على الطريق الصحيح للتعافي من جديد. توضح ريهام الدسوقي، كبيرة الخبراء الاقتصاديين في Arqaam Capital بدبي: "ستنجح الإصلاحات في تصحيح اختلالات الاقتصاد المصري، التي أصبحت أكثر حدة بمرور الوقت، وأضعفت نمو مصر لعقود".

في غضون ذلك، سيبقى التضخم مشكلة ماثلة، بالرغم من أن أسوأ مراحله انتهت إلى حد ما. ومع تطبيق المزيد من الإصلاحات المالية، تتوقع الدسوقي أن يتناقص تدريجياً أواخر هذا العام، ويواصل انخفاضه في عامي 2018 و 2019 . تضيف: "سيبلغ التضخم ذروته هذا الصيف". وضمان حدوث ذلك موكل إلى البنك المركزي المصري. فيما ترى هلال أن السلطة النقدية تستعمل كل الأدوات المتاحة لإبقاء التضخم تحت السيطرة، من دون أن تفسر ذلك على نحو أكثر وضوحاً.

لكنها مسألة توازن حساسة، وتكاد تقر بانعدام أي وسيلة سهلة لتخطي هذا التحدي. فإنهاء التضخم سيستغرق وقتاً، وسيتطلب من صناع السياسات المالية والنقدية في مصر أن يعملوا سوياً عن كثب. تقول: "هناك الكثير من التحديات والأعمال الجماعية التي يجب القيام بها في الأعوام القليلة المقبلة". هذه مهمة عظيمة، وهي تستعد لها منذ زمن طويل.

ولدت لبنى هلال في ألمانيا في يونيو/ حزيران 1961 . ودرست مرحلة الثانوية في مصر قبل التحاقها بالجامعة الأميركية في القاهرة، حيث حصلت على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية عام 1983.  ثم نالت درجة الماجستير في الاقتصاد بعد بضعة أعوام.

وفي حين لم تطمح إلى العمل في المصارف بوصفه خيارًا أولياً، أرادت دخول عالم السياسة، والعمل في المجال الدبلوماسي. لكنها تزوجت بعد تخرجها بفترة وجيزة. تتذكر قائلة: "الدخول إلى الحقل الدبلوماسي كان صعباً، فعائلتي كانت ستضطر إلى مصاحبتي في أرجاء العالم كله". لكن بدراستها لعلم الاقتصاد، شعرت أن مجال المصارف بديل منطقي. ولم تعلم في حينها أن دخول مجال المصارف سيتيح لها يوماً ما لعب دور مهم في سياسات مصر.

لقد بدأت هلال مسيرتها المهنية بالعمل في سلسلة من البنوك في مصر، أولها كان البنك العربي الأفريقي الدولي حيث عملت في قسمه الخاص بالاستثمار والتمويل الدولي. ثم عملت لدى "البنك المصري الأمريكي" في قسم الأسواق المالية. وفي عام 1996 ، انتقلت إلى EFG-Hermes  إذ أصبحت أول مديرة تنفيذية للصيرفة الاستثمارية. بعد ذلك، قادت فريقاً من المصرفيين الاستثماريين، وتخصصت في عمليات الدمج والاستحواذ وإنشاء أدوات الدخل الثابت وتحويل الأصول إلى أوراق مالية. لكنها ما لبثت أن غادرته لتنضم إلى البنك المركزي المصري عام 2004.

وكان دورها الأول في البنك رئاسة وحدة إصلاح قطاع البنوك. ولكونها رائدة في قطاع البنوك المصري، رسخت مكانتها في السنوات التالية كشخص مؤثر في هذا القطاع. فيما تذكر أن سنواتها الأولى في البنك المركزي، تزامنت مع حقبة من الإصلاحات في قطاع البنوك المصري، تمثلت بإعادة الهيكلة والدمج والاستحواذ وتغيير هيكل رأس المال للمصارف، وغير ذلك. تقول: "لقد غيرت قطاع البنوك بالفعل".

[caption id="attachment_45426" align="alignnone" width="880"] لبنى هلال[/caption]

وفي هذه المرحلة أدت هلال دورًا نشطاً وأسهمت في هذا التغيير؛ فكانت مسؤولة عن تطوير وتنفيذ برنامج إصلاح واسع لقطاع البنوك. كما أشرفت على برنامج اندماج قلص عدد البنوك في مصر من 57 إلى 39 مصرفاً. ونسقت تسوية قروض متعثرة لمؤسسات مملوكة للدولة مع بنوك مملوكة للدولة. وعلاوة على ذلك، صممت وفاوضت على قروض تنموية بقيمة 2 مليار دولار مع البنك الدولي، و"بنك التنمية الأفريقي" لإعادة تمويل المصارف المملوكة للدولة.

كذلك وضعت وأدارت برنامج تسهيل الحصول على التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وترى بدورها أن الإصلاحات الإجمالية التي أجراها البنك المركزي خلال تلك السنوات، كانت مهمة في تعزيز قطاع المصارف قبيل تقلب وشيك. تقول:"لقد ساعدت البلاد حقاً في اجتياز الأزمة المالية عام 2008 والتقلبات السياسية والاقتصادية التي حدثت عقب ثورة 2011 ".

إن مساعيها كانت موضع اهتمام وملاحظة. ولهذا حصلت هلال على ترقية في أواخر عام 2011 وشغلت منصب نائب محافظ. لكن ربما كان زمن هذه الترقية غير مناسب في ظل التقلبات التي عقبت الثورة، فبعد رحيل فاروق العقدة، محافظ البنك المركزي المصري لمدة طويلة في 2013 ، اختارت أن تحذو حذوه، وعادت إلى القطاع الخاص. وانضمت إلى Egyptian Mortgage Refinance Company حيث أصبحت رئيسة مجلس الإدارة والمديرة العامة.

ومنذ عام 2006 ، تعد الشركة هي الوحيدة العاملة في السوق المصرية في مجال إعادة التمويل العقاري.

ثم اختيرت هلال لتكون أول رئيس للاتحاد المصري للتمويل العقاري، وهو هيئة بتنظيم ذاتي تضم مزودي التمويل العقاري. لكن عملها هذه المرة كان محدودًا بفترة وجيزة أيضاً.

وبعد عامين فقط على استقالتها واستقرارها في القطاع الخاص، عين مجلس إدارة جديد في البنك المركزي بمرسوم رئاسي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 . وعينت هلال نائباً للمحافظ مرة أخرى. تقول: "أعتقد أن الكثير من التقدم الذي حدث في هذه المؤسسة كان ممكناً بسبب العمل الجماعي". وهذا من أهم الدروس التي تعلمتها خلال سنوات من العمل في البنك المركزي.

فيما تتحدث بحماس حين تصف الفريق الذي ألفته من مختلف الأقسام المشرفة عليها، وهم مجموعة من الموظفين ذوي الكفاءة العالية والمتحمسين للعمل. تضيف: "ما كان للنجاح أن يتحقق من خلال شخص واحد بل عبر الفريق كله وعقليته الجماعية وفلسفته". علاوة على ذلك، تؤكد على أهمية إنشاء كادر متمكن في البنك المركزي المصري في حال رحيل القادة، كما حدث عام 2013 .

إن التعامل مع الوضع الاقتصادي المصري ليس المسؤولية الوحيدة للبنك المركزي، سيما أن هذه القضية تشغل معظم وسائل الإعلام. وتصف هلال المشاريع الأخرى التي تنفذها المؤسسة، وتشير على نحو خاص إلى مساعيها الوطنية لدعم الشمول المالي وتطوير خدمات الدفع عبر الهاتف. وعلى المستوى الشخصي، تناصر تمكين المرأة للحصول على التمويل.

وتقول إن هذه مشاريع لم يكن باستطاعتها أن تتابعها في القطاع الخاص، حتى لو كانت مديرة في مصرف استثماري كبير. وكان هذا سبباً آخر دفعها للعودة إلى البنك المركزي. تقول: "لا شيء يقارن بفعل ما يمكن أن يؤثر في الوطن بكامله". لكن مع كل هذه المسؤوليات كلها، يبدو مثيراً للعجب أن تجد لبنى هلال وقتاً لأي شيء آخر غير العمل، فهوايتها المفضلة هي التطريز. تقول ضاحكة: "إنها تفرغ الكثير من الضغط وتساعد على الاسترخاء". وهذا نشاط مناسب لشخص يحتل منصباً حساساً في أحد أهم المؤسسات في مصر.



Recommended Articles