تمر دولة الإمارات بمرحلة تحولية، في إطار رؤية 2020 لتنويع الاقتصاد والابتعاد عن الاعتماد على النفط. بينما يعد التحول إلى الآلات وغيرها من التقنيات الجديدة محورياً في هذه الرؤية، وهو الدافع وراء تقدم التقنيات الرقمية والبيانات الضخمة والتعلم الآلي في البلاد.

لذلك استثمرت المؤسسات بشكل كبير في التكنولوجيا للمحافظة على تنافسيتها. كما أدت التحولات الرقمية إلى تزايد الطلب على المهارات ذات الصلة، مما أوجد المزيد من الوظائف في هذا المجال.

وفي المنطقة حيث تشكل نسبة الشباب 60٪ من السكان، تتساءل الشركات التقليدية والناشئة في دول الخليج حول كيفية الوصول إلى هذه الفئة الخبيرة بالتقنية، في الوقت الذي يتنافسون فيه مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية.

لقد شهدنا تحولاً كبيراً في التوقعات والأهداف المهنية للقوى العاملة على مر أعوام. إذ تميل الأجيال السابقة إلى إعطاء قيمة أعلى للأمن والتقاليد بينما يهتم جيل الشباب بالسعادة الشخصية وتحقيق طموحات الحياة والتقدير. كما أصبح العمل مع الشعور بإنجاز الأهداف أمرًا بالغ الأهمية في اختيارات التوظيف. إن الاستقلالية والمرونة ضرورية لهم، فضلاً عن التركيز بشدة على التوازن بين العمل والحياة.

وبينما يتحدث هؤلاء الموظفون بشكل صريح حول توقعات ترتيبات العمل والتطور الوظيفي، يجب على أصحاب العمل إدراك أهمية هذه الاحتياجات للشباب، وتشكيل الثقافة المناسبة وفرص العمل لتلبية هذه الاحتياجات، أو سيخاطرون بخسارتهم لصالح المنافسين.

إذن، ما هو المهم حقاً لكي تصبح الشركات مكاناً مفضلاً للشباب الموهوبين؟

أولاً وقبل كل شيء، حافظ على وعودك، إذ على أصحاب العمل أن يكونوا مسؤولين عن الوعود التي قطعوها خلال عملية التوظيف. وفي عالم اليوم، يصعب على الشركات نقض التزاماتها. كما تجد الشركات التي توفي بوعودها وتقدّم تجارب قيّمة وتواصلاً فعالاً أكثر نجاحاً في جذب المواهب.

ومثلما تستمع الشركات إلى العملاء وتجد الحلول لمعالجة قضاياهم واحتياجاتهم، عليها أن تكون مستعدة أيضًا للاستماع بإصغاء لأفكار الموظفين. يؤدي الاستماع والتعلم أيضًا إلى فهم احتياجات الموظفين وما يوجه سلوكهم. وبفضل هذه المعلومات، يمكن للشركات تحديد الموارد المناسبة للمقترحات التي تدعم وتتوافق مع قيم الموظفين وأهدافهم.

من الضروري أيضًا انسجام مقترحات الشركة مع الاهتمامات المهنية للقوى العاملة الشابة، من أجل إبقائهم نشطين وفعالين. فيما تعتمد وظائف الموارد البشرية على المبادئ والعمليات القديمة مثل: مراجعة المرتبات السنوية ودورة الأداء. في المقابل يجب على أصحاب العمل الذين يسعون إلى جذب الشباب، أن يتحدوا هذه المعايير ويتبنوا نهجًا أكثر شمولية لإدارة الموظفين.

يحتاج الموظفون أيضًا إلى الحرية وأن يكونوا على طبيعتهم في بيئة عمل مزدهرة، ومشاركة الأفكار بانفتاح تام، وتقديم أفضل ما لديهم. إنهم يريدون أن يُسمع صوتهم وأن يعرفوا أنهم قد أحدثوا فرقاً في العمل. وتوفير الفرص التي تمكنهم من فعل ذلك هو مفتاح التحفيز.

ولكي تنجح الشركات في الاحتفاظ بالمواهب، تحتاج إلى تقديم تجربة مفيدة: الإحساس بالهدف، والرفاهية، والمهنة المتميزة، والأجور والمزايا التنافسية. بينما يجب أن يتوافق ذلك مع رؤية الشركة واستراتيجية العمل ونموذج التشغيل. لقد أصبح الشباب اليوم في الإمارات أكثر ذكاء من الناحية التقنية والعملية وأكثر وعياً على مستوى عالمي. وإن إيجاد مقترحات فعالة وقيمة للمواهب أمر بالغ الأهمية للاستفادة منها. في هذا المشهد المتغير سريعاً، تظل الطريقة الوحيدة للحصول على ميزة تنافسية، عبر تقديم تجارب متخصصة تنتج عنها استجابة سريعة.

وفي هذا العالم حيث يزداد فيه التواصل، يمكن تشكيل سمعة الشركة من خلال ثقافة مكان العمل وعملية التوظيف. لكن لكي تبقى متقدمًا في جذب المواهب، ينبغي عليك التصرف الآن، قبل فوات الأوان.

نونو غوميز، مدير أعمال المواهب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في (Mercer)