بقلم: ستيفن ريس، المدير الإداري وكبير مستشاري الاستثمار في (JP Morgan Private Bank)

 

في حين كان عام 2017 مليئاً بالإثارة للأسواق، قادت عائدات الأسهم القوية العديد من المستثمرين في الشرق الأوسط لكي يتساءلوا عن طبيعة الخطوة التالية. ونعتقد أن بالإمكان توسيع الحلقة العالمية أكثر، من خلال الإصلاح الضريبي في أميركا، إلى جانب التوسع الاقتصادي المنظم في معظم الأسواق المتقدمة والناشئة. كذلك ما زلنا متفائلين تجاه تقييم الأصول المنضوية على مخاطر في عام 2018، سيما الأسهم بالرغم من أن دراسة المناطق والقطاعات ستتطلب مزيداً من الانضباط ودقة الاختيار للمستثمرين في الشرق الأوسط.

ونتوقع تجاوز نسبة العوائد لأكثر من %10 في أسواق الأسهم العالمية خلال هذا العام، تتصدرها أميركا في المدى القريب، حيث نرى ارتفاعاً محتملاً بسبب الإصلاح الضريبي للشركات مؤخراً. وقد أقرت قانوناً ضريبياً جديداً في 22 ديسمبر/ كانون الأول الماضي. في حين كانت نسبة ضريبة الشركات الأميركية في السابق %35، بزيادة عن متوسط نسبة ضريبة الشركات في العالم المتقدم بمقدار %24 تقريباً. لكن تميل نسب ضريبة الشركات في الشرق الأوسط إلى أن تكون أقل، فهي في السعودية %20 وفي الكويت %15. ونتوقع أن تضيف النسبة الضريبية الأميركية الجديدة نحو %10 إلى أرباح الشركات في عام 2018، مما يسمح بنمو إجمالي الأرباح إلى %20. وما تنوي الشركات الأميركية فعله بالأرباح الإضافية سيكون مهماً جداً. بينما سيرحب المستهلكون والأسواق بارتفاع الأجور، والأرباح الموزعة على المساهمين وإعادة شراء الأسهم، بما يجعل زيادة الإنفاق الرأسمالي عاملاً أكثر أهمية في تمديد حلقة النمو الحالية.

فيما نتوقع أن معظم الارتفاع في أسواق الأسهم هذا العام، إن لم يكن كله، سيرتكز على النمو القوي في الأرباح. لقد بدأت أرباح الربع الرابع بقوة كبيرة، حيث قدمت العديد من الشركات نظرة تفاؤلية، مما دفع الأسهم الأمريكية إلى الارتفاع بأكثر من 7% من العام حتى الآن. نتوقع المزيد من التحسينات في الأرباح حيث شرعت الشركات والمحللون في دمج نسب ضرائب أقل. وفي حين هناك مخاوف مبررة تجاه التقييمات، نعتقد أن على العملاء في الشرق الأوسط التركيز على مضاعف الربحية المحتمل عقب الإصلاح الضريبي. وبناء على هذه القاعدة، فإن تقييم شركات (S&P 500) يقرب من 16.5 ضعف الربح، بزيادة طفيفة عن المعدلات التاريخية، مما يعني أنه طالما ظلت المضاعفات ثابتة، لا يزال نمو الأرباح قادراً على تحقيق عائدات عالية في عام 2018.

إننا نركز بقوة على المخاطر. فمن المهم دائماً مراعاة الاخفاقات التي يمكن وقوعها، سيما في ظل الإجماع على مستقبل يدعو للتفاؤل. وتتضمن المخاطر في عام 2018: السياسات الحكومية وأخطاء سياسات البنك المركزي والصين، وتزايد الاستفادة غير المالية في قطاع الشركات والتقييمات المتجاوزة للمعدلات الطبيعية. وما زلنا نراقب كل هذه المخاطر عن قرب، ولا نعتقد في الوقت الراهن أنها تبرر البقاء بعيداً عن الأسواق نظراً لتحسن الظروف عالمياً. وبناء على ما سبق، ننصح عملاءنا في الشرق الأوسط بمراعاة النقاط الـ4 الآتية خلال هذا العام:

  • تبني أسلوب عالمي أكثر انتقائية: يميل معظم مستثمري الأسهم في الشرق الأوسط إلى إعطاء أهمية زائدة للأسهم الأميركية، نظراً لأصولها القوية وأدائها المتميز حتى الآن مقارنة بمناطق أخرى، سيما الأسواق الناشئة وأوروبا. وبينما نعتقد أن هذا الزخم سيستمر في المدى القريب، ننصح العملاء بمراعاة إضافة أوروبا، واختيار أسواق ناشئة للاستفادة من نمو الأرباح القوي والمزيد من التقييمات الجذابة. أما في أوروبا، فنفضل فرنسا وأسهم الشركات الصغيرة. وفي الأسواق الناشئة نفضل القطاعات والأسهم المرتبطة بالقطاع الاستهلاكي الصيني.
  • الاهتمام بالقيمة أكثر: ما زلنا نفضل النمو بعيد المدى، سيما في قطاع التقنية والرعاية الصحية. بالرغم من هبوط أداء أسهم القيمة بمعدل %14 في عام 2017. لكن قد يسبب هذا الضعف في الأداء، إلى جانب الاستفادة الكبيرة من الإصلاح الضريبي، انتعاش الاستراتيجيات الموجهة للقيمة في عام 2018.
  • الاستعداد لتقلبات محتملة: بعد الجولة القوية للأصول المنضوية على مخاطر، نرى من المنطقي لعملائنا أن يدعموا الاستراتيجيات الاستثمارية القائمة باستراتيجيات تتضمن الحماية من الهبوط.
  • الاستعداد مبكراً لتضخم نهائي: من المحتمل أن يؤدي الإصلاح الضريبي في أميركا وانتهاء التسهيل الكمي، إلى تجدد المخاوف من التضخم المالي. لكن يمكن للعقارات والاستثمارات ذات معدل الفائدة العائم والذهب، حماية المحافظ من سيناريو محتمل لحدوث التضخم.

 

*جميع الأراء المنشورة في المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها