قال كبير مديري أحد صناديق التحوط، بوبي اكسلرود، وفي يده أداة نقل البيانات (USB): “ما يعادل مليون دولار من العملات الرقمية محفوظة هنا بمعزل عن شبكة الإنترنت”.

وبدلاً من اللجوء إلى خيار نسق المستندات المنقولة (PDF) تحتوي الأداة على رمز للدخول إلى محفظة عملات البيتكوين لا يمكن تعقبه. فيما تسمى الأداة (Ledger Nano S) وهي منتج طرحته شركة ناشئة فرنسية قد تصبح عما قريب، أولى شركات العملات الرقمية الأوروبية التي تصل قيمتها إلى 1 مليار دولار.

ويحمل كل مستخدم لعملة بيتكوين رمزاً خاصاً يتيح له الدخول إلى حساباته الرقمية. ويستخدم ذلك الرمز ليسمح لمالك المحفظة بالدخول وإرسال العملة إلى محفظة أخرى.

لكن تكمن المشكلة في أن هذه الرموز تتألف ببساطة من 256 حرفاً محفوظاً خارج شبكة البلوك تشين، مما يجعلها عرضة لمخاطر عظيمة تتمثل في السرقة، فقد ينسخها شخص ما بسهولة ويتمكن من الدخول فوراً إلى محفظة ما، تحتوي على عملات البيتكوين.

في الأيام الأولى لطرح عملة بيتكوين، اعتاد الناس على الاحتفاظ برموزهم الخاصة في أجهزة حواسيبهم. لكن، مع ارتفاع قيم العملة، تنامى خطر سرقة الرموز الخاصة.

وقد تنحى باسكال غوتييه، في عام 2014، عن منصب رئيس العمليات في شركة (Criteo) للإعلانات الإلكترونية التي أدرجت في سوق (NASDAQ) بقيمة سوقية بلغت 1.7 مليار دولار، عندما شعر بالانجذاب لخوض تحدي الرموز الخاصة للعملات الرقمية.

فاستثمر الأموال في شركة (Ledger)، وانضم إليها فيما بعد، لمعالجة العيب المتأصل في شبكة البلوك تشين التي يجري فيها تداول هذه العملة. في حين وثق الكثير من الناس آنذاك بأطراف خارجية، وأودعوا ثرواتهم من العملات لديها، لكن سرعان ما مثلت هذه الأطراف الخارجية ذاتها تهديداً خطيراً، بلغ ذروته في السرقة التي تعرضت لها شركة (Mt Gox) في عام 2014، عندما أدت هجمات إلكترونية عدة إلى خسارتها عملات بيتكوين بقيمة 450 مليون دولار.

فيما انطوى حل شركة (Ledger) على حفظ الرموز الخاصة، وهي مكمن فشل عملة بيتكوين الوحيد، خارج شبكة الإنترنت، أي فصلها عنها وعزلها في أداة بحجم أداة نقل البيانات (USB).

إن الفكرة التي أتت بها ليست فريدة من نوعها، فهناك عشرات المنتجات المشابهة، مثل (Trezor) و( Secalot) لكن الأمان الذي تتمتع به أداة شركة (Ledger) التي تسمى (Ledger Nano S) وسهولة استعمالها، سرعان ما وضعاها في مصاف المنتجات الأكثر مبيعاً.

يقول باسكال غوتييه إن الشركة باعت أكثر من مليون أداة في العام الماضي، في 165 دولة، محققة مبيعات تفوق 45 مليون جنيه استرليني (52.9 مليون دولار) لتجني أرباحاً قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء بلغ 25 مليون جنيه استرليني (29.4 مليون دولار).

وبهذا، فإن رؤيته لحل أعظم نقاط ضعف عملة بيتكوين حصلت على تأييد بعض أكبر المستثمرين الأوروبيين. فقادت (Draper Esprit) في يناير/ كانون ثاني جولة تمويل (Series B) بقيمة 75 مليون دولار لشركة (Ledger) وقدرت قيمة الشركة السوقية حينها بمبلغ 300 مليون دولار. بينما يرى غوتييه أن بيع أداته للمستهلكين هو مجرد بداية.

وقد كان القائمون عليها يعقدون الاجتماعات مع مديري صناديق التحوط الذين يحملون أداتها، وهو ما ألهمها مشروعيها الجديدين.

المنتج أو المشروع الأول جاهز، ويسمى (Ledger Vault) وهو برنامج حاسوبي لأكثر من مستخدم، يستند إلى الرموز الخاصة التي تشبه نموذج (Nano S)، ويمكن لأي شخص في صندوق تحوط أو شركة عائلية ما الدخول إلى محفظة عملات رقمية واحدة، وفق متطلبات ومحددات تختلف عن تلك المفروضة على غيره (قد يتطلب الدخول رمزين اثنين لتنفيذ عملية مالية مثلاً). أما المنتج أو المشروع الثاني فهو ما زال قيد التأسيس.

كما أعلنت (Ledger) في مايو/ أيار، عن إبرام شراكة مع شركة (Nomura) اليابانية العملاقة

و(Global Advisors) لإطلاق شركة منفصلة تسمى (Komainu) ستطرح منتجاً يمكن أكبر المؤسسات المالية من إيداع أصولها الرقمية في نظام خاص تديره (Nomura).

أما مسعاه لطرح منتجات موجهة إلى الشركات فيبدو طموحاً، ولتعزيز فرص نجاحه، يفكر باسكال غوتييه الآن في الإتيان باستراتيجية تمويل استثنائية. كذلك فالشركة ماضية في التحضير “لمرحلة ثانية” من جولة التمويل (Series B) التي انتهت في يناير/ كانون ثاني.

كانت تلك الجولة متعلقة بالعثور على جهات استثمار رأسمالي مغامر يمكنها تقديم المشورة حول أداة (Nano S) الموجهة للمستهلكين. وتتعلق جولة التمويل الجديدة بجمع الأموال من شركاء صناعيين، سيبرمون هم أيضاً عقوداً تجارية مع شركة العملات الرقمية الناشئة.

وفي حين لا تبدو جولة مؤكدة، إلا أن ازدهار الطلب على منتجات الشركة أمر لا شك فيه.

الآن، الشركة في طريقها إلى التمتع بعام مربح آخر. ومع إقبال مديري صناديق التحوط الهائل على منتجاتها، قد تصل قيمتها السوقية إلى 1 مليار دولار.