تظهر خريطة كبيرة للعالم، تغطي الحائط في مكتب Tamatem  شركة الألعاب الناشئة في عمّان. ويبدو أن حسام حمو، مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي، يحتفظ بها لتذكره بتقدم شركته.

يقول وهو ينظر إليها عبر الغرفة من مكتبه في مساحة العمل المشتركة على غرار وادي السيليكون: “طرحنا ألعاباً من أميركا والبرازيل والهند والصين وأندونيسيا، ومن عدد من الدول الأوروبية”.

وبوصفها ناشرًا لألعاب الهواتف، تعقد Tamatem شراكات مع المطورين  في أنحاء العالم، لجلب ألعابهم إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مقابل حصة من الإيرادات.

فيما تترجم الشركة الألعاب إلى اللغة العربية، وتطبعها بالطابع المحلي كي تناسب الجمهور العربي، مثل: ربط الأحداث بمواقع إقليمية وإضافة الجوانب ثقافية. ثم تنشرها وتسوقها في العالم العربي كتطبيقات على iOS و Android نيابة عن عن الشركات المنتجة.

أسس حمو (34 عاماً) الموظف السابق في Maktoob شركته الناشئة في عام 2013 عقب انهيار شركته السابقة التي ركزت على ألعاب متصفح الإنترنت. منذ ذلك الحين، أصدر مشروعه الأخير نحو 50 لعبة- 25 منها نشرت نيابة عن شركات أجنبية. أما الباقي فطورتها الشركة الناشئة داخلياً.

وتجمع بين موضوعات سباقات السيارات والتخطيط والأحاجي، كما أن معظمها مجانية التنزيل وتنتج إيراداتها عبر الإعلانات أو المشتريات داخل التطبيق. وقد جرى تنزيل ألعاب  Tamatem أكثر من 40 مليون مرة، ويلعبها ما معدله 500 ألف مستخدم يومياً، مما يجعل الشركة ناشرًا رائدًا للألعاب العربية، وفقاً لرئيسها التنفيذي.

في حين يبدو الوقت الراهن مناسب جدًا للعمل في هذه الصناعة، إذ أصبحت تطبيقات الألعاب للهواتف الذكية والألواح الرقمية رائجة بشكل متزايد على مستوى العالم، سيما في أميركا والصين، ممثلة بألعاب ساحقة الشعبية مثل Candy Crush و Angry Birdsوأخيرا Pokémon GO.

وبلغت الإيرادات العالمية من ألعاب  الهواتف 39 مليار دولار في العام الماضي، وفقاً لشركة الاستثمار الرأسمالي البريطانية Atomico. ومثل باقي مناطق العالم، تلقى ألعاب الموبايل رواجاً في الشرق الأوسط أيضاً. مع ذلك، أنتجت صناعة الألعاب العالمية عددًا قليلاً جدًا من الألعاب التي تناسب طبيعة هذه المنطقة.

مما شكل دافعاً لظهور شركات ناشئة إقليمية مثل Tamatem التي تصدر ألعاباً باللغة العربية، وتصممها لكي  تناسب الجماهير المحلية.

تقول ايلين هنديلة من منظمة  Endeavor Jordan غبر الربحية  لدعم الرياديين: “استطاع حسام أن يحدد بنجاح فجوة واضحة في صناعة الألعاب، وحقق نجاحاً ملحوظاً حتى الآن في إضفاء الطابع المحلي عليها وجعلها متصلة بالمنطقة ثقافياً”.

وفي مطلع هذا العام اختارت Endeavor Jordan حمو لينضم إلى شبكتها. وقد بدأت شركته أساساً بتطوير ألعابها الخاصة داخلياً، فلاقت النجاح في ألعاب السيارات الأكثر شعبية للشركة على نحو خاص، مثلThe Metal  Shake التي حققت أكثر من 5 ملايين عملية تنزيل، وأنتجت Tamatem سلسلة من الأجزاء لاحقاً.

ومن أسباب الإقبال عليها أن Tamatem أدخلت إليها سيارات شائعة في المنطقة مثل Kia و Toyota .

لكن حمو قرر في العام الماضي، الانتقال إلى نشر الألعاب نيابة عن شركاتها الأصلية، لاعتقاده بأن هذه الاستراتيجية سترتقي بمستوى الشركة.

إن نشر الألعاب أسرع وأسهل من صنعها داخلياً، كما يجنب الشركة إضاعة الوقت في ألعاب قد لا تلقى الرواج المطلوب. فيما يستغرق صنع لعبة بشكل كامل 6 شهور على الأقل، وليس من ضمانات بأن الألعاب المطورة ذاتياً ستكون ناجحة أيضاً. لهذا، عبر الشراكة مع المطورين تختار Tamatem الألعاب التي أثبتت شعبيتها، وتصدرها سريعاً في السوق العربية. عموماً، يمكن للشركة الناشئة إضفاء الطابع المحلي على اللعبة، وإصدارها في أقل من شهرين. وأحياناً خلال أسبوعين فقط. فإذا لم تحقق الصدى المنشود، تنتقل سريعاً إلى الخطوة التالية.

أما الاتجاه الجديد فكان في مصلحة Tamatem حيث يذكر حمو أنه منذ ديسمبر كانون الأول 2016، حين وضع خطته الجديدة، نمت إيرادات الشركة بنسبة 20 % شهرياً.

كما حققت شركته الناشئة أرباحاً مطلع هذا العام، ويتوقع أن تبلغ الإيرادات 2.5 مليون دولار في عام 2017 . واليوم، يحاول تنميتها وتطويرها على نحو أوسع؛ سيما أنها تجمع حالياً تمويلاً من الجولة Series A ليضاف إلى المبلغ الإجمالي بمقدار 1.2 مليون دولار الذي seed جمعته الشركة في الجولة seed من المستثمرين Arzan Venture Capital و Startups 500 و MENA Venture Investments.

يقول انوراج اغراوال مدير الاستثمار في Arzan :”نمت الصناعة على نحو مضاعف منذ استثمارنا فيها، ونرى أن Tamatem تواصل التقدم في القطاع  للاستفادة من هذا الوضع”. فيما يضيف حمو: “لست لاعباً في الأساس، لكني رأيت فرصة تجارية في القطاع”.

ربما لم يخطر بباله يوماً أنه سيقود تجربة ريادية ناجحة في عالم الأعمال، ولم ينشأ على رؤية نفسه ريادياً في أول عهده، فقد أمضى معظم وقته في سن المراهقة، وهو الأصغر بين 10 أشقاء، في مقهى إنترنت قرب منزله في عمّان. يتذكر قائلاً: “لم يكن لدينا إنترنت في البيت، كما لم أملك حاسوباً في تلك الفترة من حياتي”. حينها أصبح مهتماً بتصميم المواقع الإلكترونية. ولما لاحظ صاحب المقهى ذلك، طلب من حمو أن يقدم لبعض العملاء دورات في تصميم المواقع، مقابل 20 دولار عن 10 جلسات. يعلق ضاحكاً: “ذلك اليوم كان من أجمل أيام حياتي”.

ثم تخصص لاحقاً بعلم الحاسوب في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا في عمان. وبالرغم من أنه كان مهتماً بتحويل هوايته إلى مهنة، إلا أنه لم يفكر في تأسيس شركة حتى انضم لنادي الريادة في الجامعة. وعقب تخرجه في عام 2006 التحق حمو بشركة أردنية تدير موقعاً إلكترونيا عربياً على غرار موقع Yahoo وهناك طرح فكرة لإنشاء شبكة اجتماعية عربية قبل ظهور شبكة Faceboo.

يقول “كنت أحاول فعل شيء مشابه ل Myspace لكن لم تحظَ الفكرة وقتها بإعجاب مديره. ومع ذلك لم ينثنِ حمو عن مسعاه، وشاركه صديقه في تقديم هذه الفكرة في مسابقة ريادية عقدتها جامعته، ففاز بالجائزة الأولى. يقول: “كان ذلك تغيرًا كبيرًا في مسار حياتي”.

ثم شارك بهذه الفكرة في مسابقة أخرى في تايوان، وفاز بجائزة أخرى. عندئذ لاحظت الشركة الأردنية Maktoob فكرة حمو. يقول: “عرضوا  أن يشتروا مشروعنا أو يستحوذوا عليه”. فانضم إلى Maktoob في عام 2007 ودمج شبكته  الاجتماعية مع موقع الشركة، فجذبت أكثر من 1 مليون مستخدم.

في غضون عامين راودت حمو أفكار جديدة حين تعرف إلى الشركة الألمانية لألعاب الفيديو Travian وكانت تترجم الألعاب إلى لغات مختلفة، منها العربية، مما دفعه للتساؤل عن إمكانات تطوير ألعاب باللغة العربية.

وفي عام 2009 استقال مع زميلين من Maktoob لبدء العمل بشركة Wizards المتخصصة بتطوير الألعاب المرتكزة على متصفح الإنترنت. بدأت الأمور تتطور على نحو جيد، مع تلقي الشركة استثمارًا من مستثمر أردني. لكن خبرة حمو الريادية كانت بسيطة. يقول: “لم أعرف ما معنى مذكرة الشروط الأساسية، أو ما يعنيه الاستثمار والملكية”.

لكن سرعان ما تعثرت Wizards بالمشكلات واستغرق الأمر نحو عام كامل لاستلام الأموال التي جمعوها. ثم لاحقاً، بدأت الشركة الناشئة تطوير لعبة متصفح إنترنت طموحة فاقت إمكاناتها. وخلال مدة التطوير الطويلة، لم تحصل على أي إيرادات فبدأت أحوالها بالانحدار. يعلق بقوله: “انهار كل شيء”.

توقفت Wizards عن العمل في عام 2012  وبالرغم من افتراق المؤسسين كل في طريقه، لم يفكر حمو بترك مجال الألعاب. في ذلك الحين، ازداد الطلب على تطبيقات ألعاب الهواتف عالمياً، مما دفعه للتفكير بنشر الألعاب المعدلة لتناسب العالم العربي. وقد طرح هذه الفكرة على مستثمرين إقليميين. يقول: “لم يهتم أحد بهذه الفكرة على الإطلاق”.

ولأن شركته السابقة فشلت، سخر المستثمرون من الفكرة، ونصحوه بالبحث عن وظيفة في دبي بدلاً مما يفعله. لكنه لم يصغِ إليهم، ، فتقدم إلى برنامج Startups 500  في أمريكا ونال القبول.

وقبل أسبوع من صعوده الطائرة إلى كاليفورنيا للالتحاق بالبرنامج، سجل حمو شركة Tamatem رسمياً.

أمضى 6 شهور في أميركا، حيث تعلم في Startups 500 طرقاً جديدة لتطوير المشروع  وإدارته. يوضح بقوله: “المفاهيم التي تعلمتها عارضت كل شيء اعتقدته في الماضي”. كما استطاع جمع مبلغ بسيط من التمويل من مستثمرين أميركيين. وهذا منح مشروعه الناشئ بعض المصداقية، وأقنع المستثمرين في الشرق الأوسط بأن يأخذوا مشروعه على محمل الجد.

ثم عقب الانتهاء من البرنامج في عام 2013 ، عاد حمو إلى عمان، وكون فريقه عبر إعادة تعيين عدد من الموظفين السابقين في .Wizards

وكونه تطلع إلى جعل Tamatem ناشرًا، لم يتسم ذلك  بالواقعية في البداية؛ إذ كان من الصعب جدًا إقناع شركات إنتاج الألعاب الأجنبية بعقد شراكة مع شركة مغمورة. فقرر حمو الانتظار قليلاً، والتركيز على تطوير الألعاب.

أما المنتج الأول الذي أصدرته   Tamatem  فكان أحجية تسمى  Moron Test أثبتت نجاحها  لاحقاً، ونتج عنها سلسلة أجزاء. وتدريجياً، زادت شهرة الشركة الناشئة. يضيف: “في العام الأول حققنا نحو 6 ملايين تنزيل، وفي العام الثاني حققنا 17 مليون تنزيل”.

إلى أن بدأت Tamatem نشر الألعاب لمطوري ألعاب أجانب، في الوقت الذي ظلت تركز فيه غالباً، على صنع أسمائها الخاصة.

وبحلول عام  2016 أنتجت الشركة أكثر من 20 لعبة، منها اللعبة Shake the Metal الرائجة ومع هذا السجل من  الإنجازات، شعر حمو أن الشركة باتت مستعدة للانتقال إلى مرحلة النشر.

اليوم، الألعاب الوحيدة التي تصنعها الشركة ذاتياً هي: سلسلة Shake the Metal أما الألعاب الأخرى، فهي عبارة عن  نسخ محلية الطابع لألعاب شركات أجنبية، مثل لعبة الورق من الشركة البلغارية Casualin.

واللعبة الأصلية كانت قائمة على لعبة الورق الفرنسية Belote فأخذتها Tamatem وحولتها  لتشبه لعبة الورق الإقليمية “بالوت”.

فيما تزايدت أهمية التسويق بالنسبة ل Tamatem إذ إن إيصال الألعاب إلى المراكز الأولى في قوائم التنزيلات على  Android و iOS  ضروري لنجاح استراتيجيتها، فالقوائم هي الوجهة التي يذهب إليها العديد من المستخدمين لإيجاد ألعاب جديدة.

ولإيصال الألعاب إلى القوائم، أصبحت Tamatem مبتكرة في هذا المجال، فبدلاً من الاعتماد على الإعلان الرقمي الأساسي عبر Google و Facebook وحده، يبرم فريق  التسويق في الشركة، اتفاقات مع مؤثرين إقليميين في مواقع التواصل، مثل عبد الله السبع، الذي يملك أكثر من 3 ملايين متابع في Instagram للترويج لألعاب Tamatem لدى متابعيها في مواقع  التواصل الاجتماعي.

وهذا يسمح بانتشار الشركة بين فئات أوسع من المستخدمين، ويزيد من فرص البحث عن اللعبة في المنطقة. ويؤمل من ذلك أن تصل بالتالي إلى قوائم الألعاب الأكثر أهمية.

قول حمو: “هذا يقلل حقاً من كلفة جذب المستخدمين”

ويذكر أنTamatem تنفق أقل  من 0.01 دولار لاستقطاب مستخدمين جدد للعديد من ألعابها، ويستغل هذا في إغراء شركات الألعاب الأجنبية لعقد الشراكات.