Forbes Middle East

آراء حرة

كيف تبتكر فكرةً مجدية لمشروعك؟

Munther Al Dawood
كيف تبتكر فكرةً مجدية لمشروعك؟مصدر الصورة: Shutterstock

يستطيع كل واحد منا ابتكار فكرة جيدة مجدية وصالحة لأن تكون مشروعًا ناجحا من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:

ما هي فكرة المشروع؟

فكرة المشروع هي عبارةٌ عن حلٍّ مبتكرٍ لمشكلةٍ مستعصيةٍ وملحةٍ يواجهها جمهورٌ من العملاء فى حياتهم اليومية. ويبحث رواد الأعمال عن المشكلات المعقدة والملحة بهدف إيجاد حلولٍ ناجحة لها وتحظى بإعجاب جمهور المستهلكين. وتعتبر المشكلة ذات أهمية ويقصدها رواد الأعمال اذا كانت مُلحَّة وتؤثر على شريحةٍ كبيرةٍ من العملاء وتحتاج إلى حل سريع ومجدية. ويمكن البحث عن تلك المشكلات من خلال دراسة مجموعةٍ من العملاء، وفهم كيفية أدائهم لمهامهم وتحديد التحديات التي يواجهونها. على سبيل المثال، سعت البنوك إلى إيجاد حلولٍ للعمليات المصرفية التقليدية والتخفيف من معاناة العملاء بالانتظار في طابورٍ طويل، وذلك عبر ادخال الخدمات البنكية للهاتف المحمول أو الإنترنت وتثبيت المزيد من أجهزة الصرف النقدي في مواقع مختلفة.

كما يجب أن يحظى أي حل للمشكلة على موافقة جمهورٍ عريضٍ من الفئة المستهدفة وأن يكون مبتكرًا وغير مكررًا وأن يباع بأسعارٍ تنافسية. على سبيل المثال، فإن محرك البحث Google يعتبر من أنجح المشاريع الريادية في العصر الحديث وذلك لعدة اعتباراتٍ منها: أنه يقدم خدمات بحثٍ مبتكرة ومفيدة وسهلة الاستخدام وسريعة ومجانية علاوة على أن معظم الفئة المستهدفة تستخدم تلك الخدمات. وكمثالٍ آخر تطبيق WhatsApp الذي يستخدمه معظم الناس ويقدم مكالماتٍ مزودة بخدمة فيديو مجانية وسهلة الاستخدام وتضع حلًا مبتكرًا لكلفة المكالمات. لا يكفى اختيار مشكلةٍ وابتكار حلٍّ لها لتصبح فكرة مشروع ناجحة، بل على رائد الأعمال التثبت من دقة فهمه للمشكلة محل البحث وتطابقها مع فهم جمهور العملاء والتأكد من أن حله المقترح يحظى بقبول فئةٍ كبيرة من الجمهور المستهدف.

ما هي مصادر أفكار المشاريع؟

توجد مصادر عديدة لتوليد أفكار المشاريع وفيما يلي نعطي نبذةً مختصرة عن تلك المصادر:

1. التقييم الذاتي:

وفقا لهذه الطريقة، يخضع الفرد أو رائد الأعمال لتقييمٍ شاملٍ لكل من اهتماماته وشغفه وخبراته ومؤهلاته ومهاراته ورغباته وينتهي إلى صياغة عددٍ من الأفكار المحتملة.

2. تقييم العملاء والمنتجات:

يتضمن ذلك تقييم سلوكيات وقيم وآراء وقرارات الشراء وعادات ورغبات واحتياجات العملاء المستهدفين والخروج بتصوراتٍ وأفكارٍ للتحديات والآلام والمصاعب التي يواجهونها وتحديد أولوياتها. وتتضمن هذه العملية تقييم المنتجات المستهدفة المتداولة في السوق ومنافعها ومواصفاتها المتوافرة وتحديد مجالات التحسين. هذه الطريقة مناسبة لتقييم سوقٍ مستهدفٍ وبيان التحديات والفرص لأفكار مشاريع مبتكرة.

3. مقابلة أصحاب المصلحة:

تتضمن هذه الطريقة إجراء مقابلاتٍ مع أصحاب المصلحة مثل المستثمرين وملاك الأعمال والموردين والعملاء وجمع المعلومات حول التحديات والمصاعب الكبيرة التي يواجهونها ومقترحات الحل. فعلى سبيل المثال، أن يقترح بعض موردي الخدمات والسلع طرقًا جديدةً للتوريد من شأنها أن تكون أسرع وأرخص وآمنه.

4. تقييم قطاع الأعمال والاقتصاد:

يتضمن ذلك تقييم قطاع الأعمال مثل قطاع التصنيع والخدمات والإمدادات، وإعداد قائمة بالتحديات والأفكار والفرص. وتقييم قوى السوق والاقتصاد واستنباط الأفكار حول المنتجات الحالية والموردين والأسعار وقنوات التوزيع والمنافسة وأسعار الفائدة وأسعار الصرف وغيرها وإعداد قائمةٍ بالتحديات والأفكار والفرص.

5. تقييم التكنولوجيا:

إجراء تقييمٍ للتكنولوجيا المستخدمة في التصنيع والخدمات والإمدادات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وإعداد افكارٍ لمشاريع يمكن ابتكارها استنادًا على القاعدة التكنولوجية المتوافرة، وكذلك فرص تطوير المنظومة التكنولوجية التصنيعية والرقمية. وتنطلق هذه المنهجية من حقيقةٍ مفادها أن أي قاعدةٍ تكنولوجية ينتج عنها فرصًا لمشاريع مبتكرة. فعلى سبيل المثال، ثورة الإنترنت أفضت لمشاريع ناجحةٍ كثيرةٍ منها وسائل التواصل الاجتماعي وجوجل وتطبيقات الاتصالات والأسواق الإلكترونية وغيرها.

6. تقييم السلوك الاجتماعي:

وهذا ينطوي على تقييم سلوك وعادات وعلاقات وأنماط حياة الناس والمجتمع، كما يبحث في كيفية حل التحديات الاجتماعية وتعزيز رفاهية الإنسان والمجتمع. وينجم عن ذلك مجموعةً من التحديات التي قد تصلح لفكرة مشروعٍ تفضي لحلولٍ مبتكرةٍ لمشاكل اجتماعية.

7. مراجعة القوانين:

تقود مراجعة القوانين الجديدة إلى عددٍ من الأفكار، على سبيل المثال، فرض دول مجلس التعاون الخليجي مؤخرًا ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات، أفرزت عددًا من المشاريع في مجال التدقيق المالي والحسابات.

8. مراجعة البحوث والدراسات:

تتضمن مراجعة الدراسات والبحوث والإحصائيات فرصة لاستنباط أفكارٍ للمشاريع.

ما هي معايير قبول فكرة مشروع؟

فكرة المشروع عليها أن تجتاز بنجاح الاختبارات التالية لضمان نجاحها:

1. اختبار جدوى السوق:

هذا الاختبار يبين مدى قدرة فكرة المشروع على تلبية احتياجات العملاء، ويهدف إلى الإجابة على السؤال الرئيسي: هل توفر هذه الفكرة منتجًا أو خدمةً ذات قيمةٍ مبتكرةٍ يقبلها العملاء أم لا؟ وكيف؟ وهل توجد دوافع قوية للعملاء لاقتناء منتجٍ أو خدمة المشروع؟

2. اختبار الجدوى الفنية:

يتمثل اختبار الجدوى الفنية في قدرة المشروع على إنتاج وتوريد المنتج أو الخدمة والقيم المرتبطة فيها للعملاء بسهولة ويسر. ويهدف هذا الاختبار إلى الإجابة على السؤال: هل بالإمكان إنتاج الحل في شكل منتجٍ وقيمةٍ أم لا؟ وكيف؟

3. اختبار الجدوى المالية:

تشير الجدوى المالية إلى قدرة المشروع على بيع المنتج والقيمة المرتبطة بها وتحقيق الربح. ويهدف هذا الاختبار إلى الإجابة على السؤال: هل يدعم نموذج العمل التجاري الافتراضي ربحية المشروع أم لا؟ وكيف؟

ماذا بعد؟ وما هي مناهج دراسة فكرة المشروع؟

فور استنباط فكرة مشروعٍ ما، عليك المضي في تطوير مجسمٍ للمنتج أو الخدمة وإعداد المزيج التسويقي واختباره على عينةٍ من العملاء المستهدفين في السوق. كما تجدر الإشارة إلى المناهج المعمول بها في دراسة فكرة مشروعٍ ما، مثل طريقة التصميم التفكيري (Design Thinking) التي تضع المستهلك في مركز أبحاثه لدراسة الفكرة وتقييم التحديات التي يواجهها العملاء واستنباط فكرة حلٍّ مناسبة لها. وكذلك منهجية ريادة الأعمال (Lean Startup) التى تقوم على دراسة الفكرة وتطورها وفقا لنتائج السوق، وطريقة (Google SPRINT) التفاعلية التي تساعد رواد الأعمال على ابتداع أفكارٍ لمشاريعهم وتحويلها لنماذج لمنتجاتٍ أو خدماتٍ خلال خمسة أيامٍ ووفقا لخطواتٍ تنفيذية محددة، وهناك طريقة (Growth Hacking) التي ترتكز على استخدامات التسويق الإلكتروني للوصول لانتشارٍ عالميٍّ واسعٍ للمشروع، وطريقة (Traction Gap) التي تستند على فكرة بناء المنتج وتطوره وفقا لنتائج اختبارات السوق واستهداف مبيعاتٍ عالية ونموٍّ متسارعٍ للمشروع.

الابتكار Recent Articles