Forbes Middle East

آراء حرة

ماذا سيحدث بعد انتهاء معرض (Expo 2020)؟

Mahmoud Hesham
ماذا سيحدث بعد انتهاء معرض (Expo 2020)؟مصدر الصورة:expo2020dubai

نجحت دبي في التحول من مجرد مدينةٍ تعتمد تمامًا على مينائها، لتصبح مركزًا إقليميًا للتجارة والشبكات الدولية، كما أصبحت سوقًا عقاريًا ينمو باستمرار. لكن سؤال عام 2020 الكبير هو: وماذا بعد؟

احتشد المستثمرون الأجانب عام 2002 لشراء العقارات بمجرد السماح للأجانب بتملك العقارات بنظام التملك الحر لأول مرة، ولا يزال المشهد الدولي مواتيًا، إلا أنه من المهم أن تواصل دبي إعادة تصور الطريقة التي تقوم بالبناء من خلالها، حيث تحتاج دبي إلى محركاتٍ جديدةٍ لربط الصناعة بأهداف الإمارة الاجتماعية والاقتصادية طويلة الأجل، من أجل تمنية سوقها العقاري، ولتجعل دبي أكثر استدامة ومرونة وبأسعارٍ معقولةٍ ومنصفة.

لقد نضج السوق، ولم يعد يهيمن عليه المضاربون، وهناك حاجةٌ الآن لوجود المستخدمين النهائيين والمستثمرين طويلي الأجل من أجل تحقيق الاستقرار في السوق، لهذا يجب على الحكومة أن توفر حوافز طويلة الأجل، ومزيدًا من الأمان للمشترين، بما في ذلك توفير تأشيرات إقامةٍ ممتدة للمقيمين والمستثمرين الأجانب، وتحسين جودة البناء وتوفير التمويل الميسور، وتحتاج المدينة إلى تعزيز قطاعات السياحة والتجارة والتمويل باعتبارها المحركات الرئيسية لاستدامة الطلب على العقارات، من أجل تعزيز القدرة التنافسية طويلة الأجل للصناعة، ويعني ذلك أن دبي بحاجةٍ إلى إعادة تشكيل هذه القطاعات لتتمكن من التنافس على الصعيدين الإقليمي والعالمي، بالإضافة إلى خفض تكلفة ممارسة الأعمال التجارية. وبينما بدأت السعودية ودول الجوار الأخرى في تنفيذ مبادراتها للتحول والتنوع، لا تزال هناك أفضليةٌ لدبي، لأنها أول مكانٍ يبادر بتنفيذ مبادرات التحول والتنويع، إلا أنه لا يزال هناك الكثير الذي يمكن القيام به للاستفادة من نوعية الحياة التي توفرها المدينة.

تسعى دبي لأن تكون واحدةً من أسعد وأذكى المدن في العالم وفقًا لرؤيةٍ واضحة، وتتطلب هذه الأهداف إشراك أصحاب المصلحة.

وربما يكون من المفيد إعادة التفكير في دور الشركات المملوكة للدولة في عملية النهوض بصناعة العقارات والوصول إلى منظومةٍ أفضل في إدارة المعروض، كما توجد حاجةٌ لتعزيز شفافية البيانات المتعلقة بأداء السوق والعرض المستقبلي والإيجارات ومعدلات الإيجارات الشاغرة، ومن الممكن توفير حمايةٍ أكبر للمستثمر من خلال التطبيق القوي للقوانين واللوائح، كما يمكن صياغة اتفاقيات المبيعات والشراء لتعكس مصالح كلٍّ من المستثمرين والمطورين.

ويشكل العقار قطاعًا إستراتيجيًا لدعم الاقتصاد ودفع انتقال المدينة لتصبح أكثر ملاءمةً للعيش وللاستدامة. وتمر مدينة دبي بمرحلةٍ جديدة تحمل مزيدًا من التحديات، لكنها ستكون مجزية، ويمثل معرض (Expo 2020) نقطة تحولٍ للوصول إلى نسخةٍ أكثر استدامةً من المدينة.

ويوفر هذا الحدث الضخم فرصةً عظيمة للترحيب بملايين الزوار وتنشيط السياحة والخدمات واللوجستيات وتعزيز صورة دبي كمركزٍ عالمي للأعمال، وتمثل السياحة عنصرًا أساسيًا، ويمثل اسم دبي علامةً تجارية مشهورة، ويعتبر تعزيز الصناعات التقليدية في مجال السياحة -باعتبارها محركًا رئيسيًا لنمو المدينة، بما في ذلك العقارات- أولويةً إستراتيجيةً رئيسية.

يجب أن تصبح القدرة على تحمل التكلفة جزءًا متأصلًا في منظومة مدينة دبي المستقبلية، بما في ذلك الإسكان وبيئة الأعمال وتجارة التجزئة والسياحة والتعليم والصحة، وستجذب دبي بهذه الطريقة المزيد من الشركات المستدامة وأصحاب المشاريع المحتملين الذين يبحثون عن منصة اختبارٍ تتمتع بتكلفة فشلٍ منخفضة، وسيؤدي دمج القدرة على تحمل التكاليف، لتصبح جزءًا محوريًا من السياسات الحكومية، إلى إقناع الشركات بأن دبي يمكن أن تكون ملاذًا آمنًا يوفر لهم قيمةً أفضل مقابل تكلفةٍ أقل.

كما يمثل دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة عاملًا مهمًا لاستمرار تدفق الشركات والأفراد إلى المدينة، ولا يمكن للمدينة أن تصبح مستدامة إذا كانت منظومتها لا تدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ولن يقتصر دور الشركات الصغيرة والمتوسطة على توفير المزيد من فرص العمل فقط، بل يمكن أن يمتد إلى مساعدة الاقتصاد كي يصبح أكثر مرونةً وقدرةً على التعامل مع المخاطر الاقتصادية المستقبلية، تستثمر جميع المدن المتقدمة في الشركات الصغيرة والمتوسطة لأنها مصدرٌ لخلق فرص العمل والابتكار والنمو الاجتماعي.

هناك تحدياتٌ، لكن هناك مكاسبٌ أيضًا، لأن معرض (Expo) يأتي ومعه آمالًا وفرصًا جديدة. ما سيأتي بعد إنتهاء معرض (Expo 2020) هي الخطوة التالية لدبي.

بقلم: محمود هشام البرعي، مستشار أول بمؤسسة التنظيم العقاري بدبيm

الابتكار Recent Articles