Forbes Middle East

تكنولوجيا

كيف ستشكل التقنية العقارية صناعة العقارات في الإمارات؟

Namit Goel
 كيف ستشكل التقنية العقارية صناعة العقارات في الإمارات؟مصدر الصورة: Ihor Saveliev on Unsplash

أنشأت التقنية العقارية جسرًا بين المشترين والبائعين من خلال جمعهما، وتسهيل المعاملات بينهما بطريقة شفافة وآمنة وفعالة. ويرجع الفضل إلى التقنية في توفر جميع المعلومات المتعلقة بالممتلكات على بُعد نقرة واحدة.

فتحت التقنية العقارية الأبواب أمام المطورين لرقمنة المعاملات المالية، إضافة إلى تسويق عقاراتهم خارج نطاق الحواجز الجغرافية. لقد حوّلت نموذج الأعمال العقارية من تصميم المكتب الخلفي، ليصبح تجربة عملاء متعددة القنوات، من خلال تقديم جولات افتراضية للممتلكات دون الحاجة للوجود هناك فعليًا. سوف يشمل جزء كبير من عملية التطوير العقاري والمبيعات في دولة الإمارات العربية المتحدة على شكل من أشكال التقنية العقارية هذا العام.

حدث هذا التطور على مراحل؛ فبدأت المرحلة الأولى مع ظهور "الإعلانات العقارية" التي سهّلَت على المشترين استعراض خيارات الملكية المختلفة. وشملت الموجة الثانية مساعدة عملية المبيعات من خلال تمكين إتمام المعاملات بالكامل، وبالتالي تقليل مشاركة الأطراف الخارجية. ورسّخَت الموجة الثالثة أقدامها من خلال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنية العميقة في تقدير تراكم المخزون، والعائد المتوقع من علميات التأجير، وتنبؤات أسعار المبيعات، وتقييم أسعار العقارات، واستخدام رادار الليزر في تحديد المناطق والمجموعات الجغرافية التي يمكن الاستثمار فيها، وتأسيس منصات التمويل الجماعي العقاري، والسماح بالملكية الجزئية للعقارات السكنية والتجارية ومحلات التجزئة.

وتُشير التوقعات إلى أنّ التمويل الجماعي العقاري سيصل إلى 9 مليارات دولار على مستوى العالم بحلول العام المقبل، مع إمكانية حل مشكلة متطلبات رأس المال للمشترين الأقل قدرة من الناحية المالية.

وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، أعلنتْ حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة عن خطط طموحة لاستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد في الإمارات، بهدف إنشاء نسبة 25% من المباني باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد بحلول عام 2030. وتمتلك الحكومة رؤية لبناء مدن ذكية تستخدم تقنيات "بلوك تشين" والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات. كما تبَنى المطورون العقاريون في الإمارات العربية المتحدة بشكل استباقي استخدام التقنية المتقدمة، مع تعهد شركة إعمار ببناء أول منزل مطبوع ثلاثي الأبعاد في مشروع (Arabian Ranches III)، بينما أطلقت شركة داماك العقارية بوابات خدمة العملاء الرقمية وإدارة المنشآت لتعزيز تجربة العملاء.

كما وضعتْ الحكومة معايير لشركات العقارات من خلال إطلاق مبادرات متنوعة، مثل منصة (eMart)، وهي عبارة عن سوق عقارات ذكية، ومنصة إيجاري، وهي منصة لتبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة بإدارة عمليات التأجير، ومنصة (Dubai Blockchain)، وهي منصة للمعاملات المالية يمكنها مراقبة عمليات نقل الملكية وسندات الملكية التي تحدث في الواقع.

كما أدخلت العديد من الشركات الناشئة تقنيات مختلفة للاستخدام في المباني الذكية، مثل تقنيات إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي المعزز، بهدف تغيير رحلة عملية استعراض العقارات وشرائها. وسوف تُمكن كل هذه التقنيات قطاع العقارات من الانتقال من "الماضي الصناعي" إلى "المستقبل الرقمي".

تتيح التقنية العقارية مجموعة متنوعة من أنشطة المعاملات السلسة والشفافة، كما هو الحال مع أي تقنية، إلا أنّ هناك العديد من العقبات التي يجب التغلب عليها. يُثير استخدام الواقع الافتراضي عددًا من مشكلات الملكية الفكرية، مثل ملكية أكواد البرمجة الأساسية، بينما ترفع تقنية إنترنت الأشياء من نقاط الضعف المعرضة للهجمات الإلكترونية، وإمكانية فقد البيانات السرية. إلا أنّ أكثر عائقين يصعب التغلب عليهما هما محدودية العملاء المستهدفون، والاستثمارات الضخمة المطلوبة في هذه الصناعة. تعتمد الأجيال الشابة على التقنية العقارية حاليًا بسهولة أكبر، لأنها أكثر راحة مع دمج التقنية في حياتهم اليومية.

لكن رغم ذلك، كان رد فعل العملاء في الإمارات العربية المتحدة إيجابيًا؛ حيث وجدَتْ الأبحاث الحديثة أن 67% من مشتري العقارات في الإمارات العربية المتحدة استخدموا أدوات عبر الإنترنت لمعرفة التقييم الخاص بعقاراتهم الحالية، بينما تصفح 72% من مشتري العقارات في الإمارات العربية المتحدة بوابات الإنترنت المختلفة قبل اتخاذ القرار. ويشير هذا بوضوح إلى زيادة ميل المشترين العقاريين نحو استخدام التقنية العقارية، ومن المتوقع أن يستمر هذا الأمر في المستقبل.

الابتكار Recent Articles