Forbes Middle East

تكنولوجيا

تزايد الإقبال على تقنية الفحص للكشف عن أعراض الحمى بعد تفشي فيروس كورونا

Jeremy Bogaisky
تزايد الإقبال على تقنية الفحص للكشف  عن أعراض الحمى بعد تفشي فيروس كورونامصدر الصورة:Guide Infrared.

هُجرت الشوارع في مدينة ووهان الصينية، بؤرة تفشي فيروس كورونا، وأغلقت معظم الشركات أبوابها، إلا أن مصنع شركة (Wuhan Guide Infrared) يشهد نشاطًا إضافيًا، حيث يعمل موظفوها البالغ عددهم 2600 موظف على مدار الساعة لتلبية الطلبات المتزايدة على أنظمة الكشف عن الحمى للمساعدة على احتواء الوباء.

وقال توماس تشن، مدير المبيعات، في سالةٍ عبر البريد الإلكتروني: إن أكبر شركةٍ لتصنيع معدات التصوير الحراري في الصين باعت الآلاف من أنظمة فحص الحمى خلال الأسبوعين الماضيين، مستفيدة من تحرك السلطات والشركات لنشرها بسرعة في المطارات ومحطات السكك الحديدية، وغيرها من أماكن التجمعات العامة، وكانت الشركة تبيع في العادة حوالي 100 جهاز فقط في السنة.

وأضاف تشن: "لم نحصل على استراحة خلال إجازة رأس السنة الصينية الجديدة، ونعمل الآن بأقصى سرعةٍ ممكنة".

ويتعين على الجيش الصيني، أحد أكبر عملاء الشركة الانتظار، حيث أوقفت الشركة إنتاج أجهزة الرؤية الليلية وعددٍ آخر من المنتجات لتوفير القدرة الإنتاجية اللازمة لإنتاج أنظمة الكشف عن الحمى التي يتراوح سعرها بين 5 آلافٍ إلى 30 ألف دولار.

وشهد سهم شركة (Wuhan Guide Infrared) ارتفاعًا بنسبة 85.9% منذ بداية العام، ليغلق أمس الإثنين عند سعر 39.04 يوان (5.59 دولار)، ليصل بالقيمة السوقية للشركة إلى 5.16 مليار دولار، لتصبح رابع أكبر شركة تقنيةٍ من حيث القيمة السوقية في بورصة شنجن، ولترفع قيمة ثروة مؤسسها هوانغ لي إلى 3.4 مليار دولار.

كما شهدت أسهم شركة (Zhejiang Dali Technology) الصينية المنافسة الأصغر حجمًا ارتفاعًا بنسبة 79% خلال الفترة نفسها، لتصل إلى 19 يوان، بينما ارتفع مؤشر بورصة شنجن المركب بنسبة 2.9%. ولم تستجب شركة (Dali) لطلبات التعليق.

ويقول صانعو معدات فحص الحمى الحرارية من عدة بلدان أخرى: إنهم يتلقون عددًا ضخمًا من الاستفسارات من مشغلي المطارات والمدارس والفنادق ومراكز التسوق والمسارح في جميع أنحاء العالم.

ويقول ليونارد ليم، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة (Omnisense) التي تعمل من سنغافورة: "لقد وصل حجم الطلب في هذه اللحظة إلى مستوىً غير مسبوق، إذا حاولت الاتصال بمكتبنا الآن، فمن المحتمل أنك لن تنجح، لأن هناك ضغطٌ على خطوط الهاتف".

تم استخدام الأنظمة الحرارية لفحص الحمى لأول مرةٍ خلال وباء سارس عام 2003، وتستخدم هذه الأنظمة الكاميرات التي تكتشف طاقة الأشعة تحت الحمراء غير المرئية للعين البشرية التي تنبعث من الأشخاص والأشياء. ثم يبني البرنامج خريطةً لحرارة الجلد المكشوف. ويقال أن بعض الأنظمة قادرةٌ على الحصول على قراءةٍ دقيقة للأشخاص أثناء تنقلهم بين الحشود، بينما تحتاج بعض الأنظمة الأخرى إلى أن يقف المسافرون في مواجهة الكاميرا والثبات أمامها لإتاحة رؤيةٍ واضحةٍ لزوايا العينين من ناحية الأنف، وهي أكثر منطقةٍ موجودةٍ على الوجه تكون فيها درجة حرارة الجلد أقرب إلى درجة حرارة الجسم من الداخل. ويمكن بعد ذلك أخذ أي شخصٍ يُكتشف أن درجة حرارة جلده مرتفعة إلى مكانٍ آخر لإجراء مزيد من الفحوصات.

تفحص الولايات المتحدة المسافرين القادمين من الصين باستخدام موازين الحرارة التي تعمل باستخدام الأشعة تحت الحمراء التي لا تلامس الجلد، لأن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لم تصرح باستخدام الماسحات الحرارية لكامل الجسم كوسيلةٍ أساسيةٍ لفحص الحمى. لكن الخبراء الطبيون يشككون منذ فترةٍ طويلةٍ في فعالية جميع أشكال عمليات الفحص التي يتم إجراؤها عند الدخول إلى بلدٍ ما في منع انتشار الفيروسات إلى بلدانٍ جديدة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن العديد من الأشخاص الحاملين للمرض قد يكونون بدون أعراضٍ ظاهرةٍ وقت وصولهم.

وأظهر تحليلٌ لأول 400 حالةٍ موثقةٍ من حالات الإصابة بالفيروس كورونا أن المصاب يستغرق في المتوسط 5 أيام بعد الإصابة قبل أن تبدأ الأعراض في الظهور عليه، ونتيجةً لذلك، تشير الاحتمالات إلى أن المسح الحراري في المطارات سيكتشف أقل من حالةٍ من بين كل خمس أشخاصٍ حاملين لفيروس وذلك وفقًا لتقديرات باحثين من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن الموارد الكبيرة التي خُصصت لإجراء الفحص عند الدخول إلى بلدٍ ما أثناء حالات تفشي الأوبئة السابقة أسفرت عن فوائد متقطعة، وعلى الرغم من ذلك، فقد تم اكتشاف نسبةٍ عاليةٍ نسبيًا من الحالات خلال الفترة الحالية باستخدام الفحص عند الدخول إلى بلدٍ ما، وفقًا لتصريحات المنظمة في 24 يناير/كانون الثاني الماضي.

ويرد "ليم" على تلك الملاحظات بأن فترة الحضانة المطولة لبعض الأمراض الفيروسية تُظهر أن فحص الحمى يجب أن يتم في أماكن متعددة. ويقول ليم: "قد يمر الشخص عبر المطار، لكنه سيبدأ في إظهار الأعراض بحلول وقت ذهابه إلى الكازينو أو متحف الفن".

وأثارت الدراسات الشكوك حول فعالية الأجيال السابقة من الأجهزة الحرارية للكشف عن الحمى التي استخدمت أثناء تفشي فيروس سارس وفيروس الإنفلونزا (H1N1)، لكن الباحثين في المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض كتبوا في ورقةٍ بحثيةٍ صادرةٍ عام 2018 أن هناك أدلة متزايدة على أن أحدث ماسحات الأشعة تحت الحمراء يمكنها تقدير درجة حرارة الجسم بدقة "إذا تم استخدام أنظمةٍ مؤهلةٍ وتطبيق الإجراءات المناسبة باستمرار". إلا أن درجات الحساسية ومستوى الأسعار للمعدات تتفاوت بين نظامٍ وآخر.

تبيع شركة (Infrared Cameras Inc)، وهي شركةٌ خاصةٌ صغيرةٌ في مدينة بومونت بولاية تكساس، نظامًا تبلغ قيمته 10 آلاف دولار وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بهدف الاستخدام الطبي، ويتطلب النظام وقوف الأشخاص ثابتين أمام الكاميرا، مع وجود جسمٍ مرجعي في مجال الرؤية يسمى "جسمٌ أسود" يتمتع بمستوىً معروف من انبعاثات الأشعة تحت الحمراء.

ويقول جاري ستراهان، مؤسس شركة (Infrared Cameras Inc)، إنهم يوظفون المزيد من العاملين، ويرفعون من حجم الإنتاج بعد أن تلقوا طلبًا بشراء 230 نظامًا من عميلٍ واحدٍ قبل أسبوعين، وطلبات أخرى للحصول على عروض أسعارٍ من آلاف المشترين المحتملين، ويشملون: مشغلًا لسفن الرحلات البحرية، ومدرسةً ثانوية خاصة للبنات في هونغ كونغ، وشركة تصنيعٍ في الصين تتطلع إلى إضافة كاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء إلى أحد الروبوتات حتى لا يضطر أحد البشر للتعرض لشخصٍ يشتبه في إصابته بالمرض.

ويقول ستراهان إن بعض الموزعين عديمي الضمير يستفيدون من ارتفاع الطلب، ويبيعون الكاميرات الحرارية المصممة للاستخدام الصناعي بمعدل خطأٍ واسع يتراوح بين زائد أو ناقص 2 درجة مئوية، ويضيف: "هناك الكثير من الأغبياء الذين يحاولون التربح من الوباء".

كما تصنع شركة (FLIR) للتصوير الحراري الكبيرة في الولايات المتحدة كاميراتٍ معتمدةٍ من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. ويقول أحد المنافسين إن الموزعين يبيعون أعدادًا كبيرةً من أنظمة شركة (FLIR) خلال تفشي فيروس كورونا، لكن متحدثًا باسم شركة (FLIR) قال إن الشركة لن تكون قادرةً على التعليق لأنها في فترة الصمت الذي يسبق الإعلان عن نتائجها في 27 فبراير/شباط الجاري.

وأوقفت شركة (Omnisense) إنتاج كاميرات الرؤية الليلية، التي تعد منتجها الأساسي، لتنتج نظام (Sentry Mark4)، أحدث إصدارٍ من نظام فحص الحمى الجماعية، والذي يقول عنه "ليم" الرئيس التنفيذي للشركة: إنه يستطيع اكتشاف الاختلافات الصغيرة في درجة حرارة الجلد، وصولًا إلى مستوى 0.2 درجة مئوية على وجوه وأعناق الأشخاص المتحركين، ويقول أن النظام يباع مقابل سعرٍ يتراوح بين 20 ألفًا إلى 25 ألف دولار، وتتم عملية الكشف بشكلٍ مؤتمت، بحيث يمكن نشر النظام بأعدادٍ كبيرةٍ وبسرعةٍ خلال حالات الطوارئ مع الحاجة للحد الأدنى من التدريب للمشغلين.

واختارت شركة (Omnisense) عدم بيع نظامها في الصين حتى الآن بسبب المخاوف من ضعف حماية الملكية الفكرية في البلاد، لكن "ليم" يقول: إنه سيدخل سوق الصين بعد تعهد المشترين المرتبطين بالحكومة بالتنازل عن الضرائب.

ويقول تشن إن شركة (Wuhan Guide Infrared) تفحص موظفيها باستخدام نظامها الحراري عند وصولهم إلى العمل، ولديها موظفون يجوبون المكان لفحص درجات حرارة جسم العمال كل ساعتين، وتم الحجر الصحي على بضع العمال في فندقٍ قريبٍ حتى تماثلوا للشفاء. ويضيف: "لم يوقف الفيروس إنتاجنا، لكنه يجعلنا أكثر انشغالًا".

الابتكار Recent Articles